spot_img

ذات صلة

مرونة أسواق أسهم الخليج: ارتفاع رغم توقف مفاوضات أمريكا وإيران

سجلت معظم أسواق أسهم الخليج مكاسب طفيفة في ختام تعاملات اليوم، في مشهد يعكس مرونة لافتة رغم تلاشي آمال تحقيق انفراجة دبلوماسية لإنهاء حرب إيران. لم تبدُ طهران وواشنطن استعدادًا يذكر لتخفيف شروطهما، مما يترك ملف التوترات معلقًا. ورغم أن وقف إطلاق النار أو وقف العمليات القتالية قد أوقف إلى حد كبير الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، إلا أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف، ورفعت أسعار النفط، وأججت مستويات التضخم، وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي، لم يتحقق بعد. هذا التباين بين التوترات الجيوسياسية وأداء الأسواق يثير تساؤلات حول العوامل الكامنة وراء صمود أسواق المال في المنطقة.

خلفية التوترات الجيوسياسية: جذور الصراع الأمريكي الإيراني

لفهم السياق الحالي، من الضروري العودة إلى الخلفية التاريخية للعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران. تعود جذور هذا الصراع إلى عقود مضت، وتصاعدت بشكل كبير بعد الثورة الإيرانية عام 1979. وفي الآونة الأخيرة، كان الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي أبرم عام 2015، نقطة محورية. انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الشديدة على إيران، أدى إلى تصعيد كبير في التوترات. هذه العقوبات استهدفت قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، أبرزها قطاع النفط، مما أثر بشكل مباشر على قدرة إيران على تصدير نفطها وتوليد الإيرادات. الرد الإيراني، الذي شمل تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز الحدود المتفق عليها وهجمات على منشآت نفطية في المنطقة، زاد من حدة التوتر، مما جعل المنطقة برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.

تأثير التوترات على الاقتصاد العالمي والخليجي

إن استمرار التوترات بين واشنطن وطهران يحمل تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، ليس فقط على المنطقة بل على الاقتصاد العالمي بأسره. فمنطقة الخليج العربي تعد شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية، وأي اضطراب فيها يؤثر مباشرة على أسعار الخام. ارتفاع أسعار النفط يغذي التضخم عالميًا ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي للدول المستوردة. بالنسبة لدول الخليج، التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على النفط، فإن هذه التوترات تخلق بيئة من عدم اليقين. ومع ذلك، فإن العديد من هذه الدول قد بدأت في تنفيذ خطط طموحة لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط، مما يمنحها بعض المرونة في مواجهة الصدمات الجيوسياسية. كما أن لديها احتياطيات مالية ضخمة تسمح لها بامتصاص جزء من هذه الصدمات.

مرونة أسواق أسهم الخليج: عوامل الصمود

على الرغم من هذه التحديات، أظهرت أسواق أسهم الخليج قدرة على الصمود، بل وتحقيق مكاسب في بعض الأحيان. يمكن تفسير هذه المرونة بعدة عوامل. أولاً، قد يرى المستثمرون أن التوترات الحالية، وإن كانت خطيرة، لم تصل إلى مستوى الحرب الشاملة التي قد تشل المنطقة بالكامل، وأن هناك دائمًا مجالًا للدبلوماسية. ثانيًا، قد تكون أسواق الخليج مدعومة بالأسس الاقتصادية القوية لبعض دول المنطقة، مثل ارتفاع أسعار النفط الذي يعود بالنفع على ميزانيات هذه الدول، بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي الكبير على المشاريع التنموية. ثالثًا، قد يكون هناك تدفق لرؤوس الأموال المحلية التي تبحث عن فرص استثمارية داخلية في ظل بيئة عالمية غير مستقرة. رابعًا، جهود التنويع الاقتصادي المستمرة في دول مثل السعودية والإمارات وقطر، والتي تهدف إلى بناء قطاعات غير نفطية قوية، تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين.

مؤشرات الأسواق: ارتفع المؤشر في السعودية 0.1%، مدعومًا بصعود سهم مصرف الراجحي 0.6%، وزيادة سهم الشركة العربية السعودية للتعدين (معادن) 1.4%. وقفز سهم شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات 10% إلى 12.65 ريال للسهم (3.37 دولار). وفي قطر، ارتفع المؤشر 0.1%، مدعومًا بارتفاع سهم شركة صناعات قطر للبتروكيماويات 0.6%. وأنهى المؤشر في البحرين التعاملات على ارتفاع 0.2%، بينما صعد المؤشر في الكويت 0.3%. في المقابل، أغلق المؤشر في سلطنة عمان على انخفاض 0.5%. وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر البورصة المصرية 0.1%.

هذه الأرقام تعكس صورة معقدة، حيث تتفاعل المخاوف الجيوسياسية مع العوامل الاقتصادية المحلية. وبينما تبقى التوترات الإقليمية مصدر قلق دائم، يبدو أن الأسواق الخليجية تجد طرقًا للتكيف، مدفوعة بأسسها الاقتصادية وجهودها التنموية المستمرة.

spot_imgspot_img