spot_img

ذات صلة

تخريج التدريب التقني والمهني بعسير: 5 آلاف كفاءة وطنية

تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، شهد مساء أمس صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سطام بن سعود بن عبدالعزيز، نائب أمير المنطقة، حفل بهيج لتخريج أكثر من خمسة آلاف متدربٍ ومتدربة من الكليات التقنية والمعاهد الصناعية الثانوية بمنطقة عسير للعام التدريبي 1447هـ. أقيم هذا الحدث البارز على مسرح جامعة الملك خالد بأبها، مؤكداً على الدور المحوري الذي يلعبه تخريج التدريب التقني والمهني بعسير في رفد سوق العمل بكفاءات وطنية مؤهلة.

الاحتفال بتخريج التدريب التقني والمهني بعسير: دفعة جديدة لسوق العمل

يأتي هذا التخريج في سياق وطني يدعم بقوة مسارات التعليم والتدريب المهني، حيث تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتنمية رأس المال البشري كركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030. منذ عقود، أدركت المملكة أهمية التدريب التقني والمهني في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط. وقد تجسد هذا الاهتمام في إنشاء المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني (TVTC) التي تعد المظلة الرئيسية لتطوير وتأهيل الكوادر الوطنية في مختلف التخصصات التقنية والمهنية، لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة والمتطورة. هذا الدعم المستمر يضمن أن مخرجات التعليم تتماشى مع متطلبات التنمية الشاملة.

شاهد نائب أمير المنطقة والحضور فيلماً تعريفياً استعرض المسيرة الحافلة للتدريب التقني والمهني في عسير، مسلطاً الضوء على البرامج التدريبية المتخصصة التي تسهم بفاعلية في تأهيل الكوادر الوطنية ومواءمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل المتجددة. هذه البرامج لا تقتصر على الجانب النظري فحسب، بل تركز على التطبيق العملي واكتساب المهارات التي تضمن للخريجين فرص عمل واعدة وتجعلهم عناصر فاعلة في عجلة التنمية.

التدريب التقني والمهني: ركيزة أساسية لتحقيق رؤية السعودية 2030

تعتبر رؤية السعودية 2030 خارطة طريق طموحة تهدف إلى بناء مستقبل مزدهر للمملكة، ويقف التدريب التقني والمهني في صميم هذه الرؤية. فمن خلال تطوير قدرات الشباب السعودي وتزويدهم بالمهارات اللازمة في مجالات مثل الصناعة، التقنية، السياحة، والخدمات، تسعى المملكة إلى تقليل معدلات البطالة وزيادة نسبة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص. هذا الاستثمار في التعليم والتدريب يعكس إيماناً راسخاً بأن الشباب السعودي هو الثروة الحقيقية للوطن، والقادر على قيادة مسيرة التنمية والابتكار. إن تخريج هذه الدفعة الكبيرة من المتدربين والمتدربات يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الأهداف الطموحة.

ألقى الدكتور أحمد بن عايض آل مريع، مدير عام الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني بمنطقة عسير، كلمة مؤثرة رفع فيها أسمى آيات الشكر للقيادة الرشيدة على دعمها اللامحدود واهتمامها البالغ بقطاع التدريب التقني. وأكد الدكتور آل مريع أن هذا الدعم كان له الأثر الأكبر في التوسع في المنشآت التدريبية، وتقديم برامج نوعية تعزز من جاهزية الكوادر الوطنية، وترفع كفاءة رأس المال البشري بما يواكب مستهدفات التنمية الوطنية الشاملة. وهنأ الخريجين والخريجات، مشيراً إلى أن العدد الكبير للخريجين لهذا العام، والذي بلغ 5264 خريجاً وخريجة، يعكس مخرجات نوعية تسهم بفعالية في دعم الاقتصاد الوطني، متمنياً لهم التوفيق في مسيرتهم العملية وأن يكونوا رافداً فاعلاً في مختلف القطاعات التنموية.

تأثير الخريجين على التنمية المحلية والوطنية

إن تأثير هذا العدد الكبير من الخريجين لا يقتصر على المستوى المحلي لمنطقة عسير فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الوطني ككل. فكل خريج يمثل إضافة نوعية لسوق العمل، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، في مجالات تتراوح من التقنيات الحديثة والصناعات المتطورة إلى الخدمات اللوجستية والسياحة التي تشهد نمواً كبيراً في المنطقة. هذا التدفق المستمر للكفاءات الوطنية المدربة يسهم في تعزيز المحتوى المحلي، وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المهن الحيوية. كما أنهم يساهمون في نشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، مما يدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى الأمام.

عقب الكلمات، قُدِّم أوبريت بعنوان «مهارة وطن» بمشاركة الفرق الشعبية في المنطقة، والذي عكس مضامين الاعتزاز بالهوية الوطنية وأهمية العمل والإتقان. هذا الأوبريت لم يكن مجرد عرض فني، بل كان رسالة قوية تؤكد على قيمة العمل اليدوي والمهني، وعلى أن المهارة هي أساس بناء الأوطان وتقدمها. وفي ختام الحفل، كرّم نائب أمير عسير أوائل الخريجين والخريجات، والجهات المشاركة والراعية، تقديراً لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح هذا الحفل الكبير، الذي يمثل نقطة تحول في حياة آلاف الشباب والشابات، ومستقبل مشرق للمملكة.

spot_imgspot_img