spot_img

ذات صلة

تفاصيل الحصار العسكري الأمريكي على إيران في مضيق هرمز

تتجه أنظار العالم بأسره نحو مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي تعبر من خلاله نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية. يأتي هذا الاهتمام المتزايد مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن دخول خطة الحصار البحري على موانئ إيران حيز التنفيذ الفعلي. وقد أفاد الجيش الأمريكي بأن هذا الحصار لن يقتصر على نقطة واحدة، بل سيمتد شرقاً ليشمل خليج عُمان وبحر العرب، في خطوة تصعيدية تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي والعسكري على طهران.

الجذور التاريخية للتوترات في مضيق هرمز

لم تكن هذه التوترات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الصراع على النفوذ في منطقة الخليج العربي. تاريخياً، يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وقد شهد أزمات كبرى أبرزها “حرب الناقلات” إبان الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حيث تدخلت القوات الأمريكية حينها لحماية الملاحة البحرية. ومنذ ذلك الحين، استمرت الولايات المتحدة في الحفاظ على وجود عسكري دائم في المنطقة لضمان حرية الملاحة، بينما لوّحت إيران مراراً بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الدولية، مما جعل هذه النقطة الجغرافية بؤرة دائمة للتوتر الجيوسياسي بين واشنطن وطهران.

حشود عسكرية ضخمة وتغطية جوية شاملة

لتنفيذ هذا الحصار، كشف مسؤولون عسكريون أمريكيون لموقع “ذي أتلانتيك” أنه تم تكليف مجموعتين هجوميتين على الأقل من حاملات الطائرات بتوفير غطاء جوي مكثف فوق المضيق. وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” نشر أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية لدعم العملية. وتتمركز خارج المضيق، قبالة سواحل عُمان، حاملتا طائرات هجومية، من بينها “أبراهام لينكولن”، مدعومة بنحو 12 مدمرة لتوفير تغطية جوية وبحرية واسعة النطاق، في حين انتشرت 6 مدمرات أخرى داخل مياه الخليج العربي.

وفي تطور لافت، تبحر حاملة الطائرات “يو إس إس جورج بوش الأب” قبالة سواحل إفريقيا في طريقها إلى الشرق الأوسط للانضمام إلى ما يُعرف بعملية “الغضب الملحمي”. وقد اتخذت الحاملة مساراً غير معتاد بالدوران حول القرن الإفريقي بدلاً من عبور البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وذلك لتجنب الهجمات المحتملة من جماعة الحوثي في اليمن، لتصبح بذلك ثالث حاملة طائرات أمريكية تُنشر في المنطقة.

تكتيكات المراقبة وتطهير الألغام البحرية

إلى جانب القطع البحرية الضخمة، تشارك طائرات استطلاع متطورة وطائرات بدون طيار في مراقبة المنطقة الممتدة من خليج عُمان وحتى داخل الخليج العربي. وتعتمد القوات الأمريكية على أنظمة الرادار، الأقمار الصناعية، والبث الراديوي لتحذير السفن التجارية مسبقاً. كما طُلب من السفن المدنية ضرورة التواصل المستمر مع البحرية الأمريكية عند الاقتراب من منطقة العمليات.

وفي سياق متصل، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة بدأت عمليات دقيقة لتطهير المضيق من الألغام البحرية التي يُعتقد أن القوات الإيرانية قد زرعتها. وتُستخدم في هذه المهام مدمرات موجهة مثل “يو إس إس فرانك إي بيترسون” و”يو إس إس مايكل ميرفي”، بالإضافة إلى غواصات مسيرة وسفن متخصصة في مكافحة الألغام. وقد ألمح ترمب إلى أن تكتيكات الحصار قد تشبه الإجراءات التي اتخذت ضد فنزويلا، متوعداً باستهداف أي زوارق هجومية سريعة إيرانية باستخدام أنظمة قتالية متطورة.

التداعيات العالمية والإقليمية للحصار البحري

إن فرض قيود صارمة على الوصول البحري إلى الموانئ الإيرانية والمناطق الساحلية، كما جاء في إشعارات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، يحمل تداعيات عميقة. على المستوى الإقليمي، يزيد هذا التصعيد، الذي جاء عقب تعثر محادثات سلام في باكستان، من احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، خاصة مع تهديدات طهران بالرد الحاسم. أما على الصعيد الدولي، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحساس يهدد بأزمة طاقة عالمية، حيث تعتمد كبرى الاقتصادات في آسيا وأوروبا على التدفق السلس للنفط الخليجي. هذا الوضع يضع أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد، وسط مخاوف من ارتفاع غير مسبوق في أسعار الشحن والتأمين البحري.

spot_imgspot_img