spot_img

ذات صلة

أزمة حزب العمال البريطاني: استقالات وتحالفات تهدد ستارمر

يشهد حزب العمال البريطاني عاصفة سياسية عنيفة قد تكون الأخطر منذ عودته إلى السلطة، حيث وضعت سلسلة من الاستقالات والتحالفات الداخلية رئيس الوزراء كير ستارمر في مأزق حقيقي يهدد قيادته. بدأت الأزمة تتكشف بشكل دراماتيكي مع إعلان وزير الصحة ويس ستريتنغ استقالته من الحكومة، موجهًا انتقادات لاذعة ومباشرة لستارمر، واصفًا قيادته بـ “الفراغ السياسي” و”التردد” في اتخاذ القرارات الحاسمة. وقال ستريتنغ في رسالة استقالته: “حيث نحتاج إلى رؤية، نجد فراغًا.. وحيث نحتاج إلى توجيه، نجد ترددًا”، وهي كلمات هزت أركان داونينغ ستريت وأشعلت فتيل المواجهة.

زلزال سياسي وتحالف مفاجئ

لم تكن استقالة ستريتنغ مجرد خطوة فردية، بل كانت إشارة البدء لتحرك منسق ومدروس. فبعد دقائق فقط من إعلان الاستقالة، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن تشكيل تحالف سريع بين ستريتنغ وآندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى والشخصية ذات الشعبية الواسعة المعروف بلقب “ملك الشمال”. هذا التحالف يهدف بشكل واضح إلى المنافسة على قيادة الحزب، ووضع جدول زمني لرحيل ستارمر. ولتسهيل هذا المخطط، أعلن النائب جوش سيموندز تخليه الفوري عن مقعده البرلماني في دائرة ميكرفيلد، ممهدًا الطريق أمام بورنهام للعودة إلى مجلس العموم والترشح للزعامة.

جذور الانقسام داخل حزب العمال البريطاني

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس للحزب الذي أمضى سنوات طويلة في المعارضة قبل أن ينجح ستارمر في قيادته للعودة إلى الحكم، متعهدًا بإنهاء الانقسامات الداخلية التي سادت فترة جيريمي كوربين. ومع ذلك، يبدو أن الوحدة كانت سطحية، حيث ظلت التوترات بين الأجنحة المختلفة والطموحات الشخصية كامنة تحت السطح. يمثل آندي بورنهام تيارًا يتمتع بقاعدة شعبية قوية خارج لندن، خاصة في معاقل العمال التقليدية في شمال إنجلترا، بينما يُعتبر ويس ستريتنغ من الوجوه البارزة في الجناح الوسطي للحزب. إن تحالفهما يجمع بين تيارين قويين، مما يشكل تهديدًا وجوديًا لستارمر الذي يجد نفسه الآن محاصرًا من خصوم أقوياء داخل بيته السياسي.

تداعيات واسعة وتآكل الدعم

إن خطورة الموقف لا تكمن فقط في قوة الأسماء المنافسة، بل في حجم الدعم الذي يحظى به هذا التحرك. ووفقًا لمصادر رفيعة داخل الحكومة، فإن هذا التوجه يحظى بدعم ثلث أعضاء الحكومة، ونصف الكتلة البرلمانية للحزب، بالإضافة إلى جميع النقابات العمالية الكبرى المنتسبة للحزب. وقد انقلبت محاولات مقر رئاسة الوزراء لإحداث انقسام بين المتمردين إلى نتيجة عكسية، حيث أدت إلى توحيد صفوفهم. ونقلت الصحيفة عن أحد الوزراء قوله: “نحن الآن أمام وضع تتحد فيه أبرز الأسماء المنافسة خلف جدول زمني لرحيل ستارمر.. لقد ورّط ستارمر نفسه بشكل كامل”. هذه التطورات لا تهدد مستقبل ستارمر السياسي فحسب، بل تلقي بظلال من الشك على استقرار الحكومة وقدرتها على تنفيذ أجندتها، مما قد يكون له تداعيات محلية ودولية واسعة.

spot_imgspot_img