برعاية كريمة من نائب وزير الدفاع الأمير عبدالرحمن بن محمد بن عياف، شهدت كلية الملك فهد البحرية بالجبيل أمس (الخميس) حفل تخريج الدفعة الـ39 من طلبة كلية الملك فهد البحرية، نيابةً عن وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز. يمثل هذا الحفل محطة مهمة في مسيرة الكلية العريقة، ويؤكد على التزام المملكة بتعزيز قدراتها الدفاعية البحرية وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة، بالإضافة إلى دورها المحوري في دعم الأمن الإقليمي من خلال تدريب طلبة من دول شقيقة.
لدى وصوله مقر الكلية، كان في استقبال الأمير عبدالرحمن بن محمد بن عياف رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، ورئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد بن عبدالرحمن الغريبي، وقائد كلية الملك فهد البحرية المكلّف اللواء البحري الركن ياسر بن علي النمير. بدأت مراسم الحفل بالسلام الملكي وتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى قائد الكلية كلمة رحب فيها بنائب وزير الدفاع، معربًا عن شكره وتقديره لتشريفه هذا الحفل البهيج.
وأوضح قائد الكلية أن الدفعة المتخرجة تضم نخبة من الضباط البحريين من القوات البحرية الملكية السعودية، وحرس الحدود، والقوات الخاصة للأمن البيئي، مما يعكس التنوع في المهام والمسؤوليات التي سيضطلع بها هؤلاء الخريجون في خدمة الوطن. كما شملت الدفعة خريجين من دول شقيقة وصديقة، وهي مملكة البحرين، والجمهورية اليمنية، والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وجمهورية جيبوتي، مما يؤكد على الدور الإقليمي الرائد للكلية في بناء القدرات البحرية المشتركة.
كلية الملك فهد البحرية: صرح تعليمي رائد للأمن البحري
تُعد كلية الملك فهد البحرية، التي تأسست في عام 1983، أحد أبرز الصروح التعليمية العسكرية في المنطقة، وتلعب دورًا حيويًا في إعداد وتأهيل الضباط البحريين القادرين على قيادة وتوجيه العمليات البحرية المعقدة. تقع الكلية في مدينة الجبيل الصناعية، وهي منطقة استراتيجية تطل على الخليج العربي، وتوفر بيئة مثالية للتدريب البحري المتقدم. منذ إنشائها، التزمت الكلية بتقديم تعليم عسكري بحري رفيع المستوى، يجمع بين المعرفة الأكاديمية المتخصصة والتدريب العملي المكثف، لضمان تخريج ضباط مؤهلين بأعلى المعايير الدولية، قادرين على حماية المصالح البحرية للمملكة والمساهمة في الأمن الإقليمي والدولي.
تأثير الدفعة 39 على القدرات الدفاعية ورؤية 2030
إن تخريج كلية الملك فهد البحرية لهذه الدفعة الجديدة يمثل إضافة نوعية للقدرات الدفاعية للمملكة العربية السعودية. فمع تزايد أهمية الممرات المائية الدولية وحيوية الموانئ السعودية، يصبح وجود كوادر بحرية مدربة ومجهزة أمرًا بالغ الأهمية لحماية المصالح الاقتصادية والأمنية للمملكة. يتماشى هذا التخريج مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تركز على تعزيز القدرات العسكرية وتوطين الصناعات الدفاعية، وتطوير رأس المال البشري في القطاع العسكري. سيسهم هؤلاء الخريجون في تعزيز الأمن البحري، ومكافحة القرصنة والتهريب، وحماية البيئة البحرية، مما يدعم مكانة المملكة كقوة إقليمية مؤثرة.
تعزيز التعاون الإقليمي والدولي عبر التعليم العسكري
لا يقتصر تأثير خريجي كلية الملك فهد البحرية على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز التعاون الإقليمي والدولي. فوجود ضباط من دول شقيقة مثل البحرين واليمن وموريتانيا وجيبوتي ضمن الدفعة المتخرجة يعكس التزام المملكة بدعم أمن واستقرار المنطقة. يساهم هذا التبادل التعليمي العسكري في بناء شبكة من العلاقات القوية بين القوات البحرية لدول المنطقة، مما يسهل التنسيق والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، مثل تأمين الملاحة الدولية ومكافحة التهديدات البحرية العابرة للحدود. هذه الشراكات الاستراتيجية ضرورية للحفاظ على سلامة الممرات المائية الحيوية التي تعد شريانًا للاقتصاد العالمي.
عقب ذلك، سُلّمت راية الكلية للدفعة التالية، وأدى الخريجون القسم العسكري، ثم أُعلنت النتائج النهائية، وكرم نائب وزير الدفاع المتفوقين منهم، تقديرًا لجهودهم وتفوقهم الأكاديمي والتدريبي. وتسلَّم الأمير عبدالرحمن بن محمد بن عياف هدية تذكارية من قائد الكلية بهذه المناسبة. بعد ذلك، تقلَّد الخريجون رتبهم العسكرية الجديدة، والتقطت الصورة التذكارية للأمير عبدالرحمن بن محمد بن عياف مع الخريجين، لتخليد هذه اللحظة التاريخية في مسيرتهم. واختُتم الحفل بالسلام الملكي، مودعًا دفعة جديدة من حماة البحار إلى ميادين الشرف والواجب.


