تُظهر الفعاليات الشعبية اليمنية الحاشدة التي شهدتها محافظات مأرب وتعز يومي الجمعة والإثنين، والتي تمتد لتنطلق في محافظة حضرموت اليوم الأربعاء، موقفاً حازماً ورافضاً للاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج العربي. وتؤكد هذه التحركات الميدانية أن اليمن سند الخليج، حيث تعكس مدى الرغبة اليمنية الجامحة في تحقيق الاستقرار الشامل، ومعارضة أي مساعٍ خبيثة لنشر الفوضى والعنف في المنطقة بأكملها. إن خروج اليمنيين بمختلف أطيافهم يمثل رسالة واضحة للعالم أجمع.
الجذور التاريخية للترابط الأخوي والمصير المشترك
إن هذا البلد الشقيق لم يكن يوماً معزولاً عن محيطه، بل يمثل امتداداً جغرافياً وحضارياً وتاريخياً وإنسانياً أصيلاً لجزيرتنا العربية. على مر العصور، ارتبط اليمن بدول الخليج العربي بعلاقات وثيقة تتجاوز حدود الجوار لتصل إلى روابط الدم والنسب والمصير المشترك. وقد تجلى هذا الترابط في العديد من المحطات التاريخية التي أثبتت أن أمن اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن الخليج. ولذلك، خرج أبناء الشعب اليمني برجاله ونسائه وأطفاله، متجاوزين كل المعاناة والتحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجههم، للتعبير عن موقفهم العروبي الواضح والصريح بالتضامن المطلق مع أشقائهم في دول مجلس التعاون الخليجي.
كيف يجسد اليمن سند الخليج في مواجهة التحديات الإقليمية؟
تعتبر هذه الوقفات والمسيرات الجماهيرية بمثابة رسالة وفاء وإخلاص للمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، وتقديراً لمواقفها الإنسانية والسياسية الداعمة لليمن. وتؤكد القيادة الخليجية مراراً وتكراراً أن دعم اليمن هو موقف أخوي وواجب تمليه روابط العقيدة والجوار. إن التأكيد على أن اليمن سند الخليج يبرز بوضوح من خلال الرفض الشعبي القاطع لأي محاولات خارجية تهدف إلى سلخ اليمن عن هويته العربية أو استخدامه كمنصة لاستهداف الجيران، وهو ما يعزز من تماسك الجبهة الداخلية والعربية في مواجهة المشاريع التوسعية.
أهمية الحراك الشعبي وتأثيره على الأمن الإقليمي والدولي
تكتسب هذه الفعاليات أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي، بل ويمتد تأثيرها إلى المستوى الدولي. محلياً، توحد هذه التحركات الصف اليمني حول هدف وطني يتمثل في استعادة الدولة ورفض المليشيات. وإقليمياً، تشكل هذه الأصوات الشعبية حائط صد منيع يحبط المخططات الإيرانية الرامية إلى زعزعة أمن الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. إن استقرار اليمن ينعكس إيجاباً على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية، مما يجعل دعم الشرعية اليمنية مصلحة دولية عليا تتجاوز الحدود الإقليمية.
دور “عاصفة الحزم” في حماية مؤسسات الدولة
لقد استعرضت الفعاليات الشعبية الدور المحوري والتاريخي لعملية “عاصفة الحزم”، وما شكلته من محطة مفصلية وحاسمة في مساندة الحكومة الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة المخطوفة. وجدد المشاركون في هذه التجمعات الدعوة الصادقة إلى كل أبناء الأمة العربية والإسلامية بضرورة الوقوف صفاً واحداً إلى جانب دول الخليج العربي حتى تحقيق الاستقرار التام. كما شددوا على أهمية العمل المشترك لتعزيز الوحدة العربية والإسلامية، وذلك في مواجهة التحديات الكبيرة والمخاطر الجسيمة التي يفرضها الفوضويون وأذرعهم المسلحة في المنطقة.
رفض تحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة للصراع المفتوح
في ختام هذه الفعاليات، برز إجماع شعبي يمني على أن محاولة استخدام اليمن كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو كأداة في الصراع الإقليمي والدولي هو أمر خطير جداً ومرفوض جملة وتفصيلاً. وقد عبرت الجماهير عن هذا الرفض بشكل صريح وصادق، مؤكدة على ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الاستقرار الداخلي والعمل الجاد من أجل الوصول إلى السلام الدائم والشامل الذي يضمن لليمنيين العيش بكرامة، ويحفظ لدول الجوار أمنها واستقرارها بعيداً عن لغة السلاح والتهديدات المستمرة.


