spot_img

ذات صلة

تكريم 2879 حافظاً وحافظة للقرآن بجدة: جهود جمعية خيركم

شهدت محافظة جدة، اليوم، احتفالاً بهيجاً ومهيباً بتكريم 2879 حافظاً وحافظة للقرآن الكريم، وذلك في الحفل السنوي الذي نظمته جمعية «خيركم» لتعليم القرآن وتحفيظه بمنطقة مكة المكرمة. أقيم الحفل برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ونيابةً عنه، قام صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، محافظ جدة، بتشريف الحضور وتكريم حفظة كتاب الله. يعكس هذا الحدث البارز الاهتمام المتواصل والرعاية الكبيرة التي توليها المملكة العربية السعودية لكتاب الله وحفظته، ويؤكد على الدور المحوري لجمعية خيركم في هذا المجال.

جذور العناية بالقرآن الكريم في المملكة

تُعد العناية بالقرآن الكريم وحفظه وتدريسه ركيزة أساسية في تاريخ المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها. فالمملكة، بصفتها حاضنة الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، تولي اهتماماً بالغاً لنشر تعاليم الإسلام وتيسير حفظ القرآن الكريم وتجويده. هذا الاهتمام ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لجهود عظيمة بذلتها القيادة الرشيدة على مر العقود، بدءاً من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراه، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وقد تجلى هذا الاهتمام في إنشاء العديد من الجمعيات والمراكز المتخصصة في تحفيظ القرآن، ودعم المسابقات القرآنية المحلية والدولية، وطباعة المصحف الشريف وتوزيعه على نطاق واسع، مما يعكس التزام الدولة الراسخ بخدمة كتاب الله.

جمعية خيركم: مسيرة نصف قرن من العطاء القرآني

تُعد جمعية «خيركم» لتعليم القرآن وتحفيظه بمنطقة مكة المكرمة نموذجاً رائداً لهذه الجهود المباركة. فمنذ تأسيسها قبل أكثر من خمسة عقود، كرست الجمعية جهودها لخدمة كتاب الله، محققةً إنجازات عظيمة على المستويين المحلي والدولي. وقد استعرض المهندس عبدالعزيز حنفي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، خلال الحفل، هذه المسيرة الحافلة، مشيراً إلى أن عدد طلابها وطالباتها قد وصل إلى 67 ألفاً، وأن مستفيديها تجاوزوا 2.7 مليون مستفيد ومستفيدة في 139 دولة حول العالم. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة على الأثر العميق للجمعية في نشر نور القرآن وعلومه، وتخريج أجيال متتالية من حفظة كتاب الله الذين يمثلون قدوة حسنة في مجتمعاتهم. كما أشار إلى أن طلاب وطالبات الجمعية يحصدون سنوياً المراكز الأولى في جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، مما يؤكد على جودة التعليم والتحفيظ الذي تقدمه الجمعية.

الأثر العميق لتكريم حفاظ القرآن على المجتمع

إن تكريم حفاظ القرآن بجدة، وفي سائر مدن المملكة، يحمل أبعاداً اجتماعية وثقافية ودينية عميقة. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا التكريم القيم الإسلامية الأصيلة في المجتمع، ويشجع الأجيال الشابة على الإقبال على حفظ كتاب الله وتدبر آياته، مما يسهم في بناء جيل واعٍ ومتمسك بهويته الدينية. كما يغرس روح التنافس الشريف في طلب العلم الشرعي. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يعكس هذا الحدث صورة مشرقة للمملكة كمركز إشعاع حضاري وديني، ويؤكد على دورها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين. إن تخريج هذا العدد الكبير من الحفظة يمثل ثروة بشرية عظيمة تسهم في نشر الخير والفضيلة، وتقديم نموذج يحتذى به في العناية بالقرآن الكريم.

وقد شهد الحفل، الذي حضره عدد من وجهاء محافظة جدة، عرضاً مرئياً يحكي مسيرة الجمعية ومنجزاتها خلال العام الماضي، مما أتاح للحضور فرصة للاطلاع على الجهود المبذولة والإنجازات المحققة. وفي ختام الحفل، قام محافظ جدة بتكريم الطلاب الأوائل على مستوى المحافظة، والجهات الراعية والداعمة التي أسهمت في إنجاح مسيرة الجمعية. تجدر الإشارة إلى أنه أقيم صباح اليوم نفسه حفل تكريمي خاص بالشطر النسائي لحافظات القرآن، بحضور صاحبة السمو الأميرة منال بنت مساعد بن سعود بن عبدالعزيز، حيث تم الإعلان عن أسماء الـ 13 الأُوَل من الحافظات، مما يؤكد على الاهتمام الشامل بالذكور والإناث في مجال تحفيظ القرآن الكريم.

رؤية مستقبلية لدعم حفظة كتاب الله

تتجه الرؤية المستقبلية للمملكة نحو تعزيز هذه الجهود وتوسيع نطاقها، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء مجتمع حيوي وقيم راسخة. يشمل ذلك تطوير برامج تحفيظ القرآن، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التعليم القرآني، وتوفير بيئة محفزة للحفظة والمقرئين. إن استمرار دعم القيادة الرشيدة لمثل هذه الفعاليات والجمعيات يضمن استدامة العطاء القرآني، ويؤكد على أن خدمة كتاب الله ستظل أولوية قصوى في المملكة، لتبقى منارة للعلم والإيمان.

spot_imgspot_img