spot_img

ذات صلة

أوكرانيا تكشف حجم خسائر الجيش الروسي منذ اندلاع الحرب

في تصعيد مستمر للصراع الذي دخل عامه الثالث، كشفت السلطات في كييف عن أرقام صادمة تتعلق بحجم خسائر الجيش الروسي منذ بداية الغزو في فبراير 2022. وأعلنت أوكرانيا عن سقوط نحو مليون و287 ألفاً و880 قتيلاً وجريحاً في صفوف القوات الروسية، من بينهم 940 سقطوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط. وتأتي هذه الإحصائيات في وقت تشهد فيه الجبهات معارك طاحنة، وسط تعذر التحقق المستقل من الأرقام التي يعلنها كلا الطرفين في ظل احتدام الصراع العسكري والإعلامي.

تدمير ترسانة عسكرية ضخمة

ولم تقتصر الإحصائيات الأوكرانية على الخسائر البشرية فحسب، بل شملت تدمير ترسانة عسكرية ضخمة. فقد أشار الجيش الأوكراني إلى تدمير 11,793 دبابة، و24,263 مركبة قتالية مدرعة، بالإضافة إلى 38,638 نظام مدفعية. كما شملت الخسائر 1,694 راجمة صواريخ، و1,336 نظام دفاع جوي، إلى جانب إسقاط 435 طائرة حربية و350 مروحية، وتدمير أكثر من 190 ألف طائرة مسيرة، و4,468 صاروخ كروز، وعشرات السفن والغواصات والآلاف من المعدات الخاصة.

تصاعد حرب المسيرات وتأثيرها الميداني

شهدت الساعات الماضية تكثيفاً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيرة من كلا الجانبين. فقد أعلن سلاح الجو الأوكراني نجاحه في إسقاط 127 طائرة مسيرة من أصل 139 أطلقتها موسكو في هجوم ليلي واسع استهدف مناطق شمال وجنوب وشرق البلاد. في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 25 مسيرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات، منها موسكو، فلاديمير، بيلغورود، وكورسك، بالإضافة إلى مناطق فوق البحر الأسود. وفي سياق التقدم الميداني، أعلنت روسيا سيطرتها على قرية بوتابوفكا في مقاطعة سومي الأوكرانية.

الجذور التاريخية للصراع وتراكم خسائر الجيش الروسي

لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي الأوسع للأزمة. لم تبدأ التوترات في عام 2022، بل تعود جذورها العميقة إلى عام 2014 عندما قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم، ودعم الانفصاليين في إقليم دونباس شرق أوكرانيا. هذا التدخل المبكر أسس لسنوات من الصراع المتقطع الذي انفجر لاحقاً إلى حرب شاملة. ومنذ اندلاع المواجهات الواسعة، تمكنت القوات الروسية من السيطرة على نحو 19% من الأراضي الأوكرانية، وفقاً لتقارير معهد دراسة الحرب، وهي مساحة تشمل أجزاء من مقاطعات شرقية وجنوبية، إلى جانب القرم. ومع استمرار المعارك الاستنزافية، تتزايد التقارير حول خسائر الجيش الروسي، مما يعكس شراسة المقاومة الأوكرانية المدعومة عسكرياً ولوجستياً من الدول الغربية.

التداعيات الإقليمية والدولية للحرب المستمرة

تتجاوز أهمية هذا الصراع حدود الدولتين المتحاربتين، ليترك بصمة عميقة على النظام العالمي بأسره. على الصعيد الإقليمي، أدت الحرب إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية في أوروبا، مما دفع دولاً محايدة تاريخياً مثل السويد وفنلندا إلى التخلي عن حيادها والانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو). أما على الصعيد الدولي، فقد تسببت الحرب في أزمات اقتصادية متلاحقة، أبرزها اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، نظراً لمكانة روسيا وأوكرانيا كمصدرين رئيسيين للحبوب وموارد الطاقة. إن استمرار هذا النزاع، وما يرافقه من استنزاف عسكري واقتصادي للطرفين، ينذر بتغييرات جيوسياسية طويلة الأمد قد تعيد تشكيل التحالفات الدولية لعقود قادمة.

spot_imgspot_img