في تطور سياسي بارز يعكس حدة الانقسام الداخلي في لبنان وسط التصعيد العسكري المستمر، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، أن “حزب الله” بات تنظيماً غير شرعي. جاءت هذه التصريحات في مقابلة تلفزيونية أجراها جعجع مع قناتي “العربية” و”الحدث” يوم الجمعة، حيث شدد على أن التطورات الأخيرة والقرارات الرسمية وضعت الحزب خارج الإطار القانوني للدولة اللبنانية.
موقف سمير جعجع من شرعية حزب الله
أوضح سمير جعجع في حديثه أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات جريئة ومفصلية فيما يتعلق بالحزب الموالي لطهران. وقال نصاً: «بعد قرار الحكومة، أصبح حزب الله غير شرعي وغير قانوني». وأعرب رئيس حزب القوات اللبنانية عن اعتقاده الراسخ بأن المخرج الوحيد لإنهاء الحرب المدمرة التي تشن على لبنان يكمن في حل الجناح العسكري لحزب الله، وتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، مما يعيد حصرية السلاح بيد القوى الأمنية والعسكرية الشرعية.
السياق التاريخي والقرارات الدولية
لفهم جذور هذا الموقف، يجب العودة إلى السياق التاريخي والسياسي اللبناني. منذ توقيع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، كان المطلب الأساسي هو نزع سلاح جميع الميليشيات وبسط سيادة الدولة. ورغم احتفاظ حزب الله بسلاحه لسنوات، إلا أن القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1559 والقرار 1701 الصادر عقب حرب تموز 2006، طالبت بوضوح بنزع سلاح الميليشيات وحصر التواجد العسكري جنوب نهر الليطاني بالجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. تصريحات جعجع اليوم تأتي كصدى لهذه المطالب التاريخية التي تجددت بقوة مع اندلاع النزاع الحالي.
التصعيد العسكري الإسرائيلي وتوسيع دائرة الاستهداف
تتزامن هذه المواقف السياسية مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق. فقد كثفت إسرائيل غاراتها الجوية العنيفة على لبنان خلال الأيام الماضية، مستهدفة معاقل الحزب التقليدية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ولم تقتصر الغارات على هذه المناطق، بل وسع الجيش الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل مناطق سكنية في قلب العاصمة بيروت لم تكن محلاً للاستهداف سابقاً، مثل الرملة البيضاء، الروشة، وزقاق البلاط، مما أثار حالة من الذعر الواسع بين المدنيين.
خلفية الصراع والتداعيات الإنسانية
بدأ هذا التصعيد الخطير بعد أن قرر حزب الله فتح “جبهة إسناد” من جنوب لبنان في الثامن من أكتوبر 2023، ارتباطاً بالحرب الدائرة في قطاع غزة. وقد أدى هذا الانخراط في الصراع الإقليمي إلى جر لبنان نحو حرب شاملة ذات تداعيات كارثية. وأسفرت الجولة الأخيرة من العنف عن أزمة إنسانية خانقة، حيث تشير الإحصاءات إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص من منازلهم، ومقتل نحو 700 شخص، في ظل دمار هائل للبنية التحتية.
التأثير الإقليمي والدولي وحرب المنشورات
على المستوى الإقليمي والدولي، يمثل هذا الصراع حلقة من حلقات المواجهة الأوسع في الشرق الأوسط. وفي إطار الحرب النفسية والضغط الشعبي، ألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات ورقية فوق العاصمة بيروت، تطالب فيها المواطنين اللبنانيين بالتحرك لنزع سلاح حزب الله، في محاولة لتأليب الرأي العام الداخلي. إن هذه التطورات تضع لبنان أمام مفترق طرق خطير، حيث تتشابك الضغوط العسكرية الإسرائيلية مع المطالب السياسية الداخلية بضرورة استعادة الدولة لقرار السلم والحرب.


