أطلقت السلطات العراقية، اليوم الثلاثاء، العملية الأمنية في النجف وكربلاء، وهي عملية واسعة النطاق تستهدف صحراء المحافظتين المقدستين. تهدف هذه العملية إلى تأمين الطريق الحيوي الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب، وتعزيز الانتشار الأمني في المناطق الصحراوية الشاسعة القريبة من الحدود الإدارية بين المحافظات. تأتي هذه التحركات بعد تقارير مثيرة للجدل تحدثت عن وجود قاعدة إسرائيلية سرية مزعومة في صحراء كربلاء، مما دفع بغداد لاتخاذ إجراءات حاسمة لفرض سيادتها الكاملة.
تعزيز السيادة والأمن في قلب العراق
يواجه العراق منذ سنوات تحديات أمنية معقدة، بدءاً من تداعيات الغزو عام 2003، مروراً بصعود تنظيم داعش الإرهابي، وصولاً إلى جهود الدولة المستمرة لفرض سيطرتها الكاملة على كافة أراضيها. تُعد محافظتا النجف وكربلاء من أهم المراكز الدينية في العالم، وتجذبان ملايين الزوار سنوياً، مما يجعل تأمين طرقهما ومناطقهما المحيطة أولوية قصوى. لطالما كانت المناطق الصحراوية المترامية الأطراف في غرب العراق ملاذاً محتملاً للجماعات الخارجة عن القانون أو نقطة عبور للأنشطة غير المشروعة. وقد أثارت التقارير الأخيرة، التي نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين، حول إنشاء إسرائيل لموقع عسكري سري في الصحراء العراقية لدعم حربها ضد إيران، قلقاً بالغاً في الأوساط العراقية، وشددت على ضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية لمنع أي انتهاك للسيادة الوطنية.
تفاصيل العملية الأمنية في النجف وكربلاء وأهدافها الاستراتيجية
تنفذ هذه العملية الأمنية في النجف وكربلاء بتوجيه مباشر من القائد العام للقوات المسلحة، وبإشراف رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله. تشارك في العملية عدة محاور ميدانية تضم قطعات عسكرية وأمنية متخصصة في عمليات التفتيش والتمشيط. وقد باشرت القوات بتنفيذ عمليات مسح أمني وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً داخل المناطق الصحراوية. تهدف هذه الخطة إلى تعزيز الأمن ومنع أي خروقات محتملة، خاصة في المناطق المفتوحة والطرق الحيوية التي تربط بين المحافظات، لضمان سلامة المواطنين والزوار وحماية البنية التحتية للدولة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتحركات الأمنية العراقية
تتجاوز أهمية هذه التحركات الأمنية البعد المحلي لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، تساهم العملية في استقرار المناطق الجنوبية والوسطى، وتوفر بيئة آمنة للحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والسياحة الدينية. إقليمياً، تأتي العملية في سياق تأكيد العراق على موقفه الرافض لاستخدام أراضيه منطلقاً لأي أعمال عدائية أو عمليات عسكرية تستهدف دول الجوار. وقد أكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي هذا الموقف خلال اجتماع اللجنة الأمنية العليا العراقية الإيرانية في بغداد، مشدداً على التزام العراق الكامل بعدم السماح لأي جهة باستغلال أراضيه للإضرار بأمن واستقرار الدول المجاورة، وذلك انطلاقاً من حرص بغداد على ترسيخ الأمن الإقليمي واحترام سيادة الدول. دولياً، تعكس هذه العملية التزام العراق بمسؤولياته في مكافحة الإرهاب والحفاظ على سيادته الوطنية، مما يعزز ثقة المجتمع الدولي بقدرة الدولة العراقية على إدارة شؤونها الأمنية بفاعلية.
في الختام، تؤكد الحكومة العراقية مجدداً رفضها القاطع لوجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على أراضيها، وتشدد على أن هذه العملية الأمنية هي جزء لا يتجزأ من جهودها المستمرة لفرض القانون وحماية سيادة العراق واستقراره في وجه التحديات الداخلية والخارجية.


