أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، موقف الحكومة الحازم تجاه معاقبة المتورطين في جريمة اغتيال واختطاف القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، سام قائد. وشدد الزنداني على أن الحكومة لن تتهاون في القيام بمسؤولياتها تجاه ردع كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار واستهداف أمن كوادر الدولة اليمنية ومسؤوليها الوطنيين. تأتي هذه التصريحات في أعقاب حادثة أثارت غضباً واسعاً، وتؤكد التزام الدولة بحماية ركائزها البشرية التي تعمل على بناء المستقبل في ظل ظروف استثنائية.
اليمن في مفترق طرق: تحديات الأمن والتنمية
تأتي هذه الجريمة البشعة في سياق معقد تشهده اليمن منذ سنوات، حيث تعاني البلاد من صراع مستمر أثر بشكل عميق على كافة مناحي الحياة. لقد أدت الحرب إلى تدهور البنية التحتية، وانهيار العديد من الخدمات الأساسية، وتشريد الملايين، مما جعل جهود التنمية والإغاثة الإنسانية أكثر أهمية وصعوبة في آن واحد. في ظل هذه الظروف، يمثل استهداف الكوادر الوطنية، وخاصة أولئك الذين يعملون في مجالات حيوية كالتنمية الاجتماعية، ضربة قاصمة لجهود إعادة البناء والاستقرار. إنهم يمثلون العمود الفقري لأي عملية تعافٍ، ويعملون غالباً في بيئات محفوفة بالمخاطر لتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين المتضررين.
تداعيات استهداف الكفاءات الوطنية: ضربة للاستقرار والتنمية
وصف رئيس الوزراء جريمة اختطاف قائد بـ “الاعتداء السافر” على مؤسسات الدولة والجهود التنموية والإنسانية، وهو وصف دقيق يعكس حجم التحدي. إن استهداف أمن كوادر الدولة اليمنية لا يهدد الأفراد فحسب، بل يزعزع الثقة في قدرة الدولة على توفير الحماية لموظفيها، مما قد يؤدي إلى هجرة الكفاءات وتوقف المشاريع الحيوية. على الصعيد المحلي، يخلق هذا مناخاً من الخوف وعدم اليقين، ويعيق قدرة المنظمات المحلية والدولية على العمل بفعالية. إقليمياً ودولياً، يمكن أن يؤثر ذلك على تدفق المساعدات والاستثمارات، حيث تتطلب الجهات المانحة بيئة آمنة ومستقرة لضمان وصول المساعدات وتحقيق أهداف التنمية. لذا، فإن التصدي لهذه الجرائم بحزم ليس مجرد واجب قانوني، بل هو ضرورة استراتيجية للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة ودفع عجلة التعافي.
وأكد الزنداني على ضرورة كشف ملابسات الجريمة كاملة بشفافية، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات أولاً بأول. ويتابع رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني عن كثب ملابسات وتطورات اختطاف واغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، سام قائد، اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، موجهًا الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لتعقب الجناة وضبطهم وتقديمهم للعدالة دون تأخير. واطلع الزنداني من الأجهزة الأمنية على تقارير أولية بشأن ملابسات الجريمة والإجراءات المتخذة، بما في ذلك توجيهاته برفع مستوى الجاهزية الأمنية والتنسيق المشترك لتعقب العناصر الإجرامية المتورطة.
ودعا رئيس الوزراء المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي معلومات قد تسهم في كشف الجناة، مجدداً التأكيد أن العدالة ستطال كل من تورط أو خطط أو ساهم في هذه الجريمة النكراء. وقد أثارت جريمة اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي صدمة واسعة في الشارع وموجة من الغضب، وسط مطالبات بكشف ملابسات الجريمة وملاحقة المتورطين، في ظل تزايد المخاوف من استهداف الكفاءات الوطنية العاملة في المجال التنموي.
ووقعت حادثة الاغتيال عند الساعة الثالثة والربع عصر اليوم، حين كان المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية سام قائد في طريقه إلى منزله بمدينة إنماء عقب اجتماع مع إحدى الجهات المانحة، حيث اعترضه مجموعة مسلحة وقامت باختطافه، ليُعثر عليه بعد وقت قصير جثة هامدة في منطقة الحسوة وقد تعرض لعملية تصفية جسدية. وبحسب بيانات منشورة في مدونة البنك الدولي، أسس سام قائد في عام 2005 وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر في اليمن، وهي وكالة متخصصة في دعم وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخدمت عشرات الآلاف من أصحاب الأعمال والمنشآت في مختلف المحافظات.
وخلال مسيرته، عُرف قائد باهتمامه بملف التنمية الاقتصادية المحلية، ودعم رواد الأعمال، وتحسين فرص العمل، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد. وفي عام 2019، عُيّن نائباً للمدير العام في الصندوق الاجتماعي للتنمية، وأشرف على ملفات مرتبطة بتمويلات المانحين ودعم منهجيات تنمية المجتمعات المحلية، كما تولى لاحقاً منصب القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق. كما تشير سيرته المنشورة إلى أنه حاصل على درجة الماجستير في الصراع والأمن والتنمية من جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، وهو تخصص يرتبط بإدارة التنمية في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات. وخلال الفترة الأخيرة، ظهر قائد في لقاءات رسمية بعدن بصفته القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق لمناقشة مشاريع ينفذها الصندوق بدعم من منظمات دولية وبمساندة سعودية، شملت إنشاء وتأهيل مستشفيات ومدارس وبنى مجتمعية. ويُنظر إلى الصندوق الاجتماعي للتنمية باعتباره من أهم المؤسسات التنموية في اليمن، نظراً لدوره في تنفيذ مشاريع خدمية ومجتمعية في قطاعات التعليم والصحة والمياه والبنية التحتية وسبل العيش، وهو ما جعل مقتل أحد أبرز قياداته يشكل صدمة كبيرة داخل الأوساط الإدارية والتنموية.


