كارثة إنسانية غير مسبوقة تضرب الداخل الإيراني
كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير حديث عن تطورات خطيرة ومقلقة داخل الأراضي الإيرانية، حيث أعلنت عن نزوح ما يصل إلى 3.2 مليون شخص داخلياً منذ اندلاع الأعمال القتالية في 28 فبراير. هذا النزوح الجماعي المفاجئ أدى إلى تحول العاصمة الإيرانية طهران إلى ما يشبه “مدينة أشباح”، بعد مغادرة الغالبية العظمى من سكانها هرباً من تدهور الأوضاع الأمنية.
وأوضحت المفوضية في بيانها الرسمي، الذي استند إلى تقييمات أولية لعدد الأسر النازحة، أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير مع استمرار وتيرة الأعمال القتالية. وحذرت المنظمة الأممية من أن هذا الوضع ينذر بتفاقم كارثي في الاحتياجات الإنسانية، مشيرة إلى أن استمرار الصراع سيؤدي إلى انهيار البنية التحتية للخدمات الأساسية التي تعاني أصلاً من ضغوط هائلة.
السياق التاريخي وأزمة اللاجئين الأفغان المضاعفة
لم يقتصر تأثير هذه الأزمة على المواطنين الإيرانيين فحسب، بل امتد ليضرب بشدة مجتمعات اللاجئين المقيمين في إيران، وعلى رأسهم اللاجئون الأفغان. تاريخياً، تُعد إيران واحدة من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في العالم، حيث استقبلت ملايين الأفغان على مدار العقود الأربعة الماضية، بدءاً من الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979، وصولاً إلى التطورات السياسية الأخيرة وسقوط كابول عام 2021. هؤلاء اللاجئون يُعدون الآن الفئة الأكثر عرضة للخطر، نظراً لهشاشة وضعهم أصلاً، وغياب شبكات الدعم المحدودة المتوفرة لهم في أوقات الأزمات.
طهران: من عاصمة مكتظة إلى مدينة أشباح
تعتبر العاصمة طهران القلب النابض للاقتصاد والسياسة في إيران، حيث يقطنها والمناطق الحضرية المحيطة بها أكثر من 15 مليون نسمة. تحول هذه العاصمة المكتظة إلى مدينة أشباح يمثل شللاً تاماً لمؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية. وأكدت المنظمة أن انعدام الأمن ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية في تزايد مستمر، مما يدفع بمزيد من السكان نحو المجهول ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا النزوح الداخلي الضخم أبعاداً جيوسياسية وإنسانية خطيرة. الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من أزمات هيكلية عميقة وتضخم مرتفع نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على طهران منذ سنوات. ومع إضافة عبء نزوح 3.2 مليون شخص، فإن قدرة الدولة على توفير الإغاثة تصبح شبه معدومة. هذا الوضع ينذر باحتمالية تحول النزوح الداخلي إلى موجات لجوء خارجية نحو الدول المجاورة، مما قد يشعل أزمة لاجئين إقليمية جديدة تضغط على دول الجوار وتصل ارتداداتها إلى المجتمع الدولي. وتواصل الفرق الأممية متابعة تطورات الوضع عن كثب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد في المناطق التي تستقبل النازحين.


