spot_img

ذات صلة

سيناريوهات التدخل البري في إيران: خطط أمريكية للسيطرة

كشف القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، الجنرال المتقاعد فرانك ماكينزي، عن تفاصيل استراتيجية دقيقة ومعدة مسبقاً للتعامل مع أي تصعيد محتمل من قبل طهران. وأكد ماكينزي أن الولايات المتحدة وضعت منذ سنوات عديدة خططاً عسكرية مفصلة تشمل سيناريوهات التدخل البري في إيران بشكل محدود، بهدف السيطرة على مواقع استراتيجية حيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يعد شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي.

الجذور التاريخية للتوترات في مياه الخليج

لم تكن هذه الخطط العسكرية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التوترات بين واشنطن وطهران في منطقة الخليج العربي. منذ أواخر السبعينيات وحرب الناقلات في الثمانينيات، أدركت الولايات المتحدة الأهمية القصوى لتأمين الملاحة البحرية في هذه المنطقة. وقد تصاعدت الحاجة إلى تحديث هذه الخطط العسكرية مع تزايد الاعتماد الإيراني على الزوارق السريعة، والطائرات المسيرة، والصواريخ البالستية قصيرة المدى التي تهدد حركة السفن التجارية. هذا السياق التاريخي المليء بالاحتكاكات دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى وضع استراتيجيات استباقية تضمن عدم قدرة أي طرف على إغلاق الممرات المائية الدولية، مما يجعل الاستعداد لأي طارئ أمراً حتمياً في العقيدة العسكرية الأمريكية.

تقليص القدرات الإيرانية وفرض التفوق الجوي

وفي مقابلة حديثة مع شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، أوضح ماكينزي أن العمليات العسكرية الجارية حالياً ليست عشوائية، بل هي جزء لا يتجزأ من خطة شاملة تهدف بالأساس إلى تقليص قدرات إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز. وترتكز الاستراتيجية الأمريكية في مرحلتها الحالية على فرض تفوق جوي دائم فوق جنوب إيران. يتزامن ذلك مع تنفيذ عمليات رصد دقيقة واستهداف مكثف لمواقع الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة. وتهدف هذه التحركات إلى إضعاف قدرات طهران والوصول بها إلى مستوى منخفض للغاية، مما يمهد الطريق لعمليات أكثر تعقيداً قد تشمل التوغل للبحث عن ألغام بحرية محتملة في المضيق. وأشار الجنرال إلى أنه رغم عدم التأكد من قيام طهران بزرع ألغام بالفعل، إلا أن هذا السلوك متوقع ويتماشى مع تكتيكاتها المعتادة.

أهداف ومآلات التدخل البري في إيران وتداعياته

رداً على التساؤلات حول مدى جاهزية القوات لتنفيذ هذه الخطط، أكد ماكينزي أنه أشرف شخصياً على محاكاة متكررة لمثل هذه السيناريوهات خلال فترة قيادته، مؤكداً أن الجيش الأمريكي لم يُفاجأ بإمكانية إغلاق مضيق هرمز. وفيما يخص إمكانية استخدام قوات برية، كشف أن خيارات التدخل البري في إيران تتضمن تنفيذ عمليات إنزال للسيطرة على جزر أو قواعد صغيرة على طول الساحل الإيراني. هذه العمليات، التي تبدأ كمداهمات مؤقتة بانسحاب مخطط، قد تتطور إلى سيطرة ممتدة على مواقع محددة. وضرب مثالاً بجزيرة “خارك” الاستراتيجية، التي تعد الشريان الحيوي لصادرات النفط الإيرانية. السيطرة على هذه الجزيرة تعني فعلياً شل الاقتصاد النفطي الإيراني بالكامل دون تدمير البنية التحتية، مما يمنح واشنطن ورقة تفاوضية قوية ومهينة لطهران في أي مفاوضات مستقبلية.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث على الساحة الدولية

يحمل الكشف عن هذه الخطط العسكرية دلالات عميقة وتأثيرات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، يبعث هذا الإعلان برسالة طمأنة لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن الخليج ومستعدة للرد الحاسم على أي تهديد. أما على الصعيد الدولي، فإن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يعد مسألة أمن قومي عالمي، حيث يمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية. أي إغلاق أو تعطيل للملاحة في هذا المضيق سيؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط. لذلك، يرى ماكينزي أن الهدف الأساسي من كل هذه الاستراتيجيات هو الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، والضغط للوصول إلى تفاهمات شاملة بشأن برنامجي إيران الصاروخي والنووي، معتبراً أن هذه النتائج لا تزال في متناول اليد شريطة استمرار الضغط العسكري.

spot_imgspot_img