في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، أعلنت شركة «أسمو» عن تدشين أعمال تطوير مجمع لوجستي متكامل وواسع النطاق في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، وذلك بالشراكة مع شركة «آركابيتا» العالمية المتخصصة في إدارة الاستثمارات البديلة. يمثل هذا المشروع الرائد، الذي يمتد على مساحة 1.4 مليون متر مربع، ركيزة أساسية ضمن استراتيجية «أسمو» طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية اللوجستية المتطورة لدعم قطاعي الطاقة والصناعة الحيويين في المملكة.
مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك): محور الابتكار اللوجستي
تُعد مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) إحدى المبادرات الطموحة ضمن رؤية المملكة 2030، وتهدف إلى أن تكون مركزًا صناعيًا ولوجستيًا عالميًا للطاقة. تقع سبارك في قلب المنطقة الشرقية، مما يوفر لها موقعًا استراتيجيًا فريدًا يربطها مباشرة بممرات التشغيل واللوجستيات الرئيسية، بما في ذلك الموانئ الكبرى وشبكات الطرق الحديثة. هذا الموقع المحوري يعزز من كفاءة حركة المواد وتخزينها ومناولتها عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاعي الطاقة والصناعة، ويجعلها بيئة مثالية لاحتضان مشاريع لوجستية ضخمة مثل هذا المجمع.
تعزيز سلاسل الإمداد ودعم رؤية 2030 عبر تطوير مجمع لوجستي متكامل
يأتي هذا المشروع في سياق التحولات الهيكلية التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، وتوجه الاقتصادات نحو نماذج أكثر تنوعًا وتركيزًا إقليميًا. ومع تزايد تعقيد شبكات الإنتاج والتوريد، يبرز قطاع الخدمات اللوجستية كعنصر محوري في تعزيز المرونة التشغيلية وضمان استمرارية الأعمال. هذا المجمع اللوجستي المتكامل مصمم لتلبية الاحتياجات المتنامية للخدمات اللوجستية المتنوعة، حيث سيخدم بشكل أساسي عمليات أرامكو السعودية وشركاتها التابعة، بالإضافة إلى شركائها وعملائها في قطاعي الطاقة والصناعة. من خلال توفير بنية تحتية لوجستية عالية الجودة، يسهم المشروع في تحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي الصناعي، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، مما يعزز الأمن الاقتصادي للمملكة.
مواصفات عالمية وتكنولوجيا متقدمة
يضم المجمع مستودعات لوجستية من الفئة الأولى (A) مجهزة بأنظمة تحكم في درجات الحرارة، ومنشآت مخصصة لتخزين المواد الكيميائية، إلى جانب مكاتب ومرافق للموظفين، وساحات خارجية واسعة لتخزين ومناولة المنتجات الصناعية. يلتزم المشروع بأعلى المواصفات الفنية ومعايير السلامة العالمية، ويشمل حلول أتمتة متقدمة وتقنيات تخزين ذكية تسهم في رفع كفاءته التشغيلية وتعزيز قدرته على التوسع مستقبلاً. كما يشتمل على أنظمة للحماية من الحريق، وتجهيزات للطاقة الشمسية، ومحطات لشحن السيارات الكهربائية، ويسعى للحصول على شهادة اعتماد LEED الذهبية للمباني الخضراء، مما يؤكد التزامه بالاستدامة البيئية.
