spot_img

ذات صلة

نهج المملكة في احتواء الأزمات: قمة خليجية لتعزيز الاستقرار

أكد عدد من أعضاء مجلس الشورى وكبار الكُتّاب والمفكرين على الأهمية البالغة لانعقاد قمة خليجية استثنائية، برئاسة المملكة العربية السعودية، في ظل ظروف إقليمية دقيقة وتصاعد التوترات. وقد عدّوا هذه القمة لحظة مفصلية تؤكد نهج المملكة في احتواء الأزمات وتحجيم تداعياتها، من خلال تنسيق الجهود وتوحيد المواقف الخليجية. هذا النهج الراسخ يعكس التزام المملكة بترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، في مواجهة التحديات المتزايدة، لا سيما الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف دول الجوار وتزعزع السلم الإقليمي.

نهج المملكة في احتواء الأزمات: تاريخ من التعاون الخليجي

تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 بهدف تعزيز التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والدفاع والاقتصاد. ومنذ نشأته، واجه المجلس العديد من التحديات الإقليمية والدولية، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية وصولاً إلى الأزمات الراهنة. لطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعية إلى التنسيق والعمل المشترك، إيماناً منها بأن وحدة الصف الخليجي هي الضمانة الأساسية لأمن واستقرار المنطقة. هذه القمة الاستثنائية تأتي كامتداد لهذا المسار التاريخي، لتؤكد قدرة المنظومة الخليجية على التكيف والتعامل مع المستجدات، مستفيدة من عقود من الخبرة في بناء الثقة وتوحيد الرؤى.

في هذا السياق، أشارت عضو مجلس الشورى الدكتورة أمل الهزاني إلى أن استضافة المملكة للقمة التشاورية يبرهن على التزامها بترسيخ الحوار وتنسيق المواقف بين دول المجلس، مما يعزز التكامل ويصون الاستقرار في بيئة إقليمية معقدة. وأوضحت أن دول المجلس بذلت مساعي دبلوماسية حثيثة لاحتواء التوتر، مع التمسك بمبدأ عدم توظيف أراضيها لأي أعمال عدائية، في وقت واصلت فيه إيران توسيع رقعة التصعيد. وأدانت المملكة هذه الممارسات باعتبارها خرقاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن الإقليمي، مؤكدةً على وحدة أمن دول المجلس وعدم التهاون في حماية سيادتها، ومرحبةً بقرار مجلس الأمن (2817) الذي أدان الهجمات الإيرانية.

تأثير الأزمات الإقليمية على الأمن والاقتصاد العالمي

لم تعد تداعيات الأزمات الإقليمية مقتصرة على الإطار المحلي أو الإقليمي، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي بأسره. فمنطقة الخليج العربي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، ويمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من تجارة النفط والغاز. أي اضطراب في هذه المنطقة، كما حدث مع تأثر الملاحة في المضيق، يهدد تدفق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مما يؤثر سلباً على الأسواق الدولية ويخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي. لذا، فإن الحفاظ على استقرار المنطقة ليس مجرد مصلحة خليجية، بل هو ضرورة عالمية تقتضي تضافر الجهود الدولية لدعم مساعي التهدئة.

وأضافت الدكتورة الهزاني أن دول المجلس تبرهن دائماً على جاهزيتها في مواجهة التهديدات وتعزيز التنسيق الاقتصادي واللوجستي. وتواصل المملكة أداء دورها المحوري في استقرار أسواق الطاقة، وتقدم دعمها الكامل لدول الخليج، ومساندتها لكل ما من شأنه تعزيز أمنها، مع تأييد جهود التهدئة والسعي نحو حلول دائمة للأزمة.

رؤية قيادية لتعزيز العمل الخليجي المشترك

من جانبه، أكد عضو مجلس الشورى فضل سعد البوعينين أن انعقاد القمة الخليجية التشاورية جاء في وقت تشهد فيه المنطقة ودول الخليج مخاطر أمنية واقتصادية متصاعدة. وأشار إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تبنى الدعوة لانعقاد هذه القمة من أجل التنسيق الفعال لاحتواء تداعيات الأزمات على المنطقة ودول المجلس وشعوبها، بما يحقق الأمن والاستقرار لدول الخليج والمنطقة عموماً. هذه الرؤية القيادية تعكس التزام المملكة بدورها الريادي في حماية المصالح المشتركة وتعزيز التضامن الخليجي.

كما أوضح عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله عمر النجار أن القمة الخليجية الاستثنائية في جدة تؤكد تماسك المنظومة الخليجية وقدرتها على التعامل مع التحديات الاستثنائية. وعدّ رئاسة المملكة للقمة تأكيداً لدورها المحوري في تعزيز العمل الخليجي المشترك، والدفع نحو تنسيق أكثر فاعلية واستشراف آفاق مستقبلية أكثر استقراراً وأمناً. وعلق آمالاً كبيرة بأن تسهم نتائج القمة في بلورة مخرجات عملية ومتوازنة تعزز أمن واستقرار دول الخليج، وتدعم قدرتها على مواجهة التداعيات المحتملة للأزمات الإقليمية والدولية، بما يحفظ مصالح شعوبها ويعزز مكانتها في مواجهة التحديات المستقبلية.

ضرورة الموقف الخليجي الموحد ضد التحديات

في سياق متصل، يرى المفكر الدكتور محمد الرميحي أن الطرق الدبلوماسية وحدها مع الجارة إيران لم تكن كافية، مشيراً إلى أن الاعتداءات المتكررة، سواء بالصواريخ والمسيّرات أو بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، تتطلب موقفاً خليجياً موحداً وطويل المدى. وأكد على ضرورة رسم هذا الموقف بعقلانية وبقدرات وطنية خالصة للوقوف بحزم في وجه المشروع الإيراني الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها. هذه الدعوة تعزز الحاجة الملحة لتعميق التعاون الأمني والدفاعي بين دول المجلس، وتطوير استراتيجيات شاملة لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل تشمل أيضاً الجوانب الاقتصادية والعسكرية لضمان ردع فعال وحماية المصالح الحيوية لدول الخليج.

spot_imgspot_img