جهود مستمرة لتطهير الأراضي اليمنية
في خطوة جديدة تعكس الجهود الإنسانية المستمرة لإرساء الأمن والاستقرار، أعلنت فرق الطوارئ التابعة لـ مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن، بالتعاون المشترك مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام (فرع المكلا)، عن إتلاف 926 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. تأتي هذه العملية ضمن المساعي الحثيثة لتطهير الأراضي اليمنية من خطر الموت المتربص تحت الأرض.
تفاصيل المواد المتلفة في المكلا
وأوضح المركز الإعلامي التابع للمشروع السعودي أن عملية الإتلاف شملت تشكيلة واسعة من المتفجرات التي كانت تهدد حياة المدنيين. وتضمنت المواد المتلفة 6 ألغام مضادة للدبابات، و3 ألغام مضادة للأفراد، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة. كما شملت العملية إتلاف كميات كبيرة من القذائف، منها 25 قذيفة هاون (عيار 82)، و75 قذيفة هاون (عيار 81)، و105 قذائف هاون (عيار 60)، إلى جانب 55 قذيفة (آر بي جي)، و9 قذائف دبابات، و12 قذيفة من طراز (بي – 10). ولم تقتصر العملية على ذلك، بل تضمنت إتلاف مئات الفيوزات المتفجرة، شملت 83 فيوز ألغام مضادة للدبابات (T 62)، و258 فيوز كاتيوشا، و253 فيوز مدفعية (عيار 122)، و38 فيوز هاون.
السياق التاريخي لأزمة الألغام في اليمن
تعود جذور أزمة الألغام في اليمن إلى تصاعد النزاع المسلح منذ أواخر عام 2014، حيث شهدت البلاد زراعة عشوائية ومكثفة لمئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة في مختلف المحافظات والقرى والطرقات. وتُصنف اليمن حالياً كواحدة من أكثر دول العالم تضرراً من الألغام منذ الحرب العالمية الثانية. هذه المتفجرات لم تميز بين عسكري ومدني، بل حصدت أرواح الآلاف من الأبرياء، معظمهم من النساء والأطفال، وتسببت في إعاقات دائمة لآخرين، مما جعل التحرك الدولي والإقليمي ضرورة ملحة لإنقاذ حياة اليمنيين.
الأهمية والتأثير المتوقع لعمليات التطهير
على المستوى المحلي، تلعب عمليات إتلاف الألغام في محافظة حضرموت وغيرها من المحافظات دوراً حيوياً في إعادة تطبيع الحياة اليومية للمدنيين. فهي تتيح للنازحين العودة إلى منازلهم بأمان، وتمكن المزارعين من استصلاح أراضيهم الزراعية التي هجروها خوفاً من المتفجرات، مما ينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تأمين المحافظات اليمنية يساهم في تعزيز استقرار شبه الجزيرة العربية، ويضمن انسيابية وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى مستحقيها دون عوائق أو مخاطر تهدد حياة الفرق الإغاثية.
إنجازات تراكمية نحو يمن آمن
وأشار المركز التنفيذي إلى أن عملية الإتلاف التي نُفذت اليوم تُعد السادسة من نوعها في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت منذ منتصف شهر يناير الماضي. وأكد أن مشروع مسام، الذي دأب منذ اليوم الأول لعمله في الأراضي اليمنية على توثيق عمليات الإتلاف، عازم على استكمال رسالته في تطهير الأراضي لضمان استمرار الحياة اليومية للمدنيين في بيئة آمنة. وبهذا الإنجاز الجديد، يرتفع إجمالي كمية المواد التي تم إتلافها بنجاح من قبل فرق المشروع في المكلا، منذ 17 يناير الماضي وحتى اليوم، إلى 12,413 قطعة متنوعة من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة.


