في خطوة تؤكد على حماية حرية الرأي والتعبير الفني، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، حفظ الشكوى المقدمة ضد مسلسل قانون الفرنساوي، الذي قام ببطولته الفنان عمرو يوسف. يأتي هذا القرار كرسالة دعم واضحة لصناع الدراما ويضع حداً للجدل الذي أثير حول العمل، مؤكداً أن المعالجة الدرامية تندرج ضمن مساحة الإبداع التي يكفلها الدستور والقانون.
تفاصيل القرار وأسس التقييم الفني
استند قرار المجلس الأعلى للإعلام إلى تقرير فني شامل أعدته لجنة الدراما برئاسة الناقدة السينمائية ماجدة موريس. وقد تم إحالة الشكوى، التي قدمها أحد مكاتب المحاماة، إلى اللجنة لفحصها وتقييمها من منظور فني ودرامي متخصص. أوضح التقرير أن العمل الدرامي بطبيعته ينتمي إلى عالم الخيال، ويعالج قضايا اجتماعية ونفسية معقدة من خلال شخصيات فردية لا تمثل بالضرورة فئة أو مهنة بأكملها.
وأكدت لجنة الدراما في تقريرها أن الشخصية التي أثارت الجدل ضمن أحداث المسلسل هي شخصية فردية بحتة، ولا يمكن اعتبارها ممثلة لجموع المحامين في مصر. وأضاف التقرير أن تقديم نماذج سلبية في الأعمال الفنية لا يهدف إلى الإساءة للمهن، بل يعكس التنوع الطبيعي الموجود داخل أي مجتمع، حيث يوجد الخير والشر، وهو ما يمنح الدراما عمقها وواقعيتها. واعتبرت اللجنة أن الرؤية الفنية للمؤلف والمخرج هي المحرك الأساسي لخدمة الرسائل الإنسانية والقيم المجتمعية التي يطرحها العمل.
حرية الإبداع في مواجهة الجدل المجتمعي
يمثل هذا القرار حلقة جديدة في نقاش ممتد حول العلاقة بين الفن والرقابة المجتمعية في مصر والوطن العربي. تاريخياً، واجهت العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية شكاوى مماثلة من قبل هيئات أو نقابات مهنية شعرت بأنها تعرضت للإساءة. إلا أن المؤسسات الثقافية والإعلامية الرسمية غالباً ما تنتصر لمبدأ حرية الإبداع، معتبرة إياه ركيزة أساسية للتقدم الثقافي والحضاري. ويُعد قرار حفظ الشكوى ضد مسلسل قانون الفرنساوي تأكيداً على هذا النهج الذي يفصل بين الواقع والخيال، ويمنح المبدعين الثقة اللازمة لتناول موضوعات شائكة دون خوف من الملاحقة.
التأثير المتوقع على مستقبل الدراما المصرية
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي على الساحة الفنية المصرية، حيث يشكل سابقة هامة تعزز من حماية المبدعين. فهو يبعث برسالة واضحة مفادها أن التقييم الفني المتخصص هو الفيصل في مثل هذه القضايا، وليس الانطباعات الشخصية أو الحساسيات المهنية. هذا الأمر قد يشجع كتاب السيناريو والمخرجين على استكشاف مناطق أكثر جرأة في أعمالهم المستقبلية، مما يثري المحتوى الدرامي المقدم للجمهور العربي. وفي ختام تقريرها، أوصت لجنة الدراما بإعادة الشكوى إلى لجنة الشكاوى بالمجلس مع توصية نهائية بحفظها، وهو ما تم اعتماده رسمياً، ليُسدل الستار على هذه القضية لصالح الفن والإبداع.