تأثير اقتصادي واستراتيجي واسع النطاق
يعكس هذا الاستثمار الهام الأهمية المتزايدة للأصول اللوجستية والصناعية عالية الجودة التي تلبي متطلبات المستثمرين المؤسسيين الكبار في المملكة. ومع استمرار المملكة في إعطاء الأولوية للتنمية الصناعية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والتموين، وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، من المتوقع أن يستمر نمو الطلب على البنية التحتية اللوجستية المتميزة والقابلة للتوسع. هذا المشروع، بموقعه الاستراتيجي ومقوماته القوية من حيث العرض والطلب، واستخداماته الواضحة في قطاعات رئيسية لإنتاج الطاقة والمواد الصناعية في المملكة، سيسهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل جديدة، وجذب استثمارات إضافية، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي تعليق له، قال الأستاذ سالم بن عبدالرحمن الهريش، رئيس مجلس إدارة «أسمو»: «يمثل هذا المجمع خطوة مهمة نحو بناء شبكة أسمو للإمداد اللوجستي على المدى الطويل في المملكة العربية السعودية، ويعد الأول من أصل ثلاثة مجمعات استراتيجية مخطط لتطويرها في مناطق مختلفة من المملكة، بما يسهم في تعزيز سلاسل الإمداد وتوفير دعم موثوق للعمليات اللوجستية في قطاعي الطاقة والصناعة. كما يتماشى هذا المشروع مع طموحات رؤية 2030 في ترسيخ مكانة المملكة كمحور لوجستي إقليمي.»
وأضاف الهريش: «من المتوقع أن يبدأ المشروع فور تشغيله، بتقديم خدماته إلى أرامكو السعودية وشركاتها، إلى جانب عملاء آخرين في قطاعي الطاقة والصناعة، مما يسهم في تعزيز قدرة أسمو على تقديم حلول لوجستية متكاملة ومركزية لقاعدة عملائها بكفاءة أعلى.»
من جهته، قال النائب الأعلى للرئيس للمشتريات وإدارة سلاسل الإمداد في أرامكو السعودية، الأستاذ سليمان بن محمد الربيعان: «تدرك أرامكو السعودية بصفتها طرفًا محوريًا، أهمية الدور الذي تؤديه البنية التحتية اللوجستية عالية الجودة في تعزيز موثوقية الخدمة وتمكين عمليات سلسلة التوريد الكبيرة بكفاءة. ويُعد هذا المجمع خطوة مهمة نحو تطوير منظومة سلاسل الإمداد، ويعكس رؤية الشركة على المدى الطويل للتنمية والتميز التشغيلي، ويتمشى مع البنية التحتية الاستراتيجية القادرة على دمج القدرات التشغيلية بكفاءة.»
إلى ذلك، قال المدير التنفيذي ورئيس القطاع العقاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة آركابيتا، الشيخ عيسى بن حسام آل خليفة: «يجسد هذا الاستثمار الأهمية المتزايدة للأصول اللوجستية والصناعية عالية الجودة التي تلبي متطلبات كبار المستثمرين المؤسسيين في المملكة العربية السعودية، لاسيما الأصول المدعومة بطلب تشغيلي طويل الأمد. ومع استمرار المملكة في إعطاء الأولوية للتنمية الصناعية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والتموين، وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، نتوقع استمرار نمو الطلب على البنية التحتية اللوجستية عالية الجودة والقابلة للتوسع. ويتميز هذا المشروع بموقعه الاستراتيجي ومقومات قوية من حيث العرض والطلب، إلى جانب وضوح استخداماته في قطاعات رئيسة لإنتاج الطاقة والمواد الصناعية في المملكة.»
وأعرب الرئيس التنفيذي لمدينة الملك سلمان للطاقة، الأستاذ مشعل الزغيبي، عن سعادته بهذا الاستثمار المهم، واصفًا إياه بأنه باكورة عدد من مشاريع التطوير الرائدة في المدينة، مضيفًا: «تواصل فرقنا العمل بوتيرة متسارعة لتنفيذ المراحل الأولى من هذا المشروع وإنجاز هذا المعلم الرئيس المهم. كما تسهم هذه الشراكة في تعزيز مكانة مدينة (سبارك) كمحور عالمي للطاقة والخدمات اللوجستية، حيث سيوفر هذا المجمع لشركة أسمو مجموعة متكاملة من الخدمات اللوجستية، مستفيدًا من موقعه القريب من أكبر ميناء جاف مملوك للقطاع الخاص في المنطقة.»


