spot_img

ذات صلة

الإطار التنسيقي يمهل الكرد 10 أيام لحسم رئاسة العراق

حدد مجلس النواب العراقي يوم 11 أبريل القادم موعداً حاسماً لعقد جلسة مخصصة من أجل رئاسة العراق واختيار رئيس جديد للبلاد. وفي خضم هذه التطورات، منح «الإطار التنسيقي»، الذي يمثل الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان، القوى الكردية مهلة نهائية مدتها 10 أيام للتوصل إلى توافق نهائي بشأن مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية. تأتي هذه الخطوة في محاولة جادة لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد منذ إجراء الانتخابات النيابية المبكرة.

جذور الأزمة السياسية وتاريخ التوافق الدستوري

منذ التغيير السياسي في العراق عام 2003، جرى العرف السياسي على توزيع الرئاسات الثلاث وفق نظام المحاصصة التوافقية، حيث يُسند منصب رئيس مجلس الوزراء للمكون الشيعي، ورئاسة البرلمان للمكون السني، بينما تُخصص رئاسة الجمهورية للمكون الكردي. هذا العرف جعل من التوافق الكردي-الكردي، وتحديداً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، شرطاً أساسياً لاستقرار العملية السياسية في العاصمة بغداد.

تاريخياً، كان هناك تفاهم ضمني يقضي بأن يتولى «الاتحاد الوطني الكردستاني» منصب رئيس الجمهورية، في حين يحتفظ «الحزب الديمقراطي الكردستاني» برئاسة إقليم كردستان. إلا أن التغيرات في موازين القوى والنتائج الانتخابية دفعت الحزبين إلى التمسك بمرشحيهما، مما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي وتأخير الاستحقاقات الدستورية بشكل ملحوظ.

تفاصيل مبادرة الإطار التنسيقي لإنهاء الانسداد

شهدت الأيام الماضية اجتماعات مكثفة لقوى «الإطار التنسيقي» لبحث سبل الخروج من الأزمة الراهنة. وخلال اجتماع عُقد يوم الأحد، ناقش المجتمعون رسالة موجهة من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، الرئيس السابق للإقليم مسعود بارزاني، والتي دعا فيها إلى التريث في عقد جلسة مجلس النواب الخاصة بانتخاب الرئيس.

رغم ذلك، قرر الإطار التنسيقي، بحسب بيان رسمي صدر عنه، المضي قدماً في عقد الجلسة في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن المرشحين عند انتهاء المهلة المحددة للقوى الكردية يوم 8 أبريل. بالتوازي مع ذلك، عقدت رئاسة البرلمان اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية للتأكيد على أهمية إنجاز الاستحقاق الدستوري وإنهاء حالة الشلل السياسي، خاصة في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الحساسة التي تمر بها البلاد.

المرشحون والتنافس الكردي على رئاسة العراق

يتنافس حالياً 19 مرشحاً على منصب رئاسة العراق، ويبرز من بينهم فؤاد حسين كمرشح عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، ونزار آميدي كمرشح عن «الاتحاد الوطني الكردستاني». الانقسام الحالي يعني احتمالية دخول الحزبين إلى قبة البرلمان بمرشحين مختلفين دون اتفاق مسبق، وهو سيناريو يضع النواب أمام خيارات صعبة.

دستورياً، بمجرد انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية، يتحتم عليه خلال مهلة 15 يوماً تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وفقاً للمادة 76 من الدستور العراقي. ويُمنح رئيس الوزراء المكلف مدة 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي إلى البرلمان لنيل الثقة.

التداعيات المحلية والإقليمية لتأخر التشكيل الحكومي

يحمل هذا الانسداد السياسي تداعيات خطيرة على المستوى المحلي، حيث يعطل إقرار الموازنة المالية الاتحادية، مما ينعكس سلباً على المشاريع التنموية والخدمات الأساسية وحياة المواطن العراقي اليومية. إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى استقرار العراق كعامل حاسم في أمن الشرق الأوسط، وأي فراغ دستوري قد يفتح الباب أمام أزمات اقتصادية وأمنية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

في غضون ذلك، وعلى مسار موازٍ، شهد اجتماع الإطار التنسيقي طرح مقترح لإجراء تصويت سري لاختيار رئيس وزراء جديد للعراق من بين 3 مرشحين، مع إمكانية إضافة خيار رابع. غير أن زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، طلب إنهاء الاجتماع وتأجيل حسم هذا الملف الحساس إلى جلسة لاحقة، مما يؤكد أن طريق التوافق الشامل لا يزال محفوفاً بالتحديات والمفاوضات الشاقة.

spot_imgspot_img