spot_img

ذات صلة

توسيع مهمة أسبيدس الأوروبية لتشمل مضيق هرمز وتأمين الملاحة

مقدمة: تصاعد التوترات وبحث توسيع مهمة أسبيدس

في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها الممرات المائية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، يبحث الاتحاد الأوروبي بجدية إمكانية توسيع نطاق مهمة أسبيدس (Aspides) البحرية الدفاعية التابعة للتكتل لتشمل مضيق هرمز الاستراتيجي. يأتي هذا التوجه استجابة للتهديدات المستمرة التي تواجه حركة الملاحة الدولية، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

الموقف الإيراني: طلبات دولية لتأمين ممرات السفن

في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن طهران تلقت اتصالات من عدة دول تطلب ضمان ممر آمن لسفنها التجارية عبر المضيق. وأوضح عراقجي في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، أنه لا يستطيع الإفصاح عن أسماء تلك الدول لأسباب دبلوماسية وأمنية، لكنه أكد أن القرار النهائي متروك للقيادة العسكرية الإيرانية. وأضاف أن الجيش الإيراني قد اتخذ بالفعل قرارات بالسماح لمجموعة من السفن التابعة لدول مختلفة بالمرور بشكل آمن ومُؤمّن، مما يعكس محاولات طهران للحفاظ على استمرار تدفق التجارة وتجنب الصدام المباشر.

التحركات الأوروبية والدولية لحماية الملاحة

من جهة أخرى، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مسؤول أوروبي رفيع أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيناقشون قريباً مقترح توسيع مهمة أسبيدس لتغطي مضيق هرمز، إلى جانب عملياتها الحالية في البحر الأحمر وخليج عدن. ولم يستبعد المسؤول إمكانية إطلاق مهمة بحرية مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لضمان المرور الآمن للسفن، مما يضفي مظلة شرعية دولية أوسع على هذه التحركات.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أطلق مهمة أسبيدس (والتي تعني «الدرع» باللغة اليونانية) في 19 فبراير 2024، كاستجابة مباشرة لتصاعد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر. وتهدف المهمة أساساً إلى حماية السفن التجارية وتأمين الملاحة الدولية عبر اعتراض التهديدات الجوية والبحرية دون الانخراط في ضربات هجومية، لتشكل جزءاً من الجهود الأوروبية للتعامل مع المخاطر الأمنية التي تهدد الاقتصاد العالمي.

تباين المواقف الغربية وتأثيرها الإقليمي

على الرغم من التوجه الأوروبي العام نحو تعزيز التواجد البحري، تتباين مواقف بعض الدول الأعضاء. فقد أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس لن ترسل سفناً حربية إضافية إلى مضيق هرمز في الوقت الحالي، مفضلة التركيز على المسارات الدبلوماسية وتجنب التصعيد المباشر في منطقة الخليج العربي.

في المقابل، تبرز الرؤية الأمريكية التي طالما أكدت على أهمية القوة العسكرية لردع التهديدات. وفي هذا الإطار، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات سابقة إلى أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، وهو ما يعكس استراتيجية واشنطن المستمرة في بناء تحالفات بحرية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي المستهلك يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. أي تعطيل أو تهديد للملاحة في هذا المضيق ينذر بعواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، تشمل ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، وزيادة في تكاليف التأمين البحري، وتأخيراً في سلاسل التوريد.

لذلك، فإن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل هذا الممر الحيوي يحمل أهمية بالغة. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يساهم التواجد الأوروبي والدولي في طمأنة الدول المصدرة للطاقة، بينما على الصعيد الدولي، يضمن استقرار أسواق الطاقة العالمية ويحد من التداعيات السلبية على الاقتصاد الكلي.

spot_imgspot_img