كشف وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، عن عقبة رئيسية تواجه الجهود الدبلوماسية لإنهاء التصعيد على الحدود الجنوبية، مؤكداً أن إسرائيل تشترط نزع سلاح «حزب الله» كخطوة أولى قبل التوصل إلى أي اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار. جاء هذا التصريح خلال اتصال هاتفي أجراه الوزير رجي مع نظيره الإيطالي، أنطونيو تاياني، حيث استعرضا التحديات التي تعترض مسار المفاوضات الهادفة إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
جذور التوتر على الحدود وقرار 1701
يعود التوتر الحالي على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى عقود من الصراع، لكنه اكتسب زخماً جديداً في أعقاب حرب عام 2006. على إثر تلك الحرب، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1701 الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب. والأهم من ذلك، نص القرار على إنشاء منطقة خالية من أي مسلحين أو أسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية واليونيفيل بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. لطالما كان تطبيق هذا البند، الذي يستهدف بشكل أساسي ترسانة حزب الله، نقطة الخلاف الجوهرية التي حالت دون تحقيق استقرار دائم، واليوم تعود هذه النقطة لتتصدر المشهد كشرط إسرائيلي أساسي.
تحديات شرط نزع سلاح حزب الله وتأثيره الإقليمي
أوضح الوزير رجي أن الأولوية بالنسبة للبنان هي التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، لكن الشرط الإسرائيلي المسبق بنزع سلاح الحزب يعقد المسألة بشكل كبير. لا يُعتبر سلاح حزب الله مجرد قضية أمنية على الحدود، بل هو ملف شديد التعقيد يرتبط بالتوازنات السياسية الداخلية الدقيقة في لبنان، وبشبكة التحالفات الإقليمية، خاصة مع إيران. إن طرح هذا الشرط كأولوية قبل وقف القتال يضع الحكومة اللبنانية في موقف صعب، حيث أن أي محاولة لتنفيذه قد تشعل صراعاً داخلياً. من جهة أخرى، يرى مراقبون أن إصرار إسرائيل على هذا المطلب يعكس رغبتها في تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري، ومنع أي تهديد مستقبلي من جبهتها الشمالية، وهو ما قد يدفع المنطقة بأسرها نحو مزيد من التصعيد إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
مساعٍ دبلوماسية وشكوى ضد إيران
في خضم هذه التطورات، أكد وزير الخارجية الإيطالي دعم بلاده للبنان على كافة الأصعدة، مشيراً إلى أن روما تبذل جهوداً دبلوماسية حثيثة للضغط على إسرائيل بهدف خفض التصعيد وتثبيت وقف إطلاق النار. وفي سياق متصل، أعلن مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة، أحمد عرفة، أن وزارة الخارجية اللبنانية قدمت شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إيران، متهمة إياها بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وتوريط بيروت في الصراع مع إسرائيل عبر دعمها لحزب الله، مما أدى إلى حرب مدمرة وخسائر بشرية ومادية فادحة، ونزوح أكثر من مليون مواطن من ديارهم. وطالبت الشكوى بمحاسبة إيران على أفعالها التي تتعارض مع المصالح اللبنانية والقانون الدولي.


