أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، في تصريحات صحفية حديثة، أنه لا يوجد أي إطار زمني محدد من أجل إنهاء الحرب على إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث. وأوضح هيغسيث أن العمليات العسكرية تسير وفق المخطط المرسوم لها، مشدداً على أن القرار النهائي بوقف إطلاق النار أو إعلان النصر سيكون بيد الرئيس دونالد ترمب، الذي يتبنى سياسة “أمريكا أولاً”. وأضاف أن الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة لم تتغير منذ انطلاق الضربات الأولى في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
الأهداف الاستراتيجية المستمرة في الحرب على إيران
أشار وزير الدفاع الأمريكي إلى أن الأهداف الرئيسية تتمثل في تحييد الخطر الإيراني بشكل كامل، وذلك عبر تدمير منصات إطلاق الصواريخ، وتفكيك القاعدة الصناعية الدفاعية، وشل حركة سلاح البحرية الإيراني، لمنع طهران من امتلاك أي سلاح نووي في المستقبل. وكشف هيغسيث عن أرقام غير مسبوقة في سير العمليات، حيث تم تدمير 11 غواصة إيرانية وإلحاق أضرار جسيمة أو إغراق أكثر من 120 سفينة حربية. وأكد أن الأسطول البحري الإيراني لم يعد يشكل أي تهديد يذكر بعد شل الموانئ وتدمير قوة الغواصات. كما شملت الضربات تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية والمصانع المخصصة لإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
جذور التوتر وتصاعد الصراع الأمريكي الإيراني
لفهم طبيعة هذا التصعيد، يجب النظر إلى التاريخ الطويل من التوترات بين واشنطن وطهران. تعود جذور الخلافات العميقة إلى عقود مضت، وتحديداً منذ أزمة الرهائن في عام 1979، مروراً بالعديد من المحطات المفصلية مثل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، اعتمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات النفط والمصارف الإيرانية. هذا التراكم في العداء، إلى جانب سعي طهران المستمر لتطوير برنامجها النووي وتوسيع نفوذها الإقليمي، مهد الطريق للوصول إلى هذه النقطة الحرجة من المواجهة العسكرية المباشرة.
التداعيات الإقليمية والدولية لاستهداف البنية التحتية
تحمل هذه التطورات العسكرية أبعاداً استراتيجية واقتصادية هائلة على المستويين الإقليمي والدولي. إن التركيز الأمريكي على ضرب جزيرة خارك، التي تعد العصب الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، يعني توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على العائدات النفطية. تاريخياً، تعتبر جزيرة خارك من أهم المنشآت النفطية في العالم، وأي تعطيل لها يؤدي إلى ارتدادات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية. علاوة على ذلك، فإن تدمير المجمع الصناعي العسكري الإيراني يغير من موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وفي هذا السياق، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أن الجيش الأمريكي يواصل توجيه ضربات يومية في عمق الأراضي الإيرانية، مما يؤكد الإصرار على تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية.


