spot_img

ذات صلة

خطة أمريكية للسيطرة على جزر إيرانية لحماية مضيق هرمز

كشفت تقارير إعلامية وعسكرية أمريكية عن وجود خطة استراتيجية تهدف إلى الاستيلاء على جزر إيرانية حيوية في الخليج العربي، وذلك في مسعى عاجل لإعادة فتح مضيق هرمز الذي شهد إغلاقاً فعلياً من قبل طهران عقب اندلاع مواجهات عسكرية مؤخراً. وتعتمد هذه الخطة على نشر وحدة تدخل سريع من مشاة البحرية الأمريكية (الماينز) قوامها نحو 2200 جندي، للسيطرة على نقاط بحرية حاكمة تضمن عودة الملاحة التجارية إلى طبيعتها.

الأهمية الاستراتيجية والتاريخية في مضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق مسرحاً للعديد من التوترات الجيوسياسية، لعل أبرزها «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، والتي دفعت الولايات المتحدة حينها للتدخل العسكري لحماية السفن التجارية. تنبع أهمية هذا الممر من كونه الشريان الرئيسي لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً. وأي تهديد أو إغلاق لهذا الممر المائي الضيق لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل يمتد ليضرب عصب الاقتصاد العالمي، مما يفسر التحركات العسكرية السريعة لحمايته.

تفاصيل التحرك العسكري الأمريكي نحو الجزر الإيرانية

أفصحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد وجهت الوحدة البحرية الاستكشافية الـ 31 للتحرك نحو الشرق الأوسط. هذه الوحدة، التي تتمركز حالياً على متن سفينة الإنزال البرمائية «يو إس إس طرابلس»، قادمة من اليابان ومن المتوقع وصولها خلال أسبوع. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين توقعاتهم بأن تُستخدم هذه القوة للسيطرة على جزيرة أو أكثر قبالة الساحل الجنوبي لإيران، بهدف اتخاذها كقواعد متقدمة لصد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، أو استخدامها كورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية.

أهداف العملية: خارك وقشم وكيش

حددت التقارير ثلاث جزر رئيسية قد تكون أهدافاً محتملة لهذه العملية العسكرية. أولها جزيرة «خارك» التي تكتسب أهمية قصوى لكونها المنفذ الذي يمر عبره حوالي 90% من صادرات النفط الإيراني. وثانيها جزيرة «قشم» التي تمثل البوابة الاستراتيجية عند مدخل المضيق. أما الثالثة فهي جزيرة «كيش»، التي تُستخدم كمرسى للقوارب الهجومية الإيرانية السريعة المتورطة في تعطيل حركة السفن. وفي هذا السياق، صرح الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، بأن السيطرة على جزيرة خارك تمنح واشنطن ورقة مساومة حاسمة، وتُغني عن التدمير الشامل للبنية التحتية الإيرانية، مما يجنب الاقتصاد العالمي أضراراً دائمة. من جهتها، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية «كان» أن الجيش الإسرائيلي قد يشارك في هذه الحملة التي قد تستغرق أسبوعين.

التداعيات الاقتصادية والسياسية على مستوى العالم

إن إغلاق الممر المائي الاستراتيجي، كرد فعل على استهداف القيادات الإيرانية العليا، أسفر عن تداعيات اقتصادية فورية وبالغة الخطورة. فقد أدى تعطل إمدادات النفط إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود في الولايات المتحدة والأسواق العالمية، مما يهدد بموجات تضخمية تضرب الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء. سياسياً، شكلت هذه الأزمة معضلة كبرى للإدارة الأمريكية، وتحديداً للرئيس دونالد ترمب، حيث تتطلب الموازنة بين الردع العسكري الحازم وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة قد تعصف باستقرار الشرق الأوسط.

تحالفات دولية لضمان أمن الملاحة

لم تقتصر التحضيرات على الجانب الأمريكي فحسب، بل امتدت لتشمل حلفاء دوليين. فقد كشفت شبكة «سي بي إس نيوز» أن فريقاً من المخططين العسكريين البريطانيين يعمل جنباً إلى جنب مع الجيش الأمريكي في مقر القيادة المركزية (قاعدة ماكديل الجوية في فلوريدا) لدراسة خيارات إعادة فتح المضيق. ورغم التردد الأولي لبعض الحلفاء في الانضمام إلى عمليات عسكرية هجومية، أشار دبلوماسيون إلى أن دولاً مثل بريطانيا واليابان تدرس بجدية إرسال أصول عسكرية متخصصة، مثل كاسحات الألغام، للمساهمة في تأمين الملاحة فور انتهاء الأعمال العدائية.

spot_imgspot_img