في خطوة تعكس الالتزام الدولي المستمر تجاه الأزمة الإنسانية في اليمن، استضافت العاصمة السعودية الرياض، فعاليات الاجتماع الصحي الثالث لمجموعة التنسيق الدولية للصحة في اليمن. وشكل الاجتماع منصة حيوية جمعت أكثر من 20 ممثلاً عن الجهات المانحة والمنظمات الأممية والدولية، بهدف توحيد الجهود ورسم خارطة طريق واضحة لإنقاذ القطاع الصحي اليمني المنهك.
يأتي هذا اللقاء في سياق حرج يمر به اليمن، حيث أدت سنوات الصراع إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية، مما ترك ملايين السكان دون إمكانية الوصول إلى أبسط خدمات الرعاية الطبية. وقد تفاقمت الأزمة مع انتشار الأوبئة وسوء التغذية، مما جعل الحاجة إلى تدخل دولي منسق أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وتُعد اجتماعات مجموعة التنسيق الدولية، التي انطلقت استجابة لهذه الظروف، بمثابة شريان حياة يسعى لضمان استمرارية الدعم وتوجيهه نحو الأولويات الأكثر أهمية.
جهود دولية لمواجهة أزمة إنسانية
نُظم الاجتماع بتنسيق مشترك بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ووزارة الخارجية البريطانية، ووزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، مما يبرز تضافر الجهود الإقليمية والدولية. وخلال كلمته، ثمّن وزير الصحة اليمني، الدكتور قاسم بحيبح، الدعم السخي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنها كانت ولا تزال السند الحقيقي لليمن في مختلف الظروف والمحن. وكشف الوزير عن حجم التحديات الهائلة التي تواجه القطاع، مشيراً إلى أن فجوة التمويل الحالية تصل إلى 66% من الاحتياجات الفعلية، في وقت يحتاج فيه نحو 18 مليون يمني إلى خدمات طبية عاجلة.
دور محوري للمملكة في دعم القطاع الصحي اليمني
من جانبه، أكد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، السفير محمد آل جابر، أن القطاع الصحي يمثل عموداً فقرياً في استراتيجية البرنامج التنموية. وأعلن عن قرب تشغيل “مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية” في محافظة المهرة، التي تعد أحد أضخم المشاريع الحيوية. كما كشف السفير آل جابر عن حزمة مشاريع كبرى تشمل مستشفى حضرموت الجامعي، ومستشفى العين الريفي في تعز، ومستشفى الضالع الريفي، بالإضافة إلى مراكز تخصصية للأمومة والطوارئ، مجدداً التأكيد على أن يد المملكة ممدودة بالخير لجميع اليمنيين. ويأتي الاجتماع الصحي الثالث استكمالاً لسجل حافل للبرنامج الذي نفذ 50 مشروعاً ومبادرة في القطاع الصحي وحده، شملت 30 منشأة طبية في 13 محافظة يمنية.
التزامات دولية ورؤية مستقبلية
لم يقتصر الدعم على الجانب السعودي، حيث أعلنت سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، عن تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني لدعم الرعاية الصحية الأولية، خاصة للفئات الأكثر ضعفاً من النساء والأطفال، مشيدة بالدور المحوري الذي تلعبه السعودية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وفي مواجهة هذه التحديات، أشار الوزير بحيبح إلى أن الحكومة اليمنية ماضية في تعزيز الحوكمة والشفافية عبر تفعيل “صندوق الصحة” الذي أُنشئ بقرار رئاسي، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للصحة (2026-2030)، لضمان كفاءة الإنفاق ووصول الخدمات لمستحقيها.


