أعلن وزير النفط العراقي، باسم محمد، في مؤتمر صحفي، أن إجمالي صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز الاستراتيجي قد بلغ 10 ملايين برميل خلال شهر أبريل الماضي. ويأتي هذا الإعلان في وقت يسعى فيه العراق جاهداً لتعزيز قدراته الإنتاجية والتصديرية، مؤكداً على دوره المحوري كأحد أبرز اللاعبين في أسواق الطاقة العالمية. ورغم أهمية هذا الرقم، إلا أنه يكشف عن التحديات التي واجهها قطاع النفط العراقي على مدى عقود، حيث كانت الصادرات الشهرية قبل حرب الخليج الأولى تتجاوز 93 مليون برميل.
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وقد تأثرت صادرات العراق بشكل كبير خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، والتي أدت إلى إغلاق شبه كامل للموانئ الجنوبية، مما تسبب في اضطرابات حادة في الأسواق وارتفاع كبير في الأسعار. هذا السياق التاريخي يوضح الأهمية الاستراتيجية لجهود العراق الحالية لتنويع منافذ التصدير وتأمين تدفق مستمر للنفط الخام إلى الأسواق الدولية، وهو ما يعتبر أساساً لاستقرار اقتصاده الذي يعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية.
خطط طموحة لتعزيز صادرات النفط العراقي
في إطار مساعي تنويع منافذ التصدير، استأنف العراق مؤخراً تدفق النفط الخام عبر خط أنابيب كركوك-جيهان التركي، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان. وأوضح الوزير أن الصادرات الحالية عبر ميناء جيهان التركي تبلغ 200 ألف برميل يومياً، مع وجود خطط لزيادة هذه الكمية إلى 500 ألف برميل يومياً في المستقبل القريب. هذه الخطوة لا تعزز فقط من مرونة العراق في تصدير نفطه، بل تمثل أيضاً تقدماً مهماً في حل الخلافات الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية حول إدارة الثروة النفطية.
التزام العراق بدوره في منظمة أوبك
أكد الوزير باسم محمد على التزام العراق بالتعاون الكامل مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها ضمن تحالف “أوبك+”. ويهدف هذا التعاون إلى تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء. وأشار إلى أن بغداد تستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً، وهو هدف استراتيجي من شأنه أن يعزز مكانة العراق كثاني أكبر منتج في أوبك بعد المملكة العربية السعودية، ويدعم خطط التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار في البلاد.


