spot_img

ذات صلة

رابطة العالم الإسلامي تدعو لتعزيز مكافحة الإسلاموفوبيا

رابطة العالم الإسلامي تثمن التفاعل العالمي مع اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام

أعربت رابطة العالم الإسلامي عن بالغ تقديرها للمشاركات الفاعلة والرسائل الإيجابية التي تلقتها من مختلف دول العالم ومنظماته، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليوافق الخامس عشر من شهر مارس من كل عام.

وفي بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة للرابطة، أكد معالي الأمين العام ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، على الأهمية البالغة لهذا التفاعل الدولي الإيجابي. وأشاد بالاحتفاء الواسع بهذه المناسبة عبر المنصات الوطنية والإعلامية العالمية، مشيراً إلى التقدير الكبير الذي تحمله الشعوب الإسلامية لهذه المواقف النبيلة التي تعزز من التضامن الإنساني.

السياق التاريخي لليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا

يأتي اختيار الخامس عشر من مارس يوماً دولياً لمكافحة كراهية الإسلام تخليداً لذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي المأساوي الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا عام 2019. وقد جاء قرار الأمم المتحدة كخطوة تاريخية تعكس إدراك المجتمع الدولي لخطورة تصاعد موجات الكراهية والتعصب الديني. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز ثقافة التسامح والسلام العالمي، والتأكيد على أن الإرهاب والتطرف لا يرتبطان بأي دين أو عرق أو جنسية، وأن حماية حرية المعتقد هي مسؤولية دولية مشتركة.

دعوة لسن تشريعات رادعة لخطاب الكراهية

دعا الدكتور العيسى كافة الدول والحكومات والمنظمات الدولية إلى ضرورة التحرك العاجل لترجمة هذه المشاعر الإنسانية والتضامنية إلى قوانين وتشريعات صارمة ورادعة. وشدد على أهمية تجريم مظاهر الكراهية والتمييز الديني، وعلى رأسها ظاهرة “رهاب الإسلام” أو ما يُعرف بـ “الإسلاموفوبيا”. وأكد على ضرورة تعزيز الجهود الدولية المشتركة لمواجهة ممارسات خطاب الكراهية، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين أتباع مختلف الأديان والثقافات، خاصة في ظل التصاعد الخطير والمقلق لهذه الخطابات المتطرفة في العديد من المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء.

تداعيات الإسلاموفوبيا على السلم المجتمعي والدولي

وجدد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي التأكيد على أن “الإسلاموفوبيا” تتصدر النماذج المقلقة لتصاعد العنصرية في العصر الحديث. وحذر من أن تداعيات هذه الظاهرة السلبية لا تقتصر على استهداف المسلمين والتضييق عليهم فحسب، بل تمتد آثارها المدمرة لتغذية نزعات التطرف المضاد، وتعميق الانقسامات والشقاق داخل المجتمعات المتنوعة ثقافياً ودينياً. وأوضح أن هذه الممارسات تقوض بشكل مباشر مساعي تحقيق المواطنة الشاملة التي تكفلها الدساتير الوطنية وتؤكد عليها المبادئ والقوانين والأعراف الدولية لحقوق الإنسان، مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

حقيقة الرسالة الإسلامية ودور المؤسسات في نشر الوعي

وأوضح البيان أن المسلمين، الذين يتجاوز عددهم اليوم نحو ملياري نسمة حول العالم، يجسدون الصورة الحقيقية والمشرقة لدينهم الحنيف. فهم يتفاعلون بإيجابية وانسجام مع محيطهم الإنساني بتنوعه الديني والثقافي، انطلاقاً من المبادئ الإسلامية الراسخة التي تدعو إلى التعارف والتعاون والبر بين جميع البشر. وشدد على أن الممارسات والشعارات الشاذة التي تنتحل اسم الإسلام زوراً وبهتاناً لا تمثل المسلمين، بل هي مدانة ومنبوذة تماماً من عموم الأمة الإسلامية، ولا تمت لتعاليم الدين الحنيف بأي صلة.

وفي ختام بيانه، وجه الشيخ العيسى دعوة مفتوحة لكافة القادة الدينيين والسياسيين وصناع القرار حول العالم لتعزيز ثقافة الحوار البناء. وأكد على الأهمية القصوى لدعم الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية في ترسيخ الوعي المجتمعي، ونشر ثقافة التفاهم والتسامح والاحترام المتبادل، بما يضمن بناء مستقبل أكثر سلاماً واستقراراً للأجيال القادمة بعيداً عن صراعات الهوية والدين.

spot_imgspot_img