spot_img

ذات صلة

إيرادات السعودية غير النفطية تقفز لـ 45% وتوظيف 140 ألف سعودي

كشفت ميزانية الدولة للربع الأول من العام الحالي 2026 عن مؤشرات اقتصادية واعدة تؤكد نجاح المملكة في مساعيها نحو تنويع مصادر الدخل. فقد بلغت إيرادات السعودية غير النفطية نسبة 44.55% من إجمالي الإيرادات، محققة بذلك قفزة نوعية تعكس التقدم المحرز في تحقيق أهداف رؤية 2030. هذا الإنجاز يأتي في سياق إجمالي إيرادات بلغ 261 مليار ريال، بزيادة 1% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025، بينما وصلت النفقات إلى 387 مليار ريال بارتفاع 20%، مسجلة عجزاً قدره 126 مليار ريال. وتؤكد هذه الأرقام التزام الحكومة بالاستثمار في مشاريع التنمية الكبرى التي تدعم التحول الاقتصادي.

رؤية 2030: محرك التحول الاقتصادي نحو الاستدامة

تأتي هذه الأرقام الإيجابية في صميم الجهود المبذولة ضمن رؤية السعودية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بهدف بناء اقتصاد مزدهر ومستدام لا يعتمد بشكل أساسي على النفط. لطالما شكل النفط العمود الفقري للاقتصاد السعودي لعقود طويلة، مما جعل المملكة عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية. لذلك، فإن تنويع مصادر الدخل، وخاصة زيادة إيرادات السعودية غير النفطية، يعد حجر الزاوية في هذه الرؤية الطموحة. تهدف الرؤية إلى تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والترفيه والصناعة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، مما يخلق فرص عمل للمواطنين السعوديين ويسهم في بناء مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً ومرونة.

تعزيز البنية التحتية وتنمية رأس المال البشري

تواصل المملكة استثماراتها الضخمة في البنية التحتية والمشاريع التنموية الكبرى، وهو ما يتضح من ارتفاع الإنفاق على التجهيزات الأساسية والنقل بنسبة 26% ليصل إلى 12 مليار ريال. هذا التوجه يهدف إلى ترسيخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث، مما يعزز التجارة الدولية ويسهل حركة البضائع والخدمات. كما شهد الإنفاق على الصحة والتنمية الاجتماعية ارتفاعاً بنسبة 12% ليصل إلى 81 مليار ريال، مما يعكس الأولوية التي توليها الحكومة لتحسين جودة الحياة وتوفير خدمات متقدمة للمواطنين، وهي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

على صعيد سوق العمل، أعلنت وزارة المالية عن انضمام نحو 139.5 ألف سعودي وسعودية إلى سوق العمل في الربع الرابع من عام 2025، ليصل إجمالي العاملين السعوديين في القطاع الخاص إلى 2.5 مليون فرد. هذا النمو الكبير في التوظيف يعكس نجاح برامج التوطين ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويؤكد على الأثر الإيجابي لزيادة إيرادات السعودية غير النفطية في خلق فرص عمل مستدامة للشباب السعودي، مما يقلل من معدلات البطالة ويعزز من مشاركة القوى العاملة الوطنية في بناء الاقتصاد.

مؤشرات اقتصادية قوية تدعم النمو المستدام

تتوقع المملكة أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنحو 4.5% في عام 2025، وأن يرتفع إلى 4.6% في عام 2026، مما يدل على استمرار الزخم الاقتصادي. وقد نما مؤشر مبيعات نقاط البيع في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 4.4% ليصل إلى 189.7 مليار ريال، مما يشير إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي وثقة المستهلكين. كما بلغت إجمالي الأصول الاحتياطية الأجنبية بنهاية شهر فبراير 1.786 تريليون ريال، مما يعكس متانة الوضع المالي للمملكة. وفي قطاع العقارات، سجل الرقم القياسي العام لأسعار العقارات نمواً بنسبة 1.6% في الربع الأول من عام 2026، مما يؤكد استقرار ونمو هذا القطاع الحيوي. هذه المؤشرات مجتمعة ترسم صورة واضحة لاقتصاد سعودي يتجه بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الطموحة في التنويع والنمو المستدام.

spot_imgspot_img