spot_img

ذات صلة

الصراع في السودان: البرهان وحميدتي يتبادلان التهديدات

البرهان يتوعّد بـ”معركة الكرامة” في ظل تصاعد الصراع في السودان.. وحميدتي يلوّح بحرب حتى 2040

في تطور يعكس اتساع فجوة الحل السياسي وتأزم المشهد العسكري في السودان، جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني وقائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رفضه لأي تفاوض أو سلام مع ما وصفهم بـ«المرتزقة والتمرد». جاء ذلك بعد أن صعّد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لهجته ملوّحاً باستمرار الحرب حتى عام 2040. هذه التصريحات المتبادلة تشير إلى تصعيد متزايد بين طرفي الصراع في السودان، وتنبئ بمرحلة أكثر ضراوة واستنزافاً.

جذور الصراع في السودان: من الشراكة إلى المواجهة

لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل هو تتويج لسلسلة من الأحداث التي شهدتها الساحة السودانية. يعود السياق العام للأزمة إلى ما بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019، حيث تشكل مجلس سيادة انتقالي يضم ممثلين عن الجيش وقوات الدعم السريع وقوى مدنية. كان الهدف هو الانتقال نحو حكم مدني ديمقراطي. ومع ذلك، سرعان ما بدأت التوترات تظهر بين الجيش وقوات الدعم السريع، خاصة فيما يتعلق بدمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهي نقطة خلاف رئيسية أدت إلى اندلاع الاشتباكات المسلحة في 15 أبريل 2023. هذه القوات، التي نشأت من ميليشيات الجنجويد في دارفور، نمت لتصبح قوة عسكرية موازية للجيش، مما خلق ازدواجية في السلطة العسكرية وأرضية خصبة لاندلاع الصراع في السودان.

البرهان يرفض التفاوض ويؤكد على “معركة الكرامة”

جاءت تصريحات البرهان، اليوم (الجمعة)، بعد أقل من 24 ساعة على خطاب حميدتي، مما عكس تصعيداً متبادلاً بين طرفي الحرب. أدى البرهان صلاة الجمعة في مسجد حي الروضة بمنطقة بحري، حيث وجه رسائل حادة لقوات الدعم السريع، مؤكداً المضي في ما وصفه بـ«معركة الكرامة» حتى القضاء على التمرد. وقال: «كل السودانيين منخرطون بفاعلية في معركة الكرامة ضد أوباش التمرد»، مشيداً بما وصفه بالالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، ومؤكداً أن الجيش يمثل «صمام أمان السودان». وأضاف أن «المأجورين والخونة» حاولوا اختطاف الدولة السودانية، لكن «أحلامهم تكسرت أمام إرادة الشعب»، مشدداً على أن «أعداء لن يفرضوا حلولاً لا ترضي السودانيين». كما جدد البرهان رفضه لأي تسوية مع قوات الدعم السريع، قائلاً: «لا تفاوض ولا سلام معهم»، مع فتح الباب أمام من يسلم سلاحه، مضيفاً أن الكلمة الأخيرة «للشعب السوداني في محاسبتهم أو العفو عنهم».

حميدتي يلوّح بحرب طويلة الأمد

في المقابل، ظهر حميدتي، أمس (الخميس)، في خطاب ميداني بعد غياب طويل، متحدثاً إلى عشرات من قادة وضباط قواته في رسالة حملت طابع التعبئة العسكرية والاستعداد لحرب طويلة. قال قائد الدعم السريع إن قواته «مستعدة لمواصلة القتال حتى عام 2040 إذا استدعت الظروف ذلك»، مضيفاً أن تقديرات الجيش السوداني نفسه تتحدث عن إمكانية استمرار الحرب حتى عام 2033، وأنه لا مانع لديهم في قوات الدعم السريع من استمرار الحرب لـ40 عاماً أخرى. واعتبر حميدتي أن قيادة الجيش تنظر إلى التفاوض باعتباره «علامة ضعف»، نافياً أن تكون قواته تسعى للسلام من موقع تراجع، ومؤكداً أن استمرار الحرب لا يحقق مكاسب لأي طرف.

تداعيات الصراع في السودان: أزمة إنسانية وتحديات إقليمية ودولية

يرى مراقبون أن حديث الطرفين يكشف تراجع فرص التسوية السياسية في المدى القريب، خصوصاً مع تمسك الجيش بخيار الحسم العسكري، ومقابل استعداد الدعم السريع لحرب استنزاف طويلة. هذا الوضع ينذر بمزيد من التعقيد الإنساني والأمني في السودان. لقد تسبب الصراع في السودان بالفعل في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح الملايين من منازلهم، ولجأ مئات الآلاف إلى الدول المجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، مما يضع ضغوطاً هائلة على هذه الدول ويهدد استقرار المنطقة بأسرها. كما دمرت البنية التحتية، وتوقفت الخدمات الأساسية، وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. على الصعيد الإقليمي، يثير استمرار القتال مخاوف من تحول السودان إلى ساحة لصراعات بالوكالة، مما يزيد من تعقيد جهود السلام. دولياً، تتوالى الدعوات لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن المواقف المتصلبة للطرفين تجعل هذه الجهود تبدو بعيدة المنال في الوقت الراهن، مما يفاقم من معاناة الشعب السوداني ويطيل أمد الأزمة.

spot_imgspot_img