في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية، تم الإعلان عن استقالة مسؤول إسرائيلي بارز، وهو إيلان روم، المدير العام لوزارة المالية الإسرائيلية. جاءت هذه الاستقالة بعد ساعات قليلة فقط من إقرار الكنيست الإسرائيلي لميزانية الدولة لعام 2026، وفقاً لما كشفت عنه صحيفة «جلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على حالة عدم الاستقرار الإداري داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.
تفاصيل استقالة مسؤول إسرائيلي بارز وخلفيته المهنية
شغل إيلان روم أعلى منصب مدني في وزارة المالية لمدة عام واحد فقط، حيث تم تعيينه في يناير 2025 من قبل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويتمتع روم بخلفية أمنية وسياسية بارزة، إذ عمل لأكثر من 25 عاماً في جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد»، قبل أن ينتقل إلى العمل المدني والسياسي ليتولى منصب المدير العام لمجلس «ماتيه بنيامين» الإقليمي لمدة عامين ونصف، وهو يُعد أكبر مجلس للمستوطنات في الضفة الغربية. وتُعد استقالة روم الثانية من نوعها خلال فترة قصيرة في هذا المنصب الحساس، حيث سبقه شلومي هيسلر الذي استقال في يناير 2025 لأسباب شخصية طارئة بعد عامين من توليه المنصب، مما يعكس حجم الضغوط الملقاة على عاتق قيادات الوزارة.
ميزانية 2026: الأضخم في تاريخ إسرائيل
جاءت الاستقالة مباشرة بعد تصويت الكنيست فجر اليوم بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55 لصالح إقرار ميزانية الدولة لعام 2026. وتُصنف هذه الميزانية على أنها الأكبر في تاريخ إسرائيل، حيث يبلغ إجمالي الإنفاق فيها نحو 850 مليار شيكل (أي ما يعادل حوالي 270 مليار دولار أمريكي). وكان تمرير هذه الميزانية أمراً حتمياً وضرورياً للائتلاف الحاكم قبل الموعد القانوني النهائي في 31 مارس، وذلك لتجنب انهيار الحكومة والذهاب إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
زيادة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري
عكست الميزانية الجديدة التوجهات الأمنية الحالية، حيث تضمنت زيادة قياسية في الإنفاق العسكري. تمت إضافة أكثر من 30 مليار شيكل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتتجاوز ميزانيتها الإجمالية 142 مليار شيكل. يأتي هذا الارتفاع الهائل في ظل استمرار إسرائيل في حربها على جبهات متعددة، بما في ذلك التوترات المباشرة مع إيران، والتصعيد الإقليمي المستمر الذي يفرض تحديات أمنية غير مسبوقة تتطلب تمويلاً ضخماً.
الخلافات السياسية حول المخصصات المالية
إلى جانب الإنفاق العسكري، تضمنت الميزانية زيادات ملحوظة في المخصصات المالية الموجهة للمؤسسات «الحريدية» الخاصة باليهود المتشددين دينياً. وقد أثار هذا البند موجة من الانتقادات الحادة من قبل أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن الميزانية تعكس أولويات ائتلافية سياسية تهدف إلى إرضاء شركاء الحكومة على حساب الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الملحة لباقي فئات المجتمع الإسرائيلي.
التأثير المتوقع والتحديات الاقتصادية الراهنة
يتزامن هذا التطور الإداري مع فترة حرجة يواجه فيها الاقتصاد الإسرائيلي تحديات هيكلية عميقة. فإلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف الحرب والضغوط الهائلة على الميزانية العامة، تعاني إسرائيل من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية. وقد قامت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى مؤخراً بتخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل بسبب المخاطر الجيوسياسية وتزايد العجز المالي. إن غياب الاستقرار في قيادة وزارة المالية قد يؤدي إلى تفاقم المخاوف لدى المستثمرين، مما يؤثر سلباً على ثقة الأسواق العالمية، ويزيد من تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.


