كشف تقرير الرؤية السنوي لعام 2025 عن إنجاز اقتصادي بارز في المملكة العربية السعودية، حيث ارتفع عدد العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 8.88 مليون عامل بنهاية عام 2025. هذا الرقم لا يمثل مجرد زيادة عددية، بل هو تجاوز مبكر للمستهدف السنوي المحدد عند 7.55 مليون عامل، متخطياً بذلك أهداف عام 2027 ومؤكداً على الزخم الكبير الذي يشهده نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة ضمن مسارها الطموح للوصول إلى 10.23 مليون عامل بحلول عام 2030. هذا التطور يعكس الجهود المتواصلة والإصلاحات الهيكلية التي تتبناها المملكة لدعم هذا القطاع الحيوي.
رؤية 2030 والتحول الاقتصادي: دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة
تأتي هذه الأرقام الإيجابية في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية، مدفوعة برؤية 2030 الطموحة. لطالما كانت المنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs) محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وتوليد الوظائف في الاقتصادات العالمية المتقدمة. في السعودية، أدركت القيادة أهمية هذا القطاع في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتعزيز المحتوى المحلي، وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين. منذ إطلاق الرؤية، تم وضع استراتيجيات وبرامج متكاملة لدعم رواد الأعمال وتسهيل بيئة الأعمال، كان من أبرزها تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” التي تلعب دوراً محورياً في تمكين هذا القطاع وتطويره.
قفزة نوعية في التوظيف: تجاوز المستهدفات مبكراً
وفقاً للتقرير، بلغ خط الأساس للمؤشر 4.77 مليون عامل، وقد شهد المؤشر مساراً تصاعدياً واضحاً، مدفوعاً بتوسع الأنشطة غير النفطية، وتنفيذ المشاريع الكبرى، والنمو المتزايد في أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة. هذه العوامل، بالإضافة إلى دعم التوظيف وتحسين بيئة ممارسة الأعمال، ساهمت بشكل مباشر في تحقيق هذه القفزة النوعية. وقد جرى تحديث منهجية احتساب المؤشر وفقاً لإعادة تصنيف المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالاعتماد على السجلات الإدارية لدى وزارة التجارة، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، مما رفع من دقة القياس وشفافيته.
محركات النمو: إصلاحات تشريعية وتمويلية
يعكس هذا نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة أثر الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية المرتبطة برؤية السعودية 2030، خاصة في تمكين رواد الأعمال وتوسيع قاعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحويلها إلى رافد رئيسي للتوظيف والنمو الاقتصادي غير النفطي. وقد أسهمت “منشآت” خلال عام 2025 في دعم منظومة ريادة الأعمال عبر تنظيم وإنشاء ودعم المسرعات والحاضنات ومجموعات ريادة الأعمال، وتفعيل مساحات العمل المشتركة، وتقديم برامج تمكين لأصحاب الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في التدريب والإرشاد والخدمات الاستشارية والحلول التمويلية. كما شملت الجهود إصلاحات تشريعية وتنظيمية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، منها استمرار تعديل جداول المقابل المالي على العمالة الوافدة في المنشآت الصغيرة، وتمديد رخص العمل، إلى جانب إنشاء وتطوير بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتعزيز منظومة التمويل وسد الفجوة التمويلية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية لنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة
يمثل وصول عدد العاملين إلى 8.88 مليون عاملاً مؤشراً مهماً على انتقال المنشآت الصغيرة والمتوسطة من دورها التقليدي إلى موقع أكثر تأثيراً في سوق العمل. هذا التوسع يعزز من قدرة الاقتصاد السعودي على توليد وظائف جديدة ومتنوعة، ويقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة في بعض القطاعات، ويدعم توطين الوظائف. كما يساهم في تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الخاص في التنمية المستدامة، ويشجع على الابتكار وريادة الأعمال. على الصعيد الإقليمي والدولي، يعزز هذا الإنجاز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للاستثمار ومركز اقتصادي حيوي، مما يعكس نجاح استراتيجياتها في بناء اقتصاد مرن ومستدام.
إن استمرار هذا الزخم في نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة يبشر بمستقبل اقتصادي واعد للمملكة، حيث تتضافر الجهود الحكومية مع حيوية القطاع الخاص لخلق بيئة أعمال ديناميكية تدعم الابتكار وتوفر فرصاً واسعة للنمو والازدهار.


