تصدرت مفاوضات الهلال مع زيدان المشهد الرياضي العالمي مؤخراً، حيث كشفت تقارير صحفية بريطانية وإسبانية عن تفاصيل العرض المالي الضخم الذي قدمه الزعيم السعودي للمدرب الفرنسي الأسطوري زين الدين زيدان. ورغم الإغراءات المالية الكبيرة، إلا أن مساعي النادي العاصمي لم تكلل بالنجاح، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل “زيزو” والوجهة التي يفضلها للعودة إلى مقاعد البدلاء بعد غياب طويل عن الساحة الرياضية.
مسيرة تاريخية تجعل زيدان المطلب الأول للأندية
لم يكن سعي الأندية الكبرى للتعاقد مع المدرب الفرنسي وليد الصدفة، بل هو انعكاس طبيعي لمسيرته الاستثنائية. يُعد زين الدين زيدان واحداً من أنجح المدربين في تاريخ كرة القدم الحديثة، حيث سطر تاريخاً ذهبياً مع نادي ريال مدريد الإسباني. قاد زيدان الفريق الملكي لتحقيق 9 ألقاب كبرى خلال فترتيه التدريبيتين، وكان الإنجاز الأبرز الذي جعله أيقونة تدريبية هو تحقيقه لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية بين عامي 2016 و2018، وهو إنجاز غير مسبوق في النسخة الحديثة من البطولة. ومنذ رحيله عن منصبه في نهاية موسم 2020-2021، أصبح زيدان هدفاً رئيسياً للعديد من المشاريع الرياضية الطموحة حول العالم.
كواليس مفاوضات الهلال مع زيدان وأسباب الرفض
أكدت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن إدارة النادي السعودي قدمت عرضاً فلكياً لإقناع المدرب الفرنسي بقيادة الفريق. ومع ذلك، اصطدمت مفاوضات الهلال مع زيدان برغبة المدرب الشخصية وأولوياته المهنية الصارمة. وبحسب ما أورده موقع صحيفة «آس» الإسبانية، فإن زيدان يمتلك رؤية واضحة لمستقبله، حيث لا يبدي أي اهتمام بالعودة إلى التدريب إلا من خلال بوابتين فقط: إما العودة لقيادة ريال مدريد، أو تحقيق حلمه الأكبر بتدريب منتخب بلاده.
تأثير هذا الحدث يعكس مدى تمسك زيدان بمشروعه الخاص، كما يبرز في الوقت ذاته القوة الشرائية والطموح الكبير للأندية السعودية التي باتت تنافس كبار أوروبا على استقطاب أفضل الأسماء في عالم الساحرة المستديرة. ولم يكن الهلال النادي الوحيد الذي فشل في إقناع زيدان؛ فقد كشفت التقارير أن نادي تشيلسي الإنجليزي سعى بقوة للتعاقد معه في أوقات سابقة لإنقاذ مشروعه المتعثر، والذي شهد تخبطاً إدارياً وتغييرات مستمرة شملت مدربين مثل توماس توخيل، غراهام بوتر، فرانك لامبارد، وماوريسيو بوكيتينو، إلا أن رد زيدان كان الرفض القاطع.
الوجهة القادمة: حلم قيادة الديوك الفرنسية
تشير المعطيات الحالية إلى أن صبر زيدان وابتعاده عن الأندية قد يؤتي ثماره قريباً. التقارير الواردة تؤكد أن النجم الفرنسي السابق بات المرشح الأوفر حظاً والأقرب لتولي مهمة تدريب المنتخب الفرنسي الأول لكرة القدم. من المتوقع أن يتسلم زيدان الراية عقب نهاية منافسات كأس العالم القادمة، ليخلف مواطنه وزميله السابق في الملاعب، ديدييه ديشامب. هذا التوجه يفسر بوضوح سبب رفضه لكافة العروض المغرية، حيث يفضل المدرب الأسطوري انتظار اللحظة المناسبة لقيادة “الديوك” في المحافل الدولية، وهو ما يمثل قمة الهرم في مسيرته التدريبية المليئة بالإنجازات.


