spot_img

ذات صلة

تباين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في إيران وتأثيره

كشفت تقارير إعلامية حديثة عن وجود تباين واضح في الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في إيران، خاصة فيما يتعلق بمصير النظام الحاكم في طهران. وقد نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم على وجود اختلافات جوهرية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية. وفي حين تسعى واشنطن إلى تحجيم قدرات طهران العسكرية، تبدو طموحات تل أبيب أوسع نطاقاً لتشمل تغيير هيكل السلطة.

وأوضحت التقارير أن الرئيس الأمريكي لا يسعى إلى تغيير النظام في إيران، بل يركز بشكل أساسي على تدمير برنامج إيران للصواريخ الباليستية وقوتها البحرية. جاء ذلك بعد ساعات قليلة من تصريحات مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية، تولسي جابارد، التي أكدت فيها أن الأهداف الأمريكية من أي حملة عسكرية محتملة تختلف تماماً عن أهداف إسرائيل. فبينما تركز تل أبيب على شل القيادة الإيرانية وإضعافها من الداخل، تفضل الإدارة الأمريكية التركيز على تحييد التهديدات العسكرية المباشرة.

الجذور التاريخية للتعامل مع الملف الإيراني

لفهم طبيعة التباين الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للتعامل مع هذا الملف المعقد. تاريخياً، اتفقت واشنطن وتل أبيب على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، إلا أن التكتيكات اختلفت مراراً. ففي عام 2018، انسحبت الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) واعتمدت سياسة “الضغوط القصوى” الاقتصادية. في المقابل، لطالما احتفظت إسرائيل بخيار العمل العسكري الاستباقي والعمليات الاستخباراتية داخل العمق الإيراني، مما يعكس تبايناً مستمراً في تقييم مستوى التهديد وطرق معالجته.

تصريحات نتنياهو والعمليات المستقلة

على الرغم من التنسيق الوثيق بين الحليفين، ظهرت الفجوة جلية عندما صرح ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن واشنطن “لا تعرف شيئاً” عن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف حقل الغاز الإيراني “بارس الجنوبي”، مضيفاً أن إسرائيل لن تهاجم الحقل مجدداً ما لم تهاجم إيران قطر. من جانبه، نفى نتنياهو في مؤتمر صحفي وجود أي خلاف مع الولايات المتحدة بشأن إدارة الحرب، لكنه أقر بأن تل أبيب تصرفت بمفردها في قصف حقل بارس. وأكد نتنياهو أنه لا يوجد زعيمان أظهرا تنسيقاً أفضل منه ومن ترامب، واصفاً الحديث عن جر إسرائيل لأمريكا إلى نزاع بأنه “خبر كاذب”.

رؤية إسرائيل لتغيير النظام من الداخل

حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ثلاثة أهداف رئيسية لأي هجوم على إيران: تدمير البرنامج النووي، القضاء على البرنامج الباليستي اللذين يشكلان تهديداً وجودياً لإسرائيل، وتهيئة الظروف لتمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره. وأشار نتنياهو إلى وجود تصدعات وتوترات كبيرة داخل النظام الإيراني وبين المتنافسين على السلطة، مؤكداً سعي إسرائيل لتعميق هذه التصدعات. وألمح إلى أن الثورات لا تنجح من الجو فقط، بل تتطلب “مكوناً برياً” على الأرض، دون أن يفصح عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا المكون.

التداعيات الإقليمية والدولية لاختلاف الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في إيران

يحمل هذا التباين في الرؤى تداعيات بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، قد يؤدي إصرار إسرائيل على توجيه ضربات مستقلة للبنية التحتية الإيرانية، مثل حقول الغاز، إلى تصعيد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. أما على الصعيد الدولي، فإن غياب التطابق الكامل في الاستراتيجيات بين واشنطن وتل أبيب قد يعقد الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد، ويضع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والمنطقة أمام تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة، مما يجعل مستقبل الاستقرار الإقليمي مرهوناً بمدى قدرة الطرفين على ضبط إيقاع تحركاتهما المشتركة والمستقلة.

spot_imgspot_img