وجّه وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، اليوم (الأحد)، بسرعة القبض على مرتكبي الجريمة الغادرة والجبانة باختطاف واغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، في العاصمة المؤقتة عدن. تأتي هذه التوجيهات في سياق جهود الحكومة الشرعية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المدينة، خاصة بعد مقتل مسؤول في عدن بهذه الطريقة المروعة.
وأكد وزير الداخلية، خلال اتصال هاتفي بمديري شرطة محافظات عدن ولحج وأبين وتعز، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية الأمنية وتكثيف الجهود الميدانية لتعقب الجناة وضبطهم، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع. وشدد حيدان على أن الأجهزة الأمنية لن تألو جهداً في ملاحقة العناصر الإجرامية وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الوطن، مؤكداً على أهمية التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية في المحافظات لتعزيز عملية تعقب الجناة وضبطهم في أسرع وقت ممكن.
عدن في مرمى التحديات الأمنية: خلفية الصراع وتداعياته
تُعد مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية الشرعية عاصمة مؤقتة، مسرحاً لتعقيدات أمنية وسياسية جمة منذ اندلاع الصراع في اليمن عام 2014. فبالإضافة إلى التحديات الناجمة عن الحرب الأهلية، تشهد المدينة صراعاً على النفوذ بين فصائل مختلفة، مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني وظهور جماعات مسلحة غير منضبطة. وقد شهدت عدن على مدار السنوات الماضية سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت مسؤولين حكوميين، وشخصيات عسكرية، ونشطاء، مما يعكس حالة عدم الاستقرار والفراغ الأمني في بعض الأحيان. هذه الاغتيالات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تسعى أيضاً إلى تقويض جهود بناء الدولة وإرساء دعائم الأمن، مما يعيق بشكل كبير أي مساعٍ نحو التعافي والتنمية.
وكان مسلحون مجهولون قد اختطفوا اليوم القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، من أمام منزله في حي إنماء بعدن. وبعد ساعات تمكنت الأجهزة الأمنية من العثور على جثته داخل سيارته بمنطقة الحسوة. وتداول ناشطون يمنيون فيديو يظهر قيام مسلحين يستقلون سيارة من نوع «راف فور» بيضاء اللون، باختطاف قائد من جوار منزله بعد دقائق من وصوله إلى متن سيارته من نوع «كيا برايد» زرقاء اللون، واقتياده تحت تهديد السلاح إلى متن سيارتهم، بينما قاد أحد المسلحين سيارته الـ«راف فور» البيضاء، التي عُثر عليه لاحقاً مقتولاً بداخلها.
تداعيات اغتيال مسؤول تنموي: ضربة لجهود الاستقرار والتنمية
إن مقتل مسؤول في عدن بحجم وسام قائد، الذي يُعد أحد رواد التنمية الشاملة في اليمن، يمثل ضربة قاسية لجهود إعادة الإعمار والاستقرار في البلاد. وسام قائد، الحاصل على درجة الماجستير في الصراع والأمن والتنمية من جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، أسس منذ عام 2005 وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، التي تعمل اليوم كوكالة تنموية رائدة لخدمة عشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء البلاد. وعُين في عام 2019 نائباً للمدير العام للصندوق الاجتماعي للتنمية، القائم بأعمال الصندوق، ويشرف على تمويلات المانحين لدعم التكامل في تنمية المجتمعات.
تؤثر مثل هذه الحوادث بشكل مباشر على ثقة المواطنين في قدرة الدولة على توفير الأمن، كما أنها تثبط عزيمة الكوادر الوطنية التي تسعى جاهدة للمساهمة في بناء مستقبل أفضل لليمن. على الصعيد الإقليمي والدولي، تزيد هذه الاغتيالات من تعقيد المشهد اليمني، وتجعل من الصعب على المنظمات الدولية والمانحين العمل بفعالية في بيئة غير آمنة، مما يؤثر سلباً على المساعدات الإنسانية والتنموية التي تشتد الحاجة إليها. إن استهداف شخصيات تنموية بارزة مثل وسام قائد يرسل رسالة سلبية حول مستقبل التنمية في اليمن، ويؤكد على الحاجة الملحة لفرض سيادة القانون وتوحيد الجهود الأمنية.
جهود مكافحة الجريمة في عدن بعد مقتل مسؤول: تحديات وآمال
على الرغم من التحديات، تبذل الأجهزة الأمنية في عدن جهوداً مستمرة لمكافحة الجريمة. فقد كانت الأجهزة الأمنية في عدن قد ألقت منتصف الأسبوع القبض على خليتين للاغتيالات، إحداهما متورطة بقتل مدير مدرسة، والأخرى باغتيال القيادي السياسي عبدالرحمن الشاعري. هذه الإنجازات، وإن كانت فردية، إلا أنها تعكس إصراراً على ملاحقة الجناة. ومع ذلك، فإن الطبيعة المعقدة للوضع الأمني تتطلب استراتيجية شاملة تتضمن تعزيز القدرات الأمنية، وتفعيل دور القضاء، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الأمنية التي تهدد نسيج المجتمع اليمني ومستقبله.


