أكد سعادة متلّم ميرزاييف، سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة العربية السعودية، على عمق العلاقات السياسية المتنامية بين البلدين الشقيقين، مشيدًا بالتعاون المثمر في مجالات حيوية تشمل الاقتصاد، الطاقة، الاستثمار، السياحة، الثقافة، والقضايا الإنسانية. وأثنى السفير على الدور القيادي والمستمر للمملكة العربية السعودية على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدًا وجود توافق قوي وطبيعي بين أهداف رؤية المملكة 2030 والمحاور الأساسية للمنتدى الحضري العالمي. هذا التوافق يبرز بشكل خاص في مجالات التنمية الحضرية المستدامة، البنية التحتية الذكية، الابتكار، الاستدامة البيئية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وأذربيجان
تتمتع المملكة العربية السعودية وجمهورية أذربيجان بعلاقات تاريخية وثقافية ودينية متجذرة، تعززها عضويتهما المشتركة في منظمة التعاون الإسلامي والعديد من المحافل الدولية. هذه الروابط القوية تشكل أساسًا متينًا لشراكة استراتيجية تتجاوز الأبعاد السياسية لتشمل التعاون الاقتصادي والتنموي. تهدف كلتا الدولتين إلى تحقيق التنمية المستدامة والازدهار لشعبيهما، وتلعب الدبلوماسية النشطة دورًا محوريًا في تعزيز هذه الأهداف المشتركة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مختلف القطاعات الحيوية.
رؤية السعودية 2030 والمنتدى الحضري العالمي: توافق الأهداف نحو مستقبل مستدام
تُعد رؤية السعودية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خطة طموحة لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة ومركز عالمي يربط القارات الثلاث. تركز الرؤية على تنويع الاقتصاد، تطوير الخدمات العامة، وتحسين جودة الحياة، مع إيلاء اهتمام خاص للتنمية الحضرية المستدامة والمدن الذكية. من جانب آخر، يُعد المنتدى الحضري العالمي (WUF) مبادرة رائدة من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، تأسس عام 2002، ويهدف إلى معالجة التحديات الحضرية المتزايدة في العالم وتقديم حلول مستدامة. إن التقاء أهداف الرؤية مع محاور المنتدى يؤكد التزام المملكة بالمعايير العالمية في بناء مدن المستقبل.
محاور التنمية الحضرية المستدامة: نقاط التقاء
أشار السفير ميرزاييف إلى أن مجالات التنمية الحضرية المستدامة، والبنية التحتية الذكية، والابتكار، والاستدامة البيئية، وتحسين جودة الحياة، تمثل نقاط التقاء جوهرية بين رؤية 2030 وأجندة المنتدى الحضري العالمي. فالمملكة، تحت القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين، حققت تقدمًا هائلاً في هذه المجالات، من خلال إطلاق مشاريع عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، التي لا تهدف فقط إلى التنمية الاقتصادية بل تسعى أيضًا إلى إعادة تعريف مفهوم المدن الحديثة المستدامة التي تركز على الإنسان والبيئة.
الدور الريادي للمملكة في صياغة مدن المستقبل
حظيت المشاريع الطموحة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، باهتمام عالمي واسع. هذه المشاريع لا تضع معايير دولية جديدة في مجالات البنية التحتية المبتكرة، والاستدامة، والمدن الذكية، والطاقة المتجددة، والنقل الحضري، ومبادرات جودة الحياة فحسب، بل تسهم أيضًا في إعادة تعريف مفاهيم التنمية الحضرية الحديثة. إن التزام المملكة ببناء مدن مستدامة ومتقدمة تقنيًا، محورها الإنسان، يعزز مكانتها كدولة رائدة في تشكيل مدن المستقبل، وتقديم نماذج يحتذى بها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
المنتدى الحضري العالمي: منصة عالمية للتحديات والحلول الحضرية
رحب السفير ميرزاييف بمشاركة المملكة العربية السعودية في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) الذي سيُعقد في باكو، مؤكدًا أن هذا المنتدى يمثل منصة عالمية حيوية تجمع الحكومات، المنظمات الدولية، المخططين الحضريين، المستثمرين، الأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني لمناقشة مستقبل المدن والتنمية الحضرية المستدامة. ويركز المنتدى على مجموعة واسعة من المواضيع المحورية، بما في ذلك التحديات الحضرية التي تواجه المجتمع الدولي، والمرونة المناخية، والإسكان الميسر، والمدن الذكية، والبنية التحتية الخضراء، والتحول الرقمي، والنقل الحضري، وإدارة المياه، والتنمية الحضرية الشاملة. إن استضافة أذربيجان لهذا الحدث العالمي الكبير يمثل مصدر فخر ومسؤولية، ويعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرتها على المساهمة بفاعلية في معالجة القضايا العالمية المتعلقة بالتنمية الحضرية المستدامة، والمرونة المناخية، والبنية التحتية الحديثة، ويعزز مكانتها كمركز دولي مهم للحوار والتعاون.
في الختام، يؤكد هذا التوافق بين رؤية السعودية 2030 وأهداف المنتدى الحضري العالمي على التزام البلدين بتحقيق مستقبل حضري مزدهر ومستدام. إن التعاون المستمر وتبادل الخبرات بين المملكة وأذربيجان، خاصة في مجالات الابتكار والتنمية الحضرية، سيساهم بشكل كبير في بناء مدن أكثر ذكاءً وخضرة وشمولية، تلبي تطلعات الأجيال الحالية والمستقبلية.


