spot_img

ذات صلة

برنامج نطاقات المطور: 340 ألف وظيفة جديدة وتعزيز توطين الوظائف

توطين الوظائف في السعودية: برنامج نطاقات المطور يضيف 340 ألف فرصة عمل ويشدد الرقابة على القطاع الخاص

في خطوة استراتيجية نحو تعزيز استدامة سوق العمل السعودي وتمكين الكوادر الوطنية، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن بدء تطبيق المرحلة الجديدة من برنامج نطاقات المطور. يهدف هذا التحديث الطموح إلى توفير أكثر من 340 ألف وظيفة إضافية للمواطنين والمواطنات في القطاع الخاص على مدى السنوات الثلاث القادمة، مؤكداً على التزام المملكة الراسخ بـ توطين الوظائف ورفع نسبة مشاركة السعوديين في مختلف القطاعات الاقتصادية.

رؤية 2030 وريادة التوطين: مسيرة برنامج نطاقات

لم يكن برنامج نطاقات وليد اللحظة، بل هو تتويج لجهود مستمرة بدأت منذ إطلاقه في عام 2011 كآلية تنظيمية تهدف إلى تحفيز المنشآت على توظيف السعوديين. يأتي هذا التطور الأخير ضمن سياق أوسع يتمثل في رؤية السعودية 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين في صميم أولوياتها. تسعى الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما يتطلب قطاعاً خاصاً قوياً ومزدهراً يعتمد بشكل أساسي على الكفاءات الوطنية. وقد شهدت المراحل السابقة من البرنامج نجاحات ملموسة، حيث ساهمت المرحلة الأولى من نطاقات المطور، التي انطلقت في عام 2022، في خلق نحو 550 ألف وظيفة، مما يؤكد فعالية هذه البرامج في تحقيق أهداف توطين الوظائف.

نطاقات المطور: معايير أدق لتعزيز الشفافية

مع بدء تطبيق برنامج نطاقات المطور، الذي سيستمر لمدة 3 سنوات، تبرز أهمية هذه المرحلة التصحيحية لسوق العمل السعودي. يرى المختصون أن القرار يمثل نقلة نوعية نحو تطبيق معايير أدق وأكثر شفافية. أوضح مستشار الموارد البشرية أسامة الشمرّي أن الوزارة تعمل على دعم محور التوطين من خلال برنامج نطاقات الذي يُعد أداة تنظيمية هدفها رفع نسب السعوديين في القطاع الخاص وتحفيزها بحزمة من برامج الدعم لتوفير فرص عمل مستدامة للمواطنين. ويتم التركيز في المرحلة الجديدة على دعم نمو القطاع الخاص وتعزيز توطين الوظائف في مختلف القطاعات.

لماذا تتراجع المنشآت إلى «النطاق الأحمر»؟

كشف الشمري أن تراجع نطاق كثير من المنشآت إلى الأحمر مع إطلاق «نطاقات المطوّر» يعود غالباً إلى إعادة احتساب نسب التوطين بمعايير أدق. تشمل هذه المعايير ربط الأجور الفعلية ببيانات التأمينات الاجتماعية، واحتساب العامل السعودي بدوام كامل فقط، بالإضافة إلى تشديد توزيع احتساب نسبة التوطين حسب الأنشطة والمناطق. وأضاف أن بعض المنشآت كانت قد اعتمدت على التوظيف الشكلي أو رواتب منخفضة لا تعكس التوطين الحقيقي وفق الأجور المحددة لكل مهنة، فانعكس ذلك فوراً في التقييم الجديد. هذا التشدد يهدف إلى القضاء على ممارسات التوطين الوهمي وضمان أن تكون الوظائف الموطنة حقيقية وذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

حلول مبتكرة لتعزيز التوطين المستدام

لتحقيق أهداف البرنامج وتجاوز التحديات، أشار الشمري إلى أن الحلول تشمل تعزيز التكامل الرقمي بين الجهات الحكومية لكشف التحايل، ورفع الحد الأدنى المحتسب للأجور، وزيادة الزيارات التفتيشية الذكية. كما يمكن تحفيز التوطين الحقيقي عبر دعم التدريب الموجه وربط الحوافز باستدامة الوظائف، لا بمجرد تسجيلها. من جانبه، أوضح أستاذ الإدارة والأعمال بجامعة الطائف الدكتور جمعان الزهراني أن برنامج نطاقات المطور في مرحلته الثانية امتداد للمرحلة الأولى التي بدأت في 2022 وخلقت نحو 550 ألف وظيفة، وفي هذه المرحلة يهدف إلى توفير 340 ألف وظيفة، وهذه البرامج تهدف إلى توطين الوظائف الحالية وخلق فرص للمواطنين. ويرى الزهراني أن تقوم الوزارة بتوحيد الأجور ووضع حد أدنى لها بشكل عام على الأجنبي والمواطن، ومن هنا نخلق أفضلية للمواطن.

تأثيرات واسعة النطاق: من الاقتصاد المحلي إلى التنافسية العالمية

إن التوسع في برنامج نطاقات المطور وتطبيق معايير أكثر صرامة يحمل في طياته تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. محلياً، سيساهم في خفض معدلات البطالة بين السعوديين، ورفع مستوى دخل الفرد، وتنمية المهارات الوطنية من خلال التركيز على التدريب الموجه. كما سيعزز من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، ويخلق بيئة عمل أكثر عدالة وشفافية. إقليمياً، قد يشكل هذا النموذج السعودي حافزاً لدول أخرى في المنطقة تواجه تحديات مماثلة في أسواق العمل. دولياً، يعزز البرنامج من جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، حيث يضمن وجود قوة عاملة وطنية مستقرة ومؤهلة، مما يدعم التنافسية الاقتصادية للمملكة على الساحة العالمية. ومع ذلك، يتطلب هذا التحول توازناً دقيقاً لضمان عدم إثقال كاهل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الدعم اللازم لها للتكيف مع المتطلبات الجديدة.

عقوبات وامتيازات: حافز للالتزام بمعايير التوطين

لضمان الامتثال، كشف خبير الموارد البشرية وسوق العمل زياد السليس أن العقوبات المرتبطة بالنطاقات تشمل تقييد المنشآت المصنّفة في النطاق الأحمر من استلام خدمات الوزارة الأساسية. هذه الخدمات تشمل نقل العمالة، وتغيير المهن، واستقبال طلبات التأشيرات الجديدة، وتجديد رخص العمل للعمالة الوافدة، وذلك حتى تحسّن المنشأة نسب التوطين لديها. وعلى النقيض، أوضح السليس أن أصحاب النطاقات الأعلى يحصلون على كامل الخدمات التشغيلية وفق ضوابط البرنامج، فيما تواجه المنشآت في النطاق المنخفض قيوداً جزئية لحثها على تحسين الأداء. هذا النظام المتدرج يهدف إلى تحفيز المنشآت على الاستثمار في الكوادر الوطنية والالتزام بأهداف توطين الوظائف، مما يضمن سوق عمل ديناميكي ومستدام.

يُعد برنامج نطاقات المطور خطوة حاسمة في مسيرة المملكة نحو بناء اقتصاد قوي ومستدام يعتمد على طاقاته البشرية. من خلال معاييره الدقيقة وحوافزه وعقوباته الواضحة، يسعى البرنامج إلى تحقيق أقصى استفادة من الكفاءات الوطنية، وتوفير فرص عمل حقيقية ومستقرة، مما يعزز من مكانة السعودية كقوة اقتصادية صاعدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img