spot_img

ذات صلة

من هو حسين دهقان خليفة لاريجاني في مجلس الأمن القومي؟

في تطور دراماتيكي متسارع يهز المشهد السياسي والأمني في طهران، وبعد نحو 48 ساعة فقط على العملية العسكرية التي أودت بحياة المسؤول الإيراني البارز، أعلنت السلطات الإيرانية عن تعيين وزير الدفاع السابق حسين دهقان ليكون خليفة لاريجاني في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. هذا التعيين، الذي نقلته وكالة “تاس” الروسية اليوم الخميس، يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة غلياناً غير مسبوق وتوترات متصاعدة.

من هو حسين دهقان خليفة لاريجاني الجديد؟

يعد حسين دهقان، الذي وقع عليه الاختيار ليكون خليفة لاريجاني، من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية المخضرمة في إيران. ولد دهقان في 3 مارس 1957 في مدينة شهرضا بمحافظة أصفهان. يمتلك مسيرة طويلة وحافلة؛ فهو وزير الدفاع السابق، وعمل مستشاراً للقائد العام للقوات المسلحة في مجالات الصناعات الدفاعية ودعم القوات المسلحة. وهو متزوج من مريم تاج زاده ولديه ثلاثة أبناء.

تدرج دهقان في مناصب حساسة داخل الحرس الثوري الإيراني، حيث شغل منصب قائد الحرس الثوري في طهران بين عامي 1979 و1982، ثم تولى قيادة قوات الحرس في سوريا ولبنان (1982-1984)، وهي الفترة التي شهدت تأسيس وتمدد نفوذ الفصائل الموالية لإيران في بلاد الشام. لاحقاً، عين قائداً للمنطقة الأولى في مقر عمليات “ثأر الله” (1984-1986)، ثم نائباً لقائد القوات الجوية للحرس الثوري، فقائداً لها حتى عام 1992.

على الصعيدين السياسي والإداري، عمل نائباً لرئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس، ونائباً لوزير الدفاع في حكومة الإصلاحات (1997-2003). كما شغل منصب نائب رئيس الجمهورية ورئيس مؤسسة الشهيد وشؤون المحاربين القدامى في عهدي محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد. توج مسيرته بتولي وزارة الدفاع (2013-2017) ونال وسام الشجاعة من الدرجة الأولى عام 2015، قبل أن يعينه المرشد الأعلى رئيساً لمؤسسة المستضعفين في أكتوبر 2023.

تفاصيل عملية الاغتيال وتصاعد التوترات

جاء هذا التعيين السريع عقب اغتيال علي لاريجاني في ضربة جوية دقيقة. وأفادت مصادر إيرانية، وفقاً لوكالة “فارس”، بأن لاريجاني قُتل مع نجله مرتضى، وأحد مساعديه، وعدد من مرافقيه. وكشفت المصادر أن العملية تمت عبر استهداف منزل ابنته في منطقة برديس شمال شرق طهران، بواسطة طائرات حربية تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.

تعرضت منطقة برديس للضربة عند نحو الساعة الثالثة من فجر الثلاثاء، ضمن سلسلة غارات شنتها إسرائيل على العاصمة ومناطق إيرانية أخرى. وبعد ساعات من الغارات، ترددت أنباء عن استهداف شخصيات رسمية، ليخرج وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الثلاثاء مؤكداً مقتل لاريجاني، وذلك بعد أيام قليلة من ظهوره العلني في مسيرة “يوم القدس” في طهران.

السياق التاريخي: أهمية المجلس الأعلى للأمن القومي

لفهم حجم هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق التاريخي للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والذي تأسس بعد التعديلات الدستورية عام 1989. يُعد هذا المجلس أعلى هيئة لصنع القرار الأمني والسياسي في البلاد، حيث يتولى رسم السياسات الدفاعية والأمنية وتنسيق الأنشطة السياسية والاستخباراتية. تعيين شخصية بخلفية عسكرية بحتة مثل دهقان في هذا المنصب يعكس تحولاً استراتيجياً في كيفية إدارة طهران لأزماتها الحالية، مقارنة بالخلفية السياسية والبرلمانية التي كان يتمتع بها سلفه.

التداعيات الإقليمية والدولية للتعيين الجديد

يحمل تعيين دهقان دلالات وتأثيرات عميقة على المستويات المحلية، الإقليمية، والدولية. محلياً، يمثل هذا الاختيار رسالة طمأنة للداخل الإيراني وللقواعد العسكرية بوجود قيادة صلبة تدير المشهد الأمني. إقليمياً، فإن خبرة دهقان السابقة في سوريا ولبنان قد تعني تعزيز التنسيق الميداني مع الفصائل الإقليمية، مما قد ينذر بتصعيد محتمل أو تغيير في قواعد الاشتباك. أما دولياً، فإن هذا التعيين يرسل إشارة واضحة للغرب وإسرائيل بأن طهران تتجه نحو التشدد والاعتماد على الحرس الثوري في إدارة ملفاتها الأمنية الحساسة رداً على الاستهدافات المباشرة لقياداتها.

إرث لاريجاني: نهاية حقبة سياسية

برحيل لاريجاني، تفقد إيران واحداً من أبرز مهندسي سياستها الداخلية والخارجية. ينتمي لاريجاني إلى عائلة دينية بارزة، وعمل كأحد قادة الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية. عُرف بكونه سياسياً بارعاً ورجلاً عملياً شديد الحرص على حماية النظام. ترأس هيئة الإذاعة والتلفزيون، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وقاد البرلمان لمدة 12 عاماً. خلال مسيرته، أدار ملفات بالغة الحساسية، أبرزها المفاوضات النووية مع الغرب، وإدارة علاقات طهران الإقليمية، فضلاً عن دوره المحوري في إخماد الاضطرابات الداخلية، مما يجعل غيابه فراغاً كبيراً تسعى القيادة الإيرانية لملئه بسرعة عبر هذا التعيين الجديد.

spot_imgspot_img