في خطوة تعكس استمرار الجهود الرامية لدعم استقرار اليمن وتنميته، استقبل المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، في مقر المركز بالرياض، محافظ أبين الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي. جاء اللقاء في إطار تعزيز الدعم السعودي السخي الإنساني والخدمي المقدم للمحافظة، والذي يهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للسكان وتطوير البنية التحتية الحيوية. أكد الجانبان على أهمية تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الحيوية التي تلامس الاحتياجات اليومية للمواطنين، لا سيما في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، والتي تعد محاور أساسية لتحقيق التعافي والاستقرار في أبين.
أبين في قلب الأزمة اليمنية: سياق الحاجة للدعم
تعتبر محافظة أبين، الواقعة جنوب اليمن، واحدة من المحافظات التي عانت بشكل كبير من تداعيات الصراع الدائر في البلاد منذ عام 2014. فقد شهدت أبين، كغيرها من المحافظات اليمنية، دماراً واسعاً في بنيتها التحتية وتدهوراً في الخدمات الأساسية، مما أثر سلباً على حياة مئات الآلاف من السكان. تاريخياً، لعبت أبين دوراً محورياً في المشهد اليمني، وشهدت أحداثاً سياسية وعسكرية متقلبة، مما جعلها في أمس الحاجة إلى تدخلات إنسانية وتنموية عاجلة لإعادة بناء ما دمرته الحرب وتمكين مجتمعاتها من استعادة عافيتها. يأتي الدعم المقدم من المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة، في هذا السياق الحرج، ليكون بمثابة شريان حياة يمد المحافظة بالموارد اللازمة للصمود والنهوض.
الدعم السعودي السخي: ركيزة أساسية للتعافي والتنمية
تؤكد المملكة العربية السعودية، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، التزامها الراسخ بدعم الشعب اليمني في محنته. فمنذ تأسيسه، قدم المركز مساعدات إنسانية وإغاثية وتنموية شاملة لمختلف المحافظات اليمنية، شملت الغذاء والدواء والمأوى والمياه والإصحاح البيئي، بالإضافة إلى دعم مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية. يمثل الدعم السعودي السخي جسراً حقيقياً للعبور نحو الاستقرار، حيث لا يقتصر على المساعدات الطارئة فحسب، بل يمتد ليشمل برامج تنموية مستدامة تهدف إلى بناء قدرات المؤسسات المحلية وتعزيز صمود المجتمعات. وقد شدد الجانبان خلال اللقاء على ضرورة تعزيز القدرات التشغيلية للمنشآت الخدمية وتطوير البنية التحتية، مع التأكيد على موائمة معايير الإغاثة الدولية لضمان استمرارية الأثر التنموي وتطبيع الحياة العامة في مختلف مديريات المحافظة.
من الإغاثة إلى التنمية المستدامة: رؤية مستقبلية لأبين
تنسيق وتكامل الجهود بين مركز الملك سلمان للإغاثة والسلطة المحلية في أبين يعكس رؤية واضحة للانتقال من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى تنفيذ مشاريع التنمية المستدامة. هذا الانتقال حيوي لتحقيق الاستقرار طويل الأمد وتحسين الأوضاع المعيشية بشكل جذري. إن التركيز على قطاعات مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم ليس مجرد تلبية لاحتياجات أساسية، بل هو استثمار في مستقبل أبين، يساهم في بناء مجتمع قادر على الاعتماد على ذاته وتحقيق التنمية الشاملة. أكد الدكتور الربيعة حرص المركز على الوقوف إلى جانب أبناء محافظة أبين وتلبية متطلباتهم الأساسية وفق خطط استجابة معدة لذلك، مما يضمن وصول المساعدات لمستحقيها بأكبر قدر من الكفاءة والشفافية. هذا التعاون يمثل نموذجاً للعمل الإنساني الفعال الذي يسعى إلى إحداث فرق حقيقي ومستدام في حياة المتضررين.
من جانبه، أعرب محافظ أبين عن بالغ تقديره للموقف الأخوي الثابت للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. مؤكداً أن بصمات «مركز الملك سلمان للإغاثة» باتت شواهد حية في كل بيت يمني، ومثمناً التفاعل الإيجابي والمثمر للمركز مع احتياجات المحافظة. كما أشاد الهيثمي بالدور الإنساني النبيل الذي تضطلع به المملكة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني في مختلف المجالات، مما يعكس عمق الروابط الأخوية والتزام المملكة بدعم أشقائها في أوقات الشدة.


