spot_img

ذات صلة

تمكين ذوي الإعاقة: الشورى يطالب بوظائف وتطوير الخدمات

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز الشمولية والتنمية المستدامة، طالب مجلس الشورى هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لدراسة الاحتياجات التدريبية لذوي الإعاقة وتمكينهم من الوظائف المناسبة لقدراتهم. هذه المطالب تأتي في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي يتمتع فيه الجميع بفرص متساوية، وتؤكد على أهمية دمج هذه الفئة الغالية في سوق العمل والمجتمع بشكل فعال. لم يقتصر دور المجلس على ذلك، بل امتد ليشمل دعوات لتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم واعتماد منهجية موحدة لاستطلاع آرائهم، مما يضمن تكامل منظومة الإعاقة في مختلف القطاعات.

تمكين ذوي الإعاقة: أولوية وطنية لتعزيز الشمولية

تُعد قضايا تمكين ذوي الإعاقة جزءًا لا يتجزأ من الأجندة التنموية للمملكة، حيث تسعى القيادة الرشيدة إلى توفير بيئة داعمة تتيح لهم المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. تاريخيًا، شهدت المملكة تطورًا ملحوظًا في التشريعات والبرامج الموجهة لدعم هذه الفئة، بدءًا من إنشاء الهيئات المتخصصة وصولًا إلى إطلاق المبادرات التي تضمن حقوقهم في التعليم والصحة والعمل. هذه الجهود تعكس إيمانًا راسخًا بأن ذوي الإعاقة يمتلكون قدرات وإمكانات هائلة يمكن أن تسهم بفعالية في مسيرة التنمية الوطنية إذا ما توفرت لهم الفرص المناسبة والدعم اللازم.

رؤية المملكة 2030 ودعم الفئات الخاصة

تولي رؤية المملكة 2030 اهتمامًا بالغًا بتعزيز جودة الحياة لجميع المواطنين والمقيمين، ومن ضمن أولوياتها تمكين الفئات الخاصة ودمجها في المجتمع. إن توفير وظائف مناسبة لقدرات ذوي الإعاقة ليس مجرد واجب إنساني، بل هو استثمار في رأس المال البشري يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. فدمج هذه الفئة في سوق العمل يقلل من الأعباء الاقتصادية على الدولة، ويزيد من الإنتاجية، ويعزز التنوع في بيئات العمل، مما ينعكس إيجابًا على الابتكار والإبداع. كما أن تحفيز مقدمي خدمات التأهيل والرعاية لرفع مستوى الخدمات لتكون أكثر شمولاً لجميع المناطق، واعتماد منهجية موحدة لاستطلاع آراء المستفيدين، يضمن أن تكون هذه الخدمات فعالة وتلبي الاحتياجات الحقيقية.

تأثير التمكين على الاقتصاد والمجتمع

إن التمكين الاقتصادي والاجتماعي لذوي الإعاقة له تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على المستوى الاقتصادي، يساهم في زيادة القوة الشرائية، وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب، وتقليل الاعتماد على برامج الدعم الاجتماعي. أما على المستوى الاجتماعي، فهو يعزز الشعور بالانتماء والكرامة لدى الأفراد، ويقلل من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة، ويخلق مجتمعًا أكثر تماسكًا وتكافؤًا. هذه المطالب من مجلس الشورى تأتي لتعزيز هذه الأهداف، مؤكدة على ضرورة التنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الطاقات الكامنة.

تطوير البنية التحتية الرقمية والمائية: دعائم النمو

لم تقتصر توصيات مجلس الشورى على قضايا ذوي الإعاقة فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى تساهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة. فقد دعا المجلس وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لرفع نسبة المحتوى المحلي في القطاع الرقمي، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي والاستقلالية التقنية. هذه الخطوة ضرورية لبناء اقتصاد رقمي قوي يعتمد على الكفاءات والمنتجات الوطنية، ويقلل من الاعتماد على التقنيات والحلول الأجنبية.

الاستفادة من الموارد المائية وتحديات الأمن الغذائي

وفي سياق متصل، ناقش المجلس التقرير السنوي للمؤسسة العامة للري، حيث طالب عضو المجلس الدكتور عاصم مدخلي بالتوسع في تنفيذ قنوات ري حديثة للاستفادة من مياه السدود وتطوير الحلول التقليدية في أودية المملكة بآليات هندسية مبتكرة. هذه التوصية تهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية ومكافحة التصحر، مما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويساهم في استدامة الموارد الطبيعية. كما دعا عضو المجلس الدكتور عبدالله عمر النجار المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة إلى تبني إطار وطني لقياس الأثر الاقتصادي للتقنيات الزراعية، وإطلاق برنامج وطني للزراعة منخفضة الاستهلاك المائي، بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن الغذائي وكفاءة استخدام المياه.

تحسين الأداء الحكومي والابتكار المعرفي

كما تطرقت جلسة مجلس الشورى إلى جوانب مهمة تتعلق بتحسين الأداء الحكومي وتعزيز الابتكار. فقد طالب المجلس صندوق النفقة بمعالجة الصعوبات التقنية والإدارية التي تواجه المستفيدين من خدماته، ودعا معهد الإدارة العامة إلى تطوير آليات للتعامل مع التغييرات في الخطط التدريبية وتطوير إطار مرجعي للتدريب الإداري والقيادي. هذه المطالب تهدف إلى رفع كفاءة العمل الحكومي وضمان جودة البرامج التدريبية المقدمة للموظفين.

قياس الأثر وتعظيم القيمة في التعليم والملكية الفكرية

وفي مجال التعليم والابتكار، ناقش المجلس التقرير السنوي للمركز الوطني للتعليم الإلكتروني، حيث دعت عضو المجلس الدكتورة تقوى عمر إلى بناء إطار متكامل لتطوير واستدامة قوة عاملة متخصصة في التعليم الرقمي. وطالبت الدكتورة لبنى العجمي المركز بالانتقال من “قياس الأداء” إلى “قياس الأثر”، مؤكدة أن هذا التحول يعظم القيمة الاقتصادية للتعليم الإلكتروني. كما طالب عضو المجلس المهندس خالد البريك بإنشاء منصة لسوق الملكية الفكرية السعودي، مماثلة لنظيراتها العالمية، لتعزيز الابتكار وحماية الحقوق الفكرية. هذه التوصيات تعكس حرص المجلس على مواكبة التطورات العالمية والاستفادة من أحدث التقنيات لخدمة أهداف التنمية الشاملة في المملكة.

تؤكد هذه المطالبات والتوصيات الشاملة من مجلس الشورى على النهج المتكامل الذي تتبناه المملكة في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال التركيز على تمكين الإنسان، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الابتكار، وتحسين الأداء الحكومي، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن ويحقق أهداف رؤية 2030 الطموحة.

spot_imgspot_img