ترقب عالمي وغيابات بارزة عن مسرح دولبي
تتجه أنظار عشاق الفن السابع حول العالم نحو مسرح دولبي الشهير في لوس أنجلوس، ترقباً لانطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار. ورغم الأجواء الاحتفالية الساحرة التي ترافق السجادة الحمراء وتجمع ألمع نجوم هوليوود، يبرز غياب لافت لعدد من الشخصيات السينمائية البارزة التي كانت يوماً ما تتصدر المشهد. هذا الغياب ليس طوعياً، بل هو نتيجة لقرارات تأديبية صارمة اتخذتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، على خلفية مخالفات وسلوكيات اعتُبرت انتهاكاً صريحاً لمعاييرها الأخلاقية.
الخلفية التاريخية: ثورة الأخلاق في هوليوود
لم تكن الأكاديمية تمتلك مدونة سلوك صارمة حتى عام 2017، وهو العام الذي شهد زلزالاً ثقافياً وأخلاقياً في هوليوود مع انطلاق حركة “Me Too” العالمية. في أعقاب الفضائح المدوية للمنتج هارفي واينستين، وجدت الأكاديمية نفسها ملزمة بحماية صورتها وتوفير بيئة آمنة ومحترمة لجميع العاملين في الصناعة. وبناءً على ذلك، أُقرت معايير سلوك رسمية تمنح مجلس الإدارة صلاحيات واسعة تشمل طرد الأعضاء، أو فرض عقوبات تأديبية تصل إلى الحظر التام من الحضور، أو الترشح، أو التصويت. ورغم أن الحظر لا يمنع دائماً ترشح الأعمال الفنية بحد ذاتها، إلا أنه يمنع الشخص المدان من التواجد الفعلي في أي فعالية تابعة للأكاديمية.
صفعة ويل سميث: لحظة غيرت تاريخ البث المباشر
لعل الحادثة الأكثر رسوخاً في الأذهان خلال السنوات الأخيرة هي تلك التي وقعت في حفل عام 2022. النجم العالمي ويل سميث، الذي توج في تلك الليلة بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “King Richard”، أقدم على صفع الممثل الكوميدي كريس روك على المسرح في بث تلفزيوني مباشر شاهده الملايين حول العالم. وصفت الأكاديمية هذا التصرف بأنه “سلوك غير مقبول ومؤذٍ”، مما ألقى بظلاله السلبية على الحفل بأكمله. ورغم استقالة سميث من عضوية الأكاديمية لاحقاً، صدر قرار حاسم بحظره من حضور أي فعاليات تابعة لها، بما في ذلك حفل الأوسكار، لمدة 10 سنوات كاملة تمتد حتى أبريل 2032.
سقوط أباطرة السينما: واينستين وكوسبي وبولانسكي
تضم قائمة الممنوعين أسماء كانت تُعتبر من أعمدة الصناعة. المنتج هارفي واينستين، الذي لُقب يوماً بـ “ملك الأوسكار” بفضل أفلامه التي حصدت عشرات الجوائز، تم طرده من الأكاديمية عام 2017 بعد انكشاف سلسلة من جرائم التحرش والاعتداء الجنسي. وقد حُكم عليه لاحقاً بالسجن لفترات طويلة، مما جعله ممنوعاً نهائياً من أي تواجد أكاديمي.
كذلك، شملت العقوبات نجم الكوميديا بيل كوسبي، الذي كان يُعرف بـ “أب أمريكا”. طُرد كوسبي عام 2018 بعد إدانته في قضايا اعتداء جنسي، ورغم إلغاء الحكم لاحقاً لأسباب إجرائية، ظل قرار الطرد سارياً بسبب الاتهامات المتعددة التي طالته على مدار عقود. ولم يسلم المخرج الشهير رومان بولانسكي من المقصلة الأخلاقية، حيث طُرد في نفس العام على خلفية قضية اعتداء جنسي قديمة تعود للسبعينيات.
وفي خطوة تؤكد استمرارية هذه السياسة، طردت الأكاديمية في عام 2021 مدير التصوير آدم كيميل، الذي انضم إليها عام 2007، وذلك بعد أن كشفت تقارير صحفية عن إدانته السابقة في قضايا اعتداء على قاصرين.
التأثير المتوقع: رسالة حازمة للصناعة العالمية
تحمل هذه القرارات أهمية بالغة تتجاوز حدود هوليوود لتؤثر على صناعة الترفيه إقليمياً ودولياً. إن إقصاء أسماء بوزن ويل سميث وهارفي واينستين يبعث برسالة واضحة مفادها أن الموهبة والنفوذ لم يعودا درعاً يحمي من المساءلة. هذا التحول يعزز من مصداقية جوائز الأوسكار كمنصة لا تحتفي بالتفوق الفني فحسب، بل تلتزم أيضاً بالمعايير الإنسانية والأخلاقية، مما يشجع المؤسسات الفنية حول العالم على تبني سياسات مشابهة لضمان بيئة عمل خالية من الانتهاكات.


