spot_img

ذات صلة

الدعم السعودي لليمن: من الميدان إلى المحافل الدولية

الدعم السعودي لليمن

مقدمة: عمق العلاقات الإستراتيجية بين اليمن والسعودية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضي إشراق المقطري، على الأهمية البالغة وعمق العلاقات الإستراتيجية والتاريخية التي تربط بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية. وثمنت الوزيرة عالياً المواقف الثابتة والأخوية للمملكة في دعم مؤسسات الدولة الشرعية، ومساندة اليمن على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية. هذا الدعم الشامل مكن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من الاستمرار في أداء مسؤولياتها الدستورية، والسعي الحثيث لتلبية تطلعات الشعب اليمني في ظل ظروف استثنائية قاهرة.

السياق التاريخي: استجابة المملكة لنداء الشرعية

لفهم حجم وأهمية الدعم السعودي لليمن، يجب العودة إلى السياق التاريخي للأزمة. فمنذ الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014 وسيطرة المليشيات على العاصمة صنعاء، استجابت المملكة العربية السعودية لنداء القيادة اليمنية وتدخلت عبر قيادة تحالف دعم الشرعية في عام 2015. لم يقتصر هذا التدخل على الجانب الميداني، بل شمل إطلاق مسارات إنسانية ضخمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالإضافة إلى دعم البنك المركزي اليمني بودائع مالية مليارية لمنع انهيار العملة المحلية والاقتصاد اليمني.

دور محوري وحاسم في منع انهيار الدولة

وفي حديثها الصحفي، أوضحت الوزيرة المقطري أن الدعم السعودي المستمر شكل ركيزة أساسية وحيوية مكنت الدولة اليمنية من الصمود أمام تحديات غير مسبوقة استهدفت كيانها الدستوري والقانوني. وأشارت إلى أن الدور المحوري للمملكة جاء في لحظات تاريخية بالغة التعقيد والحساسية، وأسهم بشكل حاسم في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة ومنع انهيارها التام، وهو ما كان سيؤدي إلى كارثة إنسانية وسياسية لا يمكن تداركها.

التصدي للانقلاب الحوثي وحماية الهوية العربية

وتطرقت الوزيرة اليمنية إلى الانعكاسات الكارثية والمدمرة للانقلاب الحوثي على المنظومة القانونية والسياسية في البلاد. وبينت أن الجماعة الحوثية لم تكتفِ بمحاولة السيطرة العسكرية الغاشمة، بل تعمدت الانقلاب على الدستور اليمني وتعطيل القوانين النافذة، وفرضت سلطة الأمر الواقع بقوة السلاح عبر إعلانات غير شرعية. واستعرضت سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين، والسياسيين، والصحفيين، وشملت تدمير الممتلكات العامة والخاصة، ومصادرة الحريات العامة. وأكدت أن هذا المسعى الواضح يهدف إلى إلغاء التعددية السياسية، وسلخ اليمن عن هويته العربية الأصيلة، واستبدال نظامه الجمهوري الديمقراطي بمشاريع طائفية مستوردة أثارت الفوضى والخراب.

التأثير الإقليمي والدولي: حائط سد منيع وتوحيد للصفوف

وشددت القاضي المقطري على أن الحضور السعودي الفاعل كان بمثابة حائط صد منيع منع انزلاق اليمن نحو المزيد من التمزق والصراع الأهلي الشامل. وأكدت أن جهود المملكة لم تقتصر على الدعم الميداني فحسب، بل امتدت لتشمل توحيد الصف اليمني، وهو ما تجلى بوضوح في رعاية اتفاق الرياض والمشاورات اليمنية – اليمنية. كما وفرت السعودية الغطاء السياسي والدبلوماسي القوي الذي حافظ على المركز القانوني والسيادي للجمهورية اليمنية أمام المجتمع الدولي وفي أروقة الأمم المتحدة.

خاتمة: استقرار اليمن ضرورة إقليمية ودولية

في الختام، يمكن القول إن وقفة المملكة العربية السعودية الجادة مكنت الدولة اليمنية من الصمود أمام التحديات وتخطي العاصفة. إن أهمية هذا الدعم تتجاوز الحدود المحلية لليمن، لتشمل حماية الأمن القومي العربي، وتأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يجعل الدور السعودي في اليمن ركيزة أساسية للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img