استبعد السفير الأمريكي في بيروت، مايكل سيسون، احتمالات حدوث انفجار أمني في لبنان، مشيراً إلى الأهمية القصوى لدعم الاستقرار الداخلي وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية. وفي تصريحاته الأخيرة، أكد سيسون احترامه للدور المرجعي الروحي في البلاد، وذلك بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي. وتطرق اللقاء إلى عدد من الملفات السياسية المحلية والإقليمية، في سياق دعوة السفير الأمريكي إلى تغليب لغة الحوار وتفادي أي توترات قد تؤثر سلباً على الساحة اللبنانية.
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي الأوسع، اعتبر السفير سيسون أنه لا خسارة في لقاء ترمب وعون، أو في طرح الموقف والشروط اللبنانية بشكل مباشر أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأوضح أن هذا الموقف يظل صحيحاً حتى في حال حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متسائلاً عن سبب اعتبار ذلك تنازلاً أو مشكلة. واعتبر أن نتنياهو ليس “بعبعاً”، بل هو طرف سياسي يشارك في مسارات التفاوض، ولا ينبغي تجنب التعامل معه بمنطق التخويف أو المبالغة. وأشار إلى أن جوهر العملية السياسية يقوم على الحوار المباشر ووضوح المواقف، وليس على العزلة أو الانقطاع.
السياق الدبلوماسي وأهمية العلاقات الأمريكية-اللبنانية
تتمتع العلاقات الأمريكية-اللبنانية بتاريخ طويل من الدعم الأمريكي لسيادة لبنان واستقلاله. فلطالما اعتبرت الولايات المتحدة لبنان شريكاً مهماً في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لموقعه الجغرافي الاستراتيجي ودوره الثقافي والسياسي الفريد. وتأتي هذه التصريحات الدبلوماسية في فترة حساسة تشهد فيها المنطقة توترات متصاعدة، وبعد فترة من الفراغ الرئاسي الذي مر به لبنان قبل انتخاب الرئيس ميشال عون. وقد أكدت واشنطن مراراً على ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان كدولة ذات سيادة، بعيداً عن أي تدخلات خارجية، مع دعم مستمر لجيشه ومؤسساته الأمنية لضمان قدرتها على حماية الحدود والمواطنين. هذه الزيارات واللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى تهدف إلى تعزيز هذه الروابط وتأكيد الدعم الأمريكي المستمر لاستقرار لبنان وازدهاره.
لقاء ترمب وعون: رؤية أمريكية لتعزيز الحوار والاستقرار
تتمركز رؤية السفير الأمريكي حول فكرة أن لقاء ترمب وعون يمكن أن يكون فرصة لا تقدر بثمن للبنان. فبدلاً من التخوف من اللقاءات التي قد تجمع أطرافاً مختلفة، يرى سيسون أن الدبلوماسية المباشرة هي السبيل الأمثل لتقديم المطالب اللبنانية والدفاع عن مصالح البلاد. وأوضح أن الرئيس عون سيذهب إلى أي مفاوضات حاملاً معه جميع طلبات لبنان، وأهمها سيادة أراضيه. هذا الموقف يعكس إيماناً بأن الحوار المباشر، حتى مع الأطراف التي قد تكون هناك خلافات معها، هو الأداة الفعالة لتحقيق الأهداف الوطنية. كما أن اللقاءات على هذا المستوى تمنح لبنان منصة دولية لعرض تحدياته، بما في ذلك ملف الأراضي المتنازع عليها، وتعزيز موقفه التفاوضي.
تحديات إقليمية ومستقبل السيادة اللبنانية
في سياق الحديث عن التحديات الإقليمية، أشار السفير سيسون إلى أن وجود حزب الله مرتبط باستعادة جميع الأراضي اللبنانية. وأضاف أنه عندما تعتمد أمريكا وتقول إسرائيل إنها لا تريد أي قطعة أرض من لبنان، وإنما تريد السلام، فهذا يعني أنه لا مبرر لوجود حزب الله بعدها. وإذا أراد الحزب البقاء، فهذا يعني أن هدفه ليس الأراضي اللبنانية وإنما أمر آخر، وهو ما يظهر على حد اعتقاده. هذا الطرح يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل دور حزب الله في المشهد اللبناني والإقليمي، خاصة في ظل الدعوات المتزايدة للسلام والاستقرار.
وأفاد السفير سيسون بأن الجهود الأمريكية في الوقت الحالي تتركز على إفهام لبنان أن أمريكا تسعى لمساعدته، وتريد الحفاظ على استقلاله واقتصاده وشرفه. وأكد أن الولايات المتحدة، شخصياً ومع الحكومة الأمريكية، تحاول إيصال هذه الرسالة إلى العالم أجمع. وحول إمكانية حدوث انفجار أمني في لبنان قريباً، قال سيسون: “لا أعتقد أن لبنان قادم على انفجار أمني؛ لأن الجميع ومن كل الطوائف يريد مصلحة لبنان”. هذا التأكيد يعكس ثقة في قدرة اللبنانيين على تجاوز التحديات من خلال الحوار والتوافق، ويبرز أهمية الاستقرار الاقتصادي والسياسي في لبنان ليس فقط للداخل، بل للمنطقة بأسرها، حيث أن أي زعزعة فيه قد تكون لها تداعيات إقليمية واسعة.


