spot_img

ذات صلة

بناء 8 مفاعلات طاقة نووية في تركيا: تفاصيل المفاوضات

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن خطط طموحة تهدف إلى بناء 8 مفاعلات طاقة نووية في تركيا، وذلك ضمن استراتيجية البلاد لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية. وأوضح الوزير أن هذه المشاريع الضخمة ستتوزع بواقع 4 مفاعلات في محافظة سينوب الشمالية، و4 مفاعلات أخرى في منطقة تراقيا. ولتحقيق هذه الغاية، تجري أنقرة محادثات مكثفة مع أربع دول رائدة في هذا المجال، وهي كوريا الجنوبية، كندا، الصين، وروسيا، لاختيار العروض التي تقدم الشروط الأكثر تنافسية وأكبر مساهمة في توطين التكنولوجيا.

الجذور التاريخية لمشاريع مفاعلات طاقة نووية في تركيا

لم يكن التوجه نحو الطاقة النووية وليد اللحظة، بل هو تتويج لمساعٍ استراتيجية مستمرة. تاريخياً، بدأت تركيا أولى خطواتها الجادة في هذا المضمار عندما وقعت اتفاقاً مع روسيا في ديسمبر 2010 لإنشاء وتشغيل محطة «أكويو» في ولاية مرسين المطلة على البحر المتوسط. وبموجب هذا الاتفاق، تعاقدت أنقرة مع شركة «روسآتوم» الروسية لبناء 4 مفاعلات نووية بتكلفة استثمارية تبلغ حوالي 20 مليار دولار. وقد انطلقت أعمال التشييد في المفاعل الأول «أكويو 1» عام 2018، تلاه المفاعل الثاني بعد عامين، ومن المخطط أن تكتمل هذه المحطة بحلول عام 2026. وفي تطور لاحق خلال عام 2022، أسندت «روسآتوم» مهام البناء المتبقية لشركة «تي إس إم إنيرجي» لضمان سير العمل وفق الجداول الزمنية المحددة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير الاقتصادي

يحمل بناء هذه المحطات أبعاداً تتجاوز مجرد توليد الكهرباء. على الصعيد المحلي، سيساهم تشغيل هذه المفاعلات في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة لدعم النمو الاقتصادي والصناعي، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل ونقل التكنولوجيا المتقدمة للكوادر الوطنية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التوجه من مكانة تركيا كمركز إقليمي للطاقة، ويقلل من بصمتها الكربونية تماشياً مع الاتفاقيات المناخية العالمية، مما يمنحها استقلالية أكبر في قرارها الاقتصادي والسياسي بعيداً عن تقلبات أسواق النفط والغاز.

تعميق الشراكات الدولية: كندا وكوريا الجنوبية

في سياق متصل، تسعى أنقرة لتوسيع دائرة شركائها. فقد عقد مسؤولون أتراك وكنديون مباحثات رفيعة المستوى، جمعت الوزير بيرقدار بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند. تركزت النقاشات حول تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتعدين، مع اهتمام كندي بارز بمشروع منطقة تراقيا باستخدام تكنولوجيا «كاندو» الكندية المتقدمة. من جهة أخرى، تعمل تركيا على تسريع وتيرة العمل في مشروع محطة «سينوب» على ساحل البحر الأسود، حيث تترقب عرضاً ملزماً من شركة الكهرباء الكورية الجنوبية تمهيداً لبدء مفاوضات رسمية قد تتوج بقرار نهائي خلال العام الجاري.

رؤية 2050: مستقبل الطاقة المستدامة

تضع الحكومة التركية نصب عينيها هدفاً استراتيجياً طويل الأمد يتمثل في الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 20 غيغاواط من الطاقة النووية بحلول عام 2050. ولتحقيق هذه الرؤية، سيتم توفير 7.2 غيغاواط عبر المشاريع الكبرى في أكويو، سينوب، وتراقيا، بينما سيتم تأمين القدرة المتبقية من خلال الاعتماد على المفاعلات النووية الصغيرة المدمجة. تعكس هذه الخطوات المتسارعة إصرار تركيا على تأمين مستقبل طاقة مستدام وموثوق.

spot_imgspot_img