كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني، شادي باصرة، في حوار خاص لصحيفة «عكاظ»، عن الأهمية الإستراتيجية التي يمثلها التعاون مع المملكة العربية السعودية. وأكد الوزير أن الدعم السعودي يُعد ركيزة أساسية من أجل إعادة بناء وتطوير قطاع الاتصالات اليمني، مشيراً إلى عمق التكامل الرقمي بين البلدين الشقيقين. وأوضح أن البنية التحتية للاتصالات في اليمن ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمملكة عبر شبكات الألياف الضوئية ومنافذ الربط الدولية، مما يؤهل اليمن ليكون بوابة إقليمية واعدة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات.
الجذور التاريخية والتحديات التي واجهت البنية التحتية الرقمية
لفهم واقع التطورات الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي الذي مر به اليمن. فقد عانى قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني من تراجعات حادة نتيجة الأزمات المتلاحقة منذ عام 2011، وما تبعها من تصعيد وصراعات مسلحة اندلعت في أواخر عام 2014 و2015. هذه الأحداث أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية، وتوقف العديد من المشاريع التنموية، وهجرة الكفاءات التقنية. ورغم هذه التحديات الصعبة، ظلت العلاقات اليمنية السعودية تمثل شريان حياة مستقر، حيث استمر التعاون في قطاعات حيوية مثل النقل الجوي، واليوم يتجه التركيز نحو إعادة إحياء المنظومة الرقمية بدعم مباشر من الرياض لتعويض سنوات من الركود التقني.
فرص استثمارية واعدة في قطاع الاتصالات اليمني
أشار الوزير باصرة إلى أن السوق اليمني يزخر بالفرص الاستثمارية النوعية، خاصة أمام الشركات السعودية والمستثمرين الإقليميين. نظراً لوجود فجوات كبيرة في البنية التحتية، لا سيما في المناطق المحررة، فإن الحاجة ماسة لتطوير شبكات الجيل الرابع (4G) والجيل الخامس (5G). كما تبرز فرص استثمارية ضخمة في مجالات الإنترنت عالي السرعة عبر الألياف الضوئية، ومشاريع الكوابل البحرية. ولا يقتصر الأمر على الاتصالات اللاسلكية، بل يمتد ليشمل تطوير قطاع الخدمات البريدية، حيث تمتلك الحكومة الشرعية نحو 140 مكتباً بريدياً قابلاً للتطوير، بالإضافة إلى التوسع في الخدمات المالية الرقمية التي باتت عصب الاقتصاد الحديث.
الأبعاد الإستراتيجية وتأثير التحول الرقمي محلياً وإقليمياً
لا تقتصر أهمية إعادة تأهيل المنظومة الرقمية على تحسين جودة الاتصال فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يُعد التحول الرقمي أداة حاسمة لتسريع عجلة التنمية الاقتصادية، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، فضلاً عن دوره المحوري في تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، والحد من عمليات غسل الأموال. إقليمياً، يعزز هذا التطور من الترابط بين اليمن ومحيطه الخليجي، خاصة مع وجود جالية يمنية ضخمة في السعودية تشكل مساراً رئيسياً لحركة الاتصالات الدولية. أما على الصعيد الدولي، فإن استقرار البنية التحتية الرقمية في اليمن وتأمينها يسهم في حماية خطوط الاتصالات والكوابل البحرية التي تمر عبر المنطقة، مما يعزز من أمن تدفق البيانات عالمياً.
الاستفادة من النموذج السعودي في الأمن السيبراني وتأهيل الكوادر
في ظل التحديات الأمنية والتقنية الراهنة، تتصدر ملفات الأمن السيبراني أولويات المرحلة القادمة للحكومة اليمنية. وأكد الوزير أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الجهات المعنية في المملكة لحماية البنية الرقمية من المخاطر الناتجة عن الفجوات التقنية، خاصة في المناطق التي تقع خارج سيطرة الحكومة الشرعية. وتسعى وزارة الاتصالات اليمنية إلى استنساخ التجربة السعودية الرائدة في مجال التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية، نظراً لنجاحها الإقليمي والعالمي، والتقارب الجغرافي والتقني بين البلدين. ولتجاوز أزمة نقص الكوادر البشرية المؤهلة، تعمل الوزارة على تشكيل فرق استشارية من الخبراء اليمنيين في الداخل والخارج، مع التطلع لعقد شراكات تدريبية إستراتيجية مع المؤسسات السعودية لبناء منظومة رقمية متكاملة تضمن استدامة التنمية والاستقرار.


