أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات حديثة، أن العمليات العسكرية ضد إيران لم تنتهِ بعد، في إشارة واضحة إلى استمرار حالة التوتر والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط. وأكد نتنياهو أن التدخل الإسرائيلي، بمشاركة ودعم من الولايات المتحدة الأمريكية، كان حاسماً في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن الضربات الاستراتيجية التي نُفذت مؤخراً حققت أهدافاً جوهرية في تحجيم القدرات الإيرانية.
جذور الصراع وتصاعد العمليات العسكرية ضد إيران
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي طويل من حرب الظل الدائرة بين تل أبيب وطهران، والتي تحولت مؤخراً إلى مواجهات مباشرة ومعلنة. وأوضح نتنياهو خلال مؤتمر صحفي أن قرار إسرائيل بخوض مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران في شهر فبراير الماضي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقديرات استخباراتية دقيقة تفيد بأن طهران باتت على مسافة قريبة جداً من إنتاج سلاح نووي، بالإضافة إلى تطويرها قدرات هائلة لإنتاج آلاف الصواريخ الباليستية التي تهدد أمن المنطقة.
وفي اعتراف نادر وصريح، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بمسؤولية بلاده عن اغتيال ثمانية علماء نوويين إيرانيين بارزين كانوا مرتبطين بشكل مباشر ببرنامج التسليح النووي. وأكد أن أهداف العمليات العسكرية ضد إيران لم تقتصر فقط على تدمير البنية التحتية العسكرية، بل امتدت لتشمل إضعاف النظام الإيراني من الداخل، وتوجيه ضربات قاصمة لبرنامجيه النووي والصاروخي اللذين طالما اعتبرتهما إسرائيل التهديد الوجودي الأكبر لها.
التداعيات الإقليمية والدولية للمواجهة المفتوحة
يحمل هذا التصعيد أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، اعتبر نتنياهو أن إيران وحلفاءها في المنطقة، أو ما يُعرف بمحور المقاومة، يعيشون الآن مرحلة القتال من أجل البقاء. وأشار إلى أن الحرب الدائرة قد أضعفت بشكل كبير القادة الإيرانيين وشبكة حلفائهم الإقليميين، مما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط. دولياً، تبرز المشاركة الأمريكية في هذه العمليات كرسالة واضحة مفادها أن واشنطن لن تتسامح مع تجاوز إيران للخطوط الحمراء النووية، مما يضع المنطقة بأسرها على صفيح ساخن ويؤثر على الاستقرار العالمي.
شروط إسرائيل للسلام مع لبنان وموقف حزب الله
على الجبهة الشمالية، تطرق نتنياهو إلى مسألة السلام مع لبنان، مؤكداً أن تل أبيب تسعى للوصول إلى اتفاق سلام حقيقي ومستدام. وكشف أنه أعطى موافقته المبدئية للتفاوض، ولكن بناءً على شرطين أساسيين لا يمكن التنازل عنهما: الأول هو تفكيك سلاح حزب الله بالكامل، والثاني هو ضمان إبرام اتفاق سلام حقيقي يدوم للأجيال القادمة ويضمن أمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.
الموقف الإيراني والمفاوضات الجارية في إسلام آباد
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه التطورات. فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الوفد الإيراني المتواجد حالياً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يجري اتصالات مستمرة ومكثفة مع القوات المسلحة الإيرانية والجهات المعنية في لبنان. وتهدف هذه التحركات إلى متابعة ورصد أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار.
وأوضح بقائي، وفقاً لما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، أن وفد التفاوض الإيراني شدد خلال لقاءاته مع مسؤولين أمريكيين في باكستان على الأهمية القصوى للالتزام بنظام وقف إطلاق النار في لبنان. وعلى الرغم من هذه الجهود الدبلوماسية والمفاوضات الجارية، لا يزال القصف المتبادل مستمراً بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله، وسط تهديدات إيرانية سابقة بمقاطعة المحادثات إذا لم تتوقف الهجمات العسكرية على الأراضي اللبنانية، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والميداني في المنطقة.


