كشف تقرير صحفي إسباني عن محاولة ريال مدريد استعادة خدمات مدربه السابق زين الدين زيدان، لقيادة «الميرينغي» لولاية ثالثة. هذه المحاولة، التي كانت لتغير تاريخ ريال مدريد الحالي والمستقبلي بالكامل، جاءت عبر مكالمة هاتفية سرية جرت في ديسمبر الماضي. لكن، وعلى الرغم من العلاقة التاريخية التي تربط النادي الملكي بالأسطورة الفرنسية، فإن عودة زيدان لريال مدريد لم تتم، حيث أصر المدرب على التزامه بقيادة منتخب بلاده حتى بطولة كأس العالم 2026، وهو ما يضع حداً للتكهنات حول مستقبله القريب.
زيدان وريال مدريد: تاريخ من الإنجازات والرحيل الغامض
تعتبر علاقة زين الدين زيدان بريال مدريد فريدة من نوعها في عالم كرة القدم. فقد قاد زيدان النادي الملكي كمدرب في فترتين سابقتين، حقق خلالهما إنجازات غير مسبوقة، أبرزها الفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية (2016، 2017، 2018)، بالإضافة إلى لقب الدوري الإسباني. هذه الإنجازات رسخت مكانته كواحد من أنجح المدربين في تاريخ النادي. رحيله الأول عام 2018 كان مفاجئاً، ثم عاد في 2019 ليقود الفريق لفترة ثانية، قبل أن يرحل مرة أخرى في 2021. هذه الخلفية التاريخية تجعل كل محاولة لاستعادته حدثاً جللاً، نظراً لما يمثله من استقرار ونجاح للنادي.
كواليس المكالمة السرية وأسباب الرفض
وفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية، فإن إدارة ريال مدريد تواصلت مع زيدان في ديسمبر الماضي لاستكشاف إمكانية توليه قيادة الفريق خلفاً للمدرب الحالي. جاءت هذه الخطوة بعد فترة من التخبط وعدم الاستقرار، خاصة بعد فقدان الثقة في المدرب تشابي ألونسو، الذي كان مرشحاً قوياً، عقب خسارة لقب كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة. هذا التطور دفع النادي للبحث عن بديل فوري، ووقع الاختيار في النهاية على ألفارو أربيلوا لقيادة الفريق مؤقتاً. لكن زيدان، الذي لم يدرب أي فريق أو منتخب منذ رحيله عن ريال مدريد في 2021، كان لديه التزام واضح. فقد أكد المدرب الفرنسي أنه ملتزم بقيادة منتخب بلاده حتى كأس العالم 2026، وهو ما يفسر رفضه العرض المغري من ناديه السابق. هذا الالتزام يعكس رغبته القوية في تحقيق إنجاز كبير مع منتخب فرنسا، بعد مسيرة حافلة كلاعب ومدرب على مستوى الأندية.
تأثير قرار زيدان على مستقبل ريال مدريد والمنتخب الفرنسي
قرار زيدان بعدم قبول عرض ريال مدريد له تداعيات كبيرة على الطرفين. بالنسبة لريال مدريد، يعني هذا استمرار البحث عن مدرب طويل الأمد قادر على قيادة المشروع المستقبلي للنادي، خاصة مع التحديات الكبيرة التي تواجه الفريق في المنافسات المحلية والأوروبية. جماهير النادي، التي طالما حلمت بعودة «زيزو»، ستشعر بخيبة أمل، لكنها ستتفهم رغبته في تحقيق حلمه مع منتخب بلاده. أما بالنسبة للمنتخب الفرنسي، فإن التزام زيدان يمنح الفريق استقراراً كبيراً وثقة في القيادة الفنية للمرحلة المقبلة، وصولاً إلى كأس العالم 2026. هذا الاستقرار مهم جداً لفريق يضم نجوماً عالميين ويطمح للمنافسة على الألقاب الكبرى. العلاقة بين زيدان ورئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، التي شهدت بعض التوترات في الماضي، تحسنت بشكل ملحوظ، مما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالية عودة زيدان لريال مدريد في المستقبل البعيد، بعد انتهاء التزاماته الدولية.
مسيرة زيدان التدريبية: الولاء للملكي والطموح الدولي
منذ بداية مسيرته التدريبية، لم يدرب زيدان سوى ريال مدريد، بدءاً من فريق الكاستيا (الرديف) وصولاً إلى الفريق الأول. هذا الولاء للنادي الملكي يعكس ارتباطه العميق به. ورغم تلقيه العديد من العروض المغرية من أندية ومنتخبات كبرى حول العالم منذ عام 2021، إلا أن زيدان كان واضحاً في أن هناك وجهتين فقط للعودة بالنسبة له: المنتخب الفرنسي أو ريال مدريد. هذا الموقف يؤكد طموحه الكبير في قيادة منتخب بلاده لتحقيق المجد، وفي نفس الوقت، يترك بصيص أمل لجماهير ريال مدريد بأن أسطورتهم قد تعود يوماً ما لقيادة سفينة النادي الملكي من جديد.


