spot_img

ذات صلة

مركز الحكومة الرقمية العالمي بالرياض: شراكة سعودية أممية

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها الريادية في المشهد الرقمي العالمي، أعلنت هيئة الحكومة الرقمية عن بدء مباحثات مكثفة مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة (UN DESA) بهدف إنشاء مركز الحكومة الرقمية العالمي بالرياض. يمثل هذا المسعى طموحاً مشتركاً لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات ودعم الابتكار الرقمي على نطاق واسع، مؤكداً على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في دفع عجلة التحول الرقمي نحو مستقبل أكثر شمولاً واستدامة.

السعودية: ريادة متنامية في التحول الرقمي

تأتي هذه المباحثات في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تضع التحول الرقمي في صميم أولوياتها الاستراتيجية. لقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية قفزات نوعية في مجال الحكومة الرقمية، مدعومة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية وتطوير الكفاءات الوطنية. وقد تجلى هذا التقدم في العديد من المؤشرات العالمية التي صنفت المملكة ضمن الدول الرائدة في جاهزية الحكومة الرقمية والخدمات الإلكترونية. إن اختيار الرياض كمقر محتمل لهذا المركز الأممي لا يعكس فقط هذه الريادة، بل يؤكد أيضاً على الدعم اللامحدود الذي توليه القيادة لهذا القطاع الحيوي، إيماناً منها بدوره في تحقيق التنمية المستدامة ورفع جودة الحياة.

جاء الإعلان عن هذه المبادرة الهامة خلال توقيع مذكرة نوايا بين هيئة الحكومة الرقمية والأمم المتحدة على هامش منتدى العلوم والتقنية والابتكار الذي عُقد في نيويورك. وقد أكد المهندس أحمد الصويان، محافظ الهيئة، أن هذه الخطوة تمثل تتويجاً لجهود المملكة المتواصلة في بناء منظومة رقمية متكاملة وفعالة. كما أن هذا التعاون يمثل امتداداً طبيعياً لـ “إعلان الرياض” الصادر عن منتدى حوكمة الإنترنت 2024، والذي ركز بشكل كبير على تعزيز الشمول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة أهداف التنمية.

مركز الحكومة الرقمية العالمي بالرياض: جسر للابتكار والتنمية

من جانبها، أوضحت الأمم المتحدة أن إنشاء مركز الحكومة الرقمية العالمي بالرياض سيشكل إضافة نوعية للجهود الدولية الرامية إلى تطوير الأطر والمعايير الرقمية العالمية. سيعمل المركز على دعم الدول الأعضاء، خاصة النامية منها، في بناء استراتيجيات رقمية مستدامة تسهم في سد الفجوة الرقمية وتمكين المجتمعات من الاستفادة الكاملة من الفرص التي يتيحها العصر الرقمي. هذا الدعم سيشمل تبادل أفضل الممارسات، تقديم الاستشارات الفنية، وتطوير برامج تدريبية متخصصة لتعزيز القدرات الرقمية الحكومية.

إن التأثير المتوقع لهذا المركز يتجاوز الحدود المحلية والإقليمية ليصل إلى الصعيد الدولي. فعلى المستوى المحلي، سيعزز المركز مكانة الرياض كمركز عالمي للابتكار الرقمي، جاذباً للخبرات والكفاءات ومحفزاً للبحث والتطوير في مجالات الحكومة الذكية والخدمات الرقمية المتقدمة. إقليمياً، سيقدم المركز نموذجاً يحتذى به للدول المجاورة، ويوفر منصة للتعاون الإقليمي في مشاريع التحول الرقمي. أما دولياً، فسيسهم المركز بشكل فعال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة تلك المتعلقة بالحوكمة الرشيدة، بناء المؤسسات الفعالة والشفافة، وتعزيز الشراكات العالمية من أجل التنمية.

نحو مستقبل رقمي مستدام وشامل

يمثل هذا التعاون الاستراتيجي بين هيئة الحكومة الرقمية والأمم المتحدة خطوة محورية نحو بناء مستقبل رقمي أكثر استدامة وشمولية. من خلال التركيز على الابتكار وتبادل المعرفة وتطوير القدرات، سيساهم مركز الحكومة الرقمية العالمي بالرياض في تسريع وتيرة التحول الرقمي على مستوى العالم، مما يمكن الحكومات من تقديم خدمات أفضل لمواطنيها، وتعزيز الشفافية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إن هذا المسعى يؤكد على التزام المملكة بدورها الفاعل في صياغة مستقبل رقمي يخدم البشرية جمعاء.

spot_imgspot_img