أعلنت الهيئة العامة للعقار عن بدء أعمال التسجيل العيني للعقار، المعروف باسم السجل العقاري في عسير، في خطوة محورية نحو تعزيز الشفافية والموثوقية في القطاع العقاري بالمملكة. يبدأ التسجيل اعتبارًا من يوم الأحد 17 مايو 2026م الموافق 30 ذو القعدة 1447هـ، ويستمر حتى نهاية يوم الخميس 20 أغسطس 2026م الموافق 7 ربيع الأول 1448هـ. وتستهدف هذه المرحلة الأولية أحياء محددة في محافظة خميس مشيط بمنطقة عسير، وهي جزء من حي الإسكان وجزء من حي تارة، وقد تم اختيارها بناءً على معايير دقيقة ومحددة. وتؤكد الهيئة أن الإعلان عن بقية المناطق والمحافظات والأحياء التي ستخضع لأعمال التسجيل العيني للعقار سيتم تباعًا خلال الفترات القادمة، مما يعكس التزامها بتعميم هذا النظام الحيوي على مستوى المملكة.
السجل العقاري في عسير: ركيزة للشفافية والتنمية المستدامة
يُعد نظام التسجيل العيني للعقار، أو ما يعرف بـ “السجل العقاري”، نقلة نوعية في إدارة وتوثيق الملكيات العقارية. فبدلاً من الاعتماد على الصكوك الورقية التقليدية التي قد تفتقر إلى الدقة الجيومكانية، يهدف هذا النظام إلى ربط كل وحدة عقارية برقم فريد ومعلومات جغرافية دقيقة، مما يضمن تحديدًا واضحًا للحدود والمساحات والحقوق والالتزامات المرتبطة بالعقار. تأتي هذه المبادرة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار. فمن خلال توفير قاعدة بيانات عقارية موثوقة وشاملة، يسهم السجل العقاري في الحد من النزاعات العقارية، وتسهيل عمليات البيع والشراء والرهن، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق العقاري السعودي. كما يدعم هذا النظام جهود التخطيط العمراني والتنمية المستدامة، حيث يوفر للجهات الحكومية بيانات دقيقة لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمشاريع التنموية وتوزيع الخدمات.
عسير في قلب التحول: آفاق جديدة للملاك والمستثمرين
اختيار منطقة عسير لتكون من أوائل المناطق التي تشهد بدء أعمال التسجيل العيني للعقار ليس مصادفة، بل يعكس الأهمية الاستراتيجية للمنطقة كوجهة سياحية واستثمارية واعدة. فمنطقة عسير، المعروفة بجمالها الطبيعي الخلاب وتضاريسها المتنوعة، تشهد نموًا متسارعًا في قطاعاتها المختلفة، بما في ذلك القطاع العقاري. سيعمل هذا التحول على توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية وأمانًا للملاك الحاليين والمستثمرين الجدد. فالملاك سيستفيدون من حماية أكبر لحقوقهم وتوثيق أدق لملكياتهم، مما يقلل من مخاطر الاحتيال والتعديات. أما المستثمرون، فسيجدون في هذا النظام ضمانة إضافية لسلامة استثماراتهم، حيث يسهل عليهم التحقق من صحة الملكيات وتاريخها، مما يشجع على ضخ المزيد من رؤوس الأموال في مشاريع عقارية متنوعة، سواء كانت سكنية أو تجارية أو سياحية. هذا التحول سيعزز من قيمة العقارات في المنطقة ويدعم النمو الاقتصادي المحلي، ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية العمرانية المتوازنة.
خطوات التسجيل ومستقبل القطاع العقاري
لإتمام عملية التسجيل الأول للعقارات في الأحياء المحددة، أوضحت الهيئة العامة للعقار أن ذلك سيكون متاحًا عبر منصة السجل العقاري الإلكترونية rer.sa، أو من خلال زيارة مراكز الخدمة المخصصة. ويُشدد على أن التسجيل العيني يشترط وجود صك ملكية مستوفٍ للمتطلبات النظامية، مما يستدعي من ملاك العقارات في المناطق والأحياء الخاضعة للتسجيل التحقق من صكوك ملكيتهم والتأكد من توافر جميع الاشتراطات اللازمة استعدادًا لبدء هذه العملية الهامة. يمكن للملاك الاستفسار عن خطوات التسجيل والمتطلبات من خلال المنصات الرسمية للهيئة أو عن طريق الاتصال بمركز خدمة العملاء على الرقم 199002. وبمجرد إتمام التسجيل، سيصدر لكل وحدة عقارية “رقم عقار” فريد وصك تسجيل ملكية يتضمن بيانات العقار وأوصافه وحالته، بالإضافة إلى ما يتبعه من حقوق والتزامات مرتبطة بالمعلومات الجيومكانية الدقيقة. هذا النظام المتكامل لا يهدف فقط إلى رفع الموثوقية وتعزيز الشفافية، بل يسهم أيضًا في بناء بنية تحتية عقارية قوية ومستدامة تدعم التنمية الشاملة للمملكة، وتضعها في مصاف الدول الرائدة في تنظيم وإدارة القطاع العقاري.


