في خطوة سياسية مفصلية قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي في بريطانيا، يتجه عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، نحو العودة إلى البرلمان، مما يغذي التكهنات حول طموحاته للوصول إلى داونينج ستريت وتحدي زعامة كير ستارمر لحزب العمال. هذه التحركات تأتي في وقت حرج للحزب، الذي يسعى لترسيخ تفوقه في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات العامة المقبلة، وتثير تساؤلات عميقة حول وحدة الحزب وتوجهاته المستقبلية.
وفقًا لتقارير إعلامية بريطانية، حصل بورنهام على موافقة الهيئة الحاكمة للحزب للترشح في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد، وهي الخطوة الرسمية الأولى والضرورية لأي طامح بالعودة إلى وستمنستر. ويأمل داعموه أن يمثل فوزه في هذه الانتخابات، المتوقع إجراؤها في يونيو المقبل، نقطة انطلاق لتحدي محتمل على زعامة الحزب قد يتكشف خلال المؤتمر السنوي للحزب في ليفربول هذا الخريف.
من ‘ملك الشمال’ إلى وستمنستر: عودة مرتقبة
لم تظهر طموحات آندي بورنهام من فراغ. فقد بنى لنفسه سمعة سياسية قوية خلال فترة عمله كعمدة لمانشستر منذ عام 2017. اكتسب لقب “ملك الشمال” بفضل مواقفه الحازمة في مواجهة حكومة المحافظين المركزية، لا سيما خلال جائحة كوفيد-19، حيث دافع بشراسة عن مصالح منطقته. هذه المواقف أكسبته شعبية واسعة تتجاوز حدود حزبه، وقدمته كشخصية سياسية قادرة على فهم هموم المواطنين خارج “فقاعة وستمنستر”، وهو ما يفتقده خصومه. قبل توليه منصب العمدة، كان بورنهام وزيراً في حكومة غوردون براون، ويمتلك خبرة برلمانية وحكومية طويلة، مما يجعله منافساً ذا ثقل في أي سباق قيادي.
تصدعات داخل حزب العمال: هل يواجه ستارمر تحدياً حقيقياً؟
تأتي عودة بورنهام المحتملة في ظل تزايد التململ داخل أجنحة مختلفة من حزب العمال. على الرغم من تقدم الحزب في استطلاعات الرأي، يواجه كير ستارمر انتقادات من اليسار بسبب تراجعه عن بعض التعهدات التي قطعها خلال حملته الانتخابية للزعامة، ومن آخرين يرون أن قيادته تفتقر إلى الكاريزما والرؤية الجريئة. يرى أنصار بورنهام فيه بديلاً قادراً على توحيد الحزب وإعادة التواصل مع قاعدته التقليدية في معاقل العمال القديمة التي خسرها الحزب في انتخابات 2019. وقد عززت استقالة وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، وإعلانه دعمه الصريح لبورنهام، من قوة هذا التيار، واصفاً إياه بأنه “أفضل لاعبي الحزب” الذين يجب أن يكونوا في الملعب.
ستكون المعركة الانتخابية في دائرة ميكرفيلد اختباراً حقيقياً لشعبية بورنهام. فرغم أنها دائرة عمالية تاريخياً، إلا أن صعود حزب “ريفرم يو كيه” اليميني قد يعقد المشهد. سيواجه بورنهام منافسة شرسة، وفوزه بنسبة كبيرة سيعزز موقفه بشكل هائل، بينما قد تكون أي نتيجة أخرى بمثابة ضربة قاصمة لطموحاته الوطنية. وفي هذا السياق، أكدت نائبة زعيم حزب العمال لوسي باول أن الحزب “سيبذل كل ما في وسعه” للفوز بالمقعد، مشيرة إلى أن شعبية بورنهام وعلاقته الوثيقة بالمنطقة ستكونان عاملين حاسمين. يبقى المستقبل القريب حافلاً بالترقب، فإما أن ينجح بورنهام في شق طريقه نحو داونينج ستريت، أو أن تتحول هذه المناورة السياسية إلى مجرد حاشية في تاريخ حزب العمال المضطرب.


