أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الإيراني الإرهابي الذي استهدف ناقلة وطنية تابعة لشركة «أدنوك» باستخدام طائرتين مسيرتين، وذلك أثناء مرورها من مضيق هرمز. ورغم عدم تسجيل أي إصابات، فإن هذا العمل يمثل تصعيداً خطيراً. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها اليوم (الاثنين)، أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي يشدد على حرية الملاحة ويرفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية. وشددت على أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يُعد أعمال قرصنة إيرانية من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي ونقطة التوتر التاريخية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط والغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً على مستوى العالم. يربط المضيق الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة حيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة. لطالما كان هذا الممر المائي الاستراتيجي مسرحاً للتوترات الجيوسياسية، خاصة بين إيران والقوى الغربية وحلفائها الإقليميين. شهدت المنطقة في العقود الماضية حوادث متكررة استهدفت ناقلات النفط والسفن التجارية، كان أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينات، وتصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات. هذه الخلفية التاريخية تضع الاعتداء الأخير على الناقلة الإماراتية في سياق أوسع من محاولات التأثير على الملاحة الدولية واستخدامها كورقة ضغط سياسية واقتصادية.
تداعيات القرصنة الإيرانية: تهديد للأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي
إن استهداف الناقلات في مضيق هرمز، سواء كانت إماراتية أو غيرها، يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. فمثل هذه الأعمال العدائية تزيد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين البحري، وبالتالي التأثير على سلاسل الإمداد العالمية. كما أنها تقوض مبدأ حرية الملاحة، وهو ركيزة أساسية للتجارة الدولية والقانون البحري. تؤكد الإمارات على ضرورة وقف إيران لهذه الاعتداءات الغادرة، بما يضمن التزامها الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط، بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي والتجاري العالميين. هذه الدعوة تعكس القلق العميق من أن تتحول هذه الحوادث إلى صراع أوسع يهدد السلم والأمن الدوليين.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) قد أعلنت في وقت سابق أن ناقلة أبلغت عن تعرضها للإصابة بمقذوفات مجهولة أثناء عبورها على بعد نحو 78 ميلاً بحرياً شمال مدينة الفجيرة في الإمارات. وأكدت الهيئة، عبر منشور على منصة «إكس»، أن جميع أفراد الطاقم بخير. وفي مارس الماضي، أفادت الهيئة بأنها تلقت بلاغاً عن واقعة على بعد 10 أميال بحرية شرق الفجيرة الإماراتية، مضيفة أن ناقلة نفط تعرضت لانفجار، وتم العثور على حطام من مقذوف مجهول على سطحها وجميع أفراد الطاقم بخير. وأصيبت مقدمة الناقلة بأضرار طفيفة، ولم تسجل أضرار جسيمة، كما لم ترصد أي آثار بيئية.
وتشهد الممرات البحرية في المنطقة حالة من التوتر مع استمرار التداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيرها على حركة الملاحة، وتهديدات إغلاق مضيق هرمز، والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. هذه الحوادث المتكررة تبرز الحاجة الملحة إلى حلول دبلوماسية لتهدئة التوترات وضمان أمن الملاحة في هذه المنطقة الحيوية للعالم.


