طرح مبادرة لبنانية شاملة لإنهاء التصعيد العسكري
في خطوة سياسية وعسكرية بارزة، برزت مبادرة لبنانية جديدة تتألف من 4 نقاط أساسية، أعلن عنها العماد جوزيف عون، تهدف إلى وضع حد نهائي للتصعيد الإسرائيلي المتجدد والخطير ضد الأراضي اللبنانية. تسعى هذه المبادرة إلى تجنيب البلاد ويلات حرب شاملة قد تعصف بما تبقى من مقومات الدولة اللبنانية واقتصادها المنهك.
وترتكز المبادرة على أسس واضحة تبدأ بإرساء هدنة كاملة وشاملة، تتضمن الوقف الفوري لكافة الاعتداءات الإسرائيلية؛ سواء كانت برية، جوية، أو بحرية. وبالتوازي مع ذلك، تطالب المبادرة بتوفير دعم دولي غير مسبوق للقوات المسلحة اللبنانية، لتمكينها من بسط سيطرتها المطلقة على كافة مناطق التوتر، ومصادرة أي أسلحة غير شرعية، بما في ذلك نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك مخازنه ومستودعاته العسكرية. وتتوج هذه الخطوات بالدعوة إلى بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت رعاية دولية صارمة لضمان تنفيذ التفاصيل بدقة وشفافية.
السياق التاريخي وأهمية القرار 1701
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد يمتد منذ حرب تموز 2006، والتي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. لطالما كان هذا القرار المرجعية الأساسية لأي هدوء على الحدود الجنوبية للبنان. ومع اندلاع شرارة الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط وحرب غزة منذ أواخر عام 2023، وجد لبنان نفسه منزلقاً نحو تصعيد لم يختره، مما جعل الحاجة ماسة إلى تفعيل دور الجيش اللبناني كجهة وحيدة مخولة بحماية السيادة الوطنية، وهو ما تعكسه المبادرة الحالية بوضوح لضمان عدم تمدد الصراع.
دعم أوروبي ودولي مرتقب
وقد تم استعراض هذه المبادرة الاستراتيجية خلال قمة افتراضية رفيعة المستوى، نظمها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من قادة الدول المعنية ببحث التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط وتداعياتها المباشرة على استقرار لبنان. يعكس هذا الحضور الأوروبي إدراكاً دولياً بخطورة الموقف، وأهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية مالياً وعسكرياً لتتمكن من تنفيذ التزاماتها الأمنية.
تجنب سيناريو “غزة ثانية” وتحديات الداخل
وقد حذر العماد عون من أن الأحداث الأخيرة كانت بمثابة “كمين منصوب” للدولة وللقوى المسلحة الشرعية. واعتبر أن إطلاق الصواريخ من الداخل اللبناني كان يهدف بشكل واضح إلى استدراج الجيش الإسرائيلي لتوغل بري، وربما احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني. هذا المسار كان سيضع البلاد أمام خيارين كارثيين: إما الانجرار إلى مواجهة مدمرة تحول لبنان إلى “غزة ثانية” مع ما يرافق ذلك من تهجير واسع وانهيار تام للدولة، أو انكفاء الدولة مما يمنح الفصائل المسلحة ذريعة لاحتكار قرار الحرب والسلم بحجة عجز الدولة.
وأشارت التصريحات إلى أن الجهة التي أطلقت الصواريخ (حزب الله) كانت مستعدة للتضحية باستقرار لبنان وقراه لصالح حسابات إقليمية مرتبطة بالنظام الإيراني. وفي هذا الصدد، تم التذكير بقرار الحكومة اللبنانية الصادر في الثاني من آذار، والذي يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله، في محاولة جادة لاستعادة هيبة الدولة وسلطتها الحصرية.
تدرج الحلول والتضامن الإقليمي
ولم تكن هذه المبادرة وليدة اللحظة، بل سبقتها طروحات تعتمد على مبدأ “نزع الذرائع التدريجي”. شملت تلك الطروحات مطالبة إسرائيل بالانسحاب من النقاط المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني، وصولاً إلى وقف نهائي للأعمال العدائية وترتيبات أمنية دائمة. وفي ختام الموقف اللبناني، تم التشديد على التضامن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، العراق، والأردن، بالإضافة إلى الدول الصديقة مثل تركيا، أذربيجان، وقبرص، تقديراً لمواقفها الداعمة للبنان في مواجهة أي تدخلات خارجية تزعزع استقرار المنطقة.


