spot_img

ذات صلة

الصناعة السعودية: 502 مليار ريال مساهمة في الناتج المحلي وتحقيق رؤية 2030

أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر الخريف، أن عام 2025 يمثل محطة استثنائية في مسيرة النهوض بالقطاعين الصناعي والتعديني في المملكة العربية السعودية. وأشار معاليه إلى أن الوزارة تمضي قدماً في تعزيز دور هذين القطاعين كركيزتين أساسيتين ضمن إطار تنويع مصادر الدخل الوطني، تماشياً مع الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على الأرقام الملموسة التي تعكس النمو المتسارع، حيث بلغت مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي نحو 502 مليار ريال، مما يؤكد الفاعلية المتزايدة لهذا القطاع الحيوي في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

رؤية 2030: محرك التحول الصناعي والتعديني

لطالما اعتمد الاقتصاد السعودي بشكل كبير على النفط كمصدر رئيسي للدخل، لكن رؤية المملكة 2030 جاءت لتغير هذا المشهد، مستهدفةً بناء اقتصاد متنوع ومستدام. في هذا السياق، يبرز القطاعان الصناعي والتعديني كركيزتين أساسيتين لتحقيق هذا التحول. تهدف الرؤية إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومركز لوجستي عالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية الهائلة. إن الاستثمار في الصناعات التحويلية والتعدين لا يقتصر على زيادة الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل خلق فرص عمل نوعية للمواطنين، ونقل التقنيات المتقدمة، وتعزيز المحتوى المحلي في سلاسل الإمداد، مما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الاكتفاء الذاتي.

أرقام قياسية تعكس نمو القطاع الصناعي

تُترجم هذه الجهود الطموحة إلى أرقام غير مسبوقة، فبالإضافة إلى مساهمة الصناعة في الناتج المحلي التي قاربت نصف تريليون ريال، سجلت الصادرات الصناعية 167.29 مليار ريال. كما شهد العام إصدار 1,660 ترخيصاً صناعياً جديداً باستثمارات بلغت 76.1 مليار ريال، إضافة إلى بدء الإنتاج في 1,201 مصنع جديد باستثمارات تجاوزت 31.2 مليار ريال. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشرات حقيقية على حيوية القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات وتحويلها إلى قيمة مضافة للاقتصاد.

القطاع التعديني: ثروة واعدة وموقع عالمي

وفيما يخص قطاع التعدين، أكد الخريف أن المملكة رسخت موقعها على الخارطة العالمية، وهو ما انعكس في حصولها على مراتب متقدمة في مؤشر جاذبية الاستثمار الصادر عن معهد “فرايزر” العالمي. وكشف التقرير السنوي عن إصدار 2,925 رخصة تعدينية، ووصول قيمة الصادرات التعدينية إلى ما يقارب 56 مليار ريال. هذه الإنجازات تؤكد الإمكانات الهائلة للمملكة في هذا القطاع، الذي يُعد أحد أهم الروافد المستقبلية للاقتصاد، نظراً لما تملكه من احتياطيات معدنية ضخمة وغير مستغلة بالكامل بعد.

تسهيل الاستثمار: محفزات النجاح الصناعي

وسلط الوزير الخريف الضوء على النجاحات التي تحققت في تيسير رحلة المستثمر، ومن أبرزها تقليص مدة إصدار الترخيص الصناعي إلى 48 ساعة فقط، وتحقيق نسبة 91.50% في مؤشر قياس التحول الرقمي. كما تم تفعيل نظام الإنذار المبكر لتدابير الدفاع التجاري لدعم المنافسة العادلة، واستمرار إعفاء المنشآت الصناعية من رسوم العمالة الوافدة لتعزيز استقرار الأعمال. هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة بتوفير بيئة جاذبة ومحفزة للاستثمار، مما يساهم في تسريع وتيرة النمو الصناعي والتعديني.

آفاق المستقبل: تعزيز التنافسية الإقليمية والدولية

واختتم الخريف تصريحه بالتأكيد على أن هذه الإنجازات تحققت بفضل الدعم غير المحدود من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، مشدداً على أن الوزارة ستواصل في عام 2026 البناء على هذه المكتسبات لتعزيز تنافسية المملكة إقليمياً ودولياً. إن التوسع في القطاعين الصناعي والتعديني لا يعزز فقط الاقتصاد المحلي، بل يضع المملكة في مصاف الدول الصناعية الكبرى، ويزيد من تأثيرها الاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، مما يسهم في تحقيق الاستدامة الاقتصادية والازدهار المستقبلي.

spot_imgspot_img